أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الإيرادات تصمد أمام العاصفة.. والانضباط المالي يحمي الاقتصاد


سلامة الدرعاوي

الإيرادات تصمد أمام العاصفة.. والانضباط المالي يحمي الاقتصاد

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

تحمل بيانات المالية العامة حتى نهاية تموز 2026 مؤشراً إيجابياً مهماً، يتمثل في محافظة الإيرادات المحلية على مسارها الصاعد، رغم الظروف الإقليمية والسياسية والأمنية شديدة التعقيد التي أحاطت بالاقتصاد الأردني خلال الأشهر الماضية.

فقد ارتفعت الإيرادات بنحو 107 ملايين دينار، وبنسبة 1.9 %، لتصل إلى 5.625 مليار دينار، مقارنة مع 5.518 مليار دينار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وهذه الزيادة، وإن كانت محدودة، تكتسب أهمية أكبر عند قراءتها في سياق الظروف التي تحققت فيها.

فالاقتصاد الأردني واجه خلال الفترة الماضية ضغوطاً كبيرة نتيجة الاضطرابات الإقليمية والحرب الإيرانية-الأميركية، وما رافقها من مخاطر على حركة التجارة والملاحة والطاقة وسلاسل التوريد، إلى جانب الضغوط التي طالت قطاعات السياحة والنقل والاستثمار.

ورغم ذلك، تمكنت المالية العامة من الحفاظ على دورة التحصيل، بالتوازي مع مواصلة الحكومة ترشيد الإنفاق وإدارة المال العام بدرجة عالية من الحذر والانضباط. وهذه نقطة تستحق التوقف عندها، لأن إدارة المالية العامة في الظروف الصعبة لا تقاس فقط بحجم الإيرادات، وإنما أيضاً بقدرة الحكومة على ضبط النفقات ومنع الانزلاق إلى إنفاق غير ضروري، مع المحافظة في الوقت ذاته على الخدمات الأساسية والإنفاق الرأسمالي.

وتشير البيانات إلى أن الإيرادات الضريبية ارتفعت بنحو 32 مليون دينار، فيما زادت الإيرادات غير الضريبية بنحو 75 مليون دينار. ويعكس ذلك تحسناً في كفاءة التحصيل وتوسعاً في القاعدة الإيرادية، وهو اتجاه أكثر استدامة من اللجوء إلى فرض ضرائب جديدة أو رفع المعدلات الضريبية.

كما أن ارتفاع نمو الإيرادات من 1.1 % حتى نهاية حزيران إلى 1.9 % في نهاية تموز، يمثل مؤشراً على استعادة التحصيل شيئاً من زخمه، بالتوازي مع قدرة الاقتصاد على امتصاص جانب من الصدمات الخارجية.

والأهم أن الحكومة، في واحدة من أصعب المراحل الاقتصادية، استطاعت الموازنة بين حماية المالية العامة وعدم خنق النشاط الاقتصادي، وهي معادلة ليست سهلة في ظل ارتفاع كلف الطاقة والشحن والتأمين وتراجع بعض الأنشطة الاقتصادية.

صحيح أن العجز والنفقات الجارية ما يزالان يشكلان تحدياً، لكن إدارة المالية العامة في هذه المرحلة تؤكد أن الدولة لا تزال تملك أدوات للسيطرة على مسار المال العام.

لذلك، فإن نمو الإيرادات بنسبة 1.9 % ليس مجرد رقم مالي؛ بل هو إشارة إلى صمود الاقتصاد وكفاءة الإدارة المالية. والتحدي المقبل هو البناء على هذا التحسن، وتوسيع القاعدة الضريبية، والاستمرار في ترشيد النفقات، وتحويل أي زيادة في الإيرادات إلى خفض تدريجي للعجز والدين، بما يعزز الاستقرار المالي ويمهد لاقتصاد أردني أكثر قدرة على مواجهة الصدمات.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ