أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

تحدث الإنجليزية بطلاقة في مدارسنا.. هكذا نصنع الفارق


د. محمد أبو جاموس

تحدث الإنجليزية بطلاقة في مدارسنا.. هكذا نصنع الفارق

مدار الساعة ـ
تحدث الإنجليزية بطلاقة في مدارسنا.. هكذا

تُعد اللغة الإنجليزية مفتاحاً أساسياً للتواصل العالمي وسوق العمل المعاصر، ورغم سنوات الدراسة الطويلة التي يقضيها الطلاب في المدارس لتعلمها، إلا أن الكثيرين منهم ما زالوا يواجهون تحديات حقيقية في التحدث بها بطلاقة وثقة. تعود هذه الفجوة غالباً إلى التركيز المفرط على القواعد النظرية والحفظ على حساب الممارسة والتفاعل الحي.

و لتحقيق نقلة نوعية في كفاءة الطلاب، لا بد من تبني استراتيجيات حديثة ومبتكرة تخرج بالفصل الدراسي من النمط التقليدي إلى بيئة تفاعلية نابضة بالحياة. و من أبرز الطرق الفعالة لجعلهم يتحدثون الإنجليزية بطلاقة تحويل الفصل الدراسي إلى بيئة غامسة بمعنى أن يشجع المعلمون طلبتهم على على استخدام اللغة الإنجليزية قدر الإمكان داخل حصصها، ليس فقط لشرح المناهج بل لإدارة الحوارات اليومية البسيطة. كما ينصح بتخصيص أوقات معينة أو أنشطة لا صفية يُشترط فيها التواصل حصرياً بالإنجليزية، مما يكسر حاجز الخوف تدريجياً ويجعل التحدث عادة طبيعية. إضافة إلى ذلك، يجب على معلمي اللغة الانجليزية تطبيق استراتيجيات التعلم التعاوني من خلال العمل الجماعي والمجموعات الصغيرة. الأمر الذي سيجعل الطلاب يتحدثون بثقة أكبر بعيداً عن ضغط التحدث أمام الفصل بأكمله.

و لا يجب أن ننسى دور دمج التكنولوجيا والأدوات الرقمية المتاحة و ذلك من خلال الاعتماد على توظيف التطبيقات الذكية ومختبرات اللغات الحديثة التي تتيح للطلاب الاستماع إلى متحدثين أصليين ومحاكاتهم. و مما يساعد أيضا في هذا السايق ربط المدارس الأردنية بمدارس أخرى حول العالم عبر كل الوسائل الممكنة لمنح الطلاب فرصة حقيقية لاستخدام الإنجليزية لأغراض التواصل الحقيقي وليس فقط لاجتياز الامتحانات.

و من النصائح المهمة أيضا التركيز على المحتوى القائم على اهتمامات الطلبة والواقع المعاش. حيث تقوم الأنشطة غير التقليدية على تشجيع الطلاب على التعبير عن آرائهم في مواضيع تهمهم شخصياً، مثل التكنولوجيا، الرياضة، والفنون، بدلاً من الاقتصار على النصوص الجامدة في الكتب المدرسية. كما أن تنظيم مسابقات دورية للمناظرات باللغة الإنجليزية في مدارسنا لا تنمي الطلاقة اللغوية فحسب، بل تبني شخصية الطالب وقدرته على التفكير النقدي والإقناع.

و من المهم جدا الإشارة إلى الحاجة الماسة لإعادة هيكلة برامج إعداد وتدريب المعلمين بحيث أنه لا يمكن المطالبة بطلاقة الطلاب دون تمكين المعلمين أنفسهم من أحدث استراتيجيات تدريس المهارات الشفهية. كما يجب تدريبهم على التحول من التقييم التقليدي إلى تقييم الأداء. و ذلك يعني استبدال الاختبارات التحريرية البحتة باختبارات شفهية وعروض تقديمية تعتمد على تقييم الطلاقة، و النطق، والتفاعل الحقيقي. من الجدير بالذكر أن كل ما سبق ذكره يتعلق بطلبة الصفوف دون المرحلة الثانوية. و أما بخصوص طلبة التوجيهي ، فإن طبيعة الامتحان الوزاري التي تخلو من أي تركيز على الاستماع و المحادثة تفقد الطلبة و المعلمين رغبتهم بالتعرض لهاتين المهارتين المهمتين.

إن تمكين جيل الغد في الأردن من التحدث باللغة الإنجليزية بطلاقة لا يتطلب معجزة، بل يتطلب تضافر جهود الوزارة، و المعلمين، وإدارات المدارس، و المشرفين، و أولياء الأمور لخلق بيئة تشجع على التجربة والخطأ دون خوف من السخرية أو الفشل أو حتى التنمر. فالتحدث بطلاقة هو مهارة حركية وعقلية تُكتسب بالممارسة المستمرة والمستدامة، وكلما بدأنا بتطبيق هذه الطرق مبكراً، كلما حصدنا جيلاً قادراً على المنافسة بقوة في هذا المجال.

مدار الساعة ـ