أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

حين تكرّم الجامعة الأردنية ذاكرتها

مدار الساعة,مناسبات أردنية,الملك الحسين بن طلال,الجامعة الأردنية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتبت:الدكتورة هيفاء ابو غزالة -هناك أماكن نغادرها، لكنها لا تغادرنا، والجامعة الأردنية بالنسبة لي واحدة منها.

عدت إلى «أم الجامعات» في احتفال تخريج الفوج الحادي والستين، «فوج الهواشم»، ولكن عودتي هذه المرة كانت مختلفة؛ فأنا إحدى خريجاتها، وأعود إليها اليوم بين كوكبة من أبناء الوطن وبناته الذين اختارت الجامعة تكريمهم تقديراً لما قدموه في مسيراتهم من عمل وعطاء.

وأعادني المشهد إلى نحو ثلاثة عقود مضت، حين وقفت في رحاب الجامعة الأردنية أتسلّم شهادة الماجستير من المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه. لحظة ما زالت محفورة في الذاكرة، ليس لفرحة التخرج وحدها، بل لشرف تسلّم الشهادة من الحسين الذي آمن بأن بناء الأردن يبدأ ببناء الإنسان، وأن العلم أساس نهضة الوطن.

وبعد كل تلك السنوات، أعود إلى الجامعة ذاتها مكرّمة. وبين شهادة تسلّمتها بالأمس وتكريم أتسلّمه اليوم، تختصر «أم الجامعات» معنى جميلاً للوفاء: أن تتذكر أبناءها، وتتابع عطاءهم، وتحتفي بما قدموه لوطنهم ومجتمعهم.

وهنا تحديداً كانت قيمة هذا التكريم.

فالاحتفاء بكوكبة من الشخصيات الوطنية، وفي حضور جيل جديد من الخريجين، لم يكن مجرد إضافة بروتوكولية إلى حفل التخرج، بل رسالة بأن المؤسسات العريقة لا تحفظ تاريخها فقط، وإنما تحفظ أيضاً لأبنائها ما قدموه. وأن التكريم الحقيقي ليس في الدرع، بل في الاعتراف بالمسيرة وتقدير ما تركته من أثر.

وقد منحت كلمة رئيس الجامعة الأردنية الأستاذ الدكتور نذير عبيدات المناسبة بُعداً خاصاً. كانت كلمة ملهمة، تجاوزت لغة الاحتفالات التقليدية، وعكست رؤية لجامعة تعرف أن رسالتها لا تنتهي بمنح الشهادة، بل تمتد إلى الاعتزاز بأبنائها وبما يحققونه بعد مغادرتهم أسوارها.

ولذلك كان لهذا التكريم وقع مختلف في نفسي. فهو لا يضاف بالنسبة لي إلى مجموعة من الدروع أو محطات السيرة، بل يعود بي إلى المكان الذي شهد إحدى أهم بداياتي، ويصل بين طالبة تسلّمت شهادة الماجستير من جلالة الحسين قبل نحو ثلاثة عقود، وبين خريجة تعود اليوم إلى جامعتها لتجد فيها هذا الوفاء والتقدير.

وكل الشكر والتقدير لكل من أسهم في صناعة الألق الذي شهدته الجامعة الأردنية، وفي إخراج التكريم بالصورة التي تليق بمكانة «أم الجامعات» وبالمكرّمين. فما ظهر على المنصة من أناقة وتنظيم كان وراءه جهد كبير وعمل دؤوب واهتمام بالتفاصيل، جعل من المناسبة ذكرى تليق بالجامعة وبأبنائها.

أما خريجو وخريجات «فوج الهواشم»، فلعل أجمل رسالة حملها لهم مشهد التكريم أن الشهادة بداية، وأن ما يصنع قيمة المسيرة هو ما يضيفه الإنسان بعدها لوطنه ومجتمعه.

وبالنسبة لي، سيبقى هذا التكريم واحداً من تلك اللحظات التي لا تُقاس بقيمتها المادية أو البروتوكولية، بل بما تحمله من معنى.

فأن تعود إلى جامعتك بعد عقود، فتجدها تتذكرك وتكرّم مسيرتك، ليس مجرد تكريم… بل وفاء من المكان الذي شهد البداية


  • Madar Al-Saa Images 0.2504347872397842
مدار الساعة ـ