أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الطباعة ثلاثية الأبعاد تحول المنازل إلى مصانع مصغرة لإصلاح الأجهزة والأثاث

مدار الساعة,أخبار التكنولوجيا، التقنيات,الاتحاد الأوروبي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة-بدأت الطباعة ثلاثية الأبعاد تخرج من صورة الهواية التقنية المعقدة إلى استخدام أكثر بساطة مثل إصلاح الأشياء التي تنكسر في المنزل بدلاً من شراء بديل كامل لها.

وأظهر تقرير حديث لصحيفة «وول ستريت جورنال» حالات لأشخاص يستخدمون طابعات منزلية لصناعة مقابض، ومفصلات، وأغطية، وأجزاء صغيرة لأجهزة وأثاث، أحياناً بتكلفة لا تتجاوز بضعة سنتات من مادة الطباعة، مقابل عشرات الدولارات لشراء القطعة نفسها أو استبدال المنتج بالكامل.

ومن الأمثلة التي أوردتها الصحيفة، رجل اشترى أداة لتنظيف مخلفات الكلاب بنحو 30 دولاراً، ثم انكسرت قطعتان صغيرتان فيها. بدلاً من التخلص منها، صمم قطعة بديلة بطابعة ثلاثية الأبعاد، وقال إن الأداة عادت للعمل وأصبحت أقوى من قبل.

وفي حالة أخرى، انكسر ذراع تحرير في أريكة، وكان سعر البديل عبر الإنترنت نحو 30 دولاراً، بينما تمت طباعة قطعة بديلة ببضعة سنتات فقط من البلاستيك، ولا تزال تعمل بعد أربع سنوات.

سوق ضخم

هذه الأمثلة تبدو صغيرة، لكنها تأتي في وقت يشهد فيه سوق الطباعة ثلاثية الأبعاد المنزلية نمواً سريعاً، فوفق شركة «أديتيف مانيوفاكتشرينغ ريسيرش» المتخصصة في تتبع القطاع، بلغ حجم سوق الطباعة ثلاثية الأبعاد عالمياً نحو 16 مليار دولار في 2025، بنمو سنوي قدره 10.2%، وتتوقع الشركة أن يصل السوق إلى نحو 57 مليار دولار بحلول 2034.

وبلغت سوق الطباعة بالبوليمرات وحدها، وهي المواد الأكثر ارتباطاً بالطابعات المنزلية والمكتبية، نحو 9.79 مليارات دولار خلال 2025.

والقفزة الأوضح تأتي من الأجهزة الأرخص سعراً، ففي الربع الأول من 2025 تجاوزت شحنات الطابعات ثلاثية الأبعاد من الفئة التي يقل سعرها عن 2500 دولار حاجز المليون جهاز خلال ثلاثة أشهر فقط، بزيادة سنوية بلغت 15%، وفق بيانات شركة «كونتكست» المتخصصة في تتبع سوق التقنية، كما استحوذت الشركات الصينية على نحو 95% من الشحنات العالمية لهذه الفئة خلال الفترة نفسها.

وبحلول نهاية 2025 تسارعت المبيعات أكثر، إذ ارتفعت شحنات الطابعات من الفئة المبتدئة 26% خلال العام كاملاً و47% في الربع الأخير وحده.

وتصدرت شركة «بامبو لاب» السوق بحصة بلغت نحو 37%، بعد أن أصبحت الأجهزة الأسرع والأسهل استخداماً جزءاً من سوق استهلاكية أوسع، لا أداة حصرية للهواة المتخصصين.

سعر دخول معقول

ويشير تقرير «وول ستريت جورنال» إلى أن بعض المستخدمين بدأوا بطابعات تكلف نحو 100 دولار، بينما تصل الأجهزة المنزلية الأعلى جودة إلى نحو 800 دولار، وتغير هذه الأرقام المعادلة الاقتصادية بالنسبة إلى من يستخدم الطابعة باستمرار، فالجهاز الذي كان يحتاج سابقاً إلى مبرر مهني قد يسترد جزءاً من تكلفته عبر عشرات الإصلاحات المنزلية الصغيرة.

منصات متخصصة

ويعتمد الاقتصاد الجديد أيضاً على ملايين التصاميم الرقمية التي يمكن تحميلها مجاناً أو بتكلفة محدودة من منصات متخصصة، فإذا انكسر مقبض، أو ضاع غطاء، أو احتاج المستخدم إلى حامل بأبعاد غير متوافرة في المتاجر، يمكنه البحث عن نموذج جاهز ثم تعديله على الحاسوب وطباعته في المنزل، وبذلك تنتقل بعض عمليات التصنيع من المصنع والمتجر إلى غرفة العمل أو المرآب.

وتغير هذه الإمكانية فكرة عمر المنتج، ففي النموذج التقليدي، قد تصبح آلة قيمتها مئات الدولارات غير عملية لأن قطعة بلاستيكية صغيرة توقفت الشركة عن إنتاجها، أو لأن شحنها يكلف أكثر من سعرها، أما الطباعة ثلاثية الأبعاد فتعطي المستخدم خيار تصنيع القطعة نفسها، خصوصاً عندما لا تحتاج إلى تحمل درجات حرارة أو ضغوط عالية.

ومع ذلك، لا تعني التقنية أن كل إصلاح أرخص من الشراء. فالطابعة نفسها لها تكلفة، وهناك مواد الطباعة والكهرباء والوقت، كما أن بعض القطع تحتاج إلى أكثر من محاولة قبل الوصول إلى القياسات الصحيحة.

ويشير مستخدمون إلى أن عملية التصميم تعتمد أحياناً على التجربة والخطأ، إذ تُطبع نسخة أولى ثم تعدل أبعادها قبل إنتاج النسخة النهائية.

وهذا التحول يأتي بالتوازي مع توسع عالمي في مفهوم "الحق في الإصلاح"، الذي يدفع الشركات والجهات التنظيمية إلى إطالة عمر المنتجات وتوفير قطع الغيار بدلاً من دفع المستهلك إلى الاستبدال السريع.

وفي الاتحاد الأوروبي، دخلت إصلاحات جديدة لقواعد التصميم حيز التطبيق الكامل في يوليو 2026، وتتضمن أحكاماً موسعة مرتبطة بقطع الغيار والإصلاح واستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في هذا السياق.


مدار الساعة ـ