مدار الساعة - كتب: محرر الشؤون التعليمية - لا تُصنع التحولات الكبرى في تاريخ المؤسسات بالصدفة، ولا تأتي نتيجة قرارات إدارية تُكتب على عجل خلف الأبواب المغلقة، بل تفرضها لحظات الاستحقاق التاريخي حين تلتقي الرؤية بالخبرة، وحين تتطابق حسابات النظرية مع نبض الميدان.
في التشكيل الإداري الهيكلي الجديد لوزارة التربية والتعليم، لم يكن اتساع الصلاحيات وتجميع الملفات الفاعلة بيد الأمين العام لشؤون المدارس، الدكتور نواف العجارمة، مجرد إعادة توزيع للأدوار في الهيكل التنظيمي، بل كان استجابة لمنطق الأشياء.لقد جاء القرار إشارة واضحة تدل على أن القرار -في لحظة فارقة- اختار أن تضع "عصب التعليم" في يد رجل يعرف جغرافية الميدان وتضاريسه، لا من خلال التقارير المرفوعة على المكاتب، بل بالخبرة المباشرة التي تُصنع في أروقة المدارس ومديرياتها.بين الرؤية الاستراتيجية ونبض الميدان.حين تسلم الدكتور العجارمة دفة المسؤولية في هذا الظرف الدقيق، لم يكن المطلوب إداري يمارس فن المناورة بالروتين، بل كانت المرحلة تتطلب قيادة تمتلك هدوء الواثق وتنفذ إلى عمق المسائل بجرأة القرار.الرجل لم يستمد شرعيته الإدارية من سلطة التوقيع الرسمية، بل من قربه المباشر والواعي من المعلم والطالب؛ إذ أدرك مبكرا أن البيئة التعليمية ليست أرقاما صماء في كشوفات رسمية، بل هي كائن حي يحتاج إلى الإنصاف والاحتواء قبل صدور التعليمات. هذا القرب بالتحديد هو ما خلق حالة نادرة من التناغم والقبول والاهتزاز الإيجابي في الميدان التربوي، وهو قبولٌ محكوم بالاحترام المتبادل، وقدرة استثنائية على الاستماع وسعة الصدر.ان إعادة هندسة الهيكل الإداري ومنح الدكتور العجارمة الإشراف المباشر على المحركات الرئيسية للعملية التعليمية تعكس إدراكا عميقا لكيفية إدارة المنظومات المعقدة وتكامل أركانها. فمن البنية التحتية والفيزيائية المتمثلة في الأبنية والمشاريع، مرورًا بالتنمية البشرية والتربوية التي تشمل متابعة شؤون المعلمين وتدريبهم ونشاطات الطلبة وإرشادهم، وصولًا إلى الامتحانات والمناهج والكتب التي تشكل الضامن الحقيقي لجودة المخرج التعليمي، تكتمل صورة المنظومة.إن جمع هذه الملفات الحساسة تحت قيادة واحدة يضمن غياب التنافر بين الرؤية النظرية والتطبيق التشغيلي، ويجعل من التطوير المنهجي امتدادًا طبيعيًا لواقع الصف الدراسي. ابو البشر .. نواف العجارمة يرسم اليوم مسؤوليته الممتدة، بايمان ان تكامل الرؤى ورصانة التنفيذ، خزان العمل.إنها تجربة تؤكد حقيقة بسيطة لكنها حاسمة: إن الذين يمتلكون الميدان ويقرأون تفاصيله بوعي، هم وحدهم القادرون على صناعة الاستقرار، وتحويل الرؤى إلى إنجاز ملموس.نواف العجارمة.. لا من خلال التقارير المرفوعة على المكاتب
مدار الساعة ـ









