أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

اصطدام 'فالكون 9' بالقمر: حادثة جديدة تسلط الضوء على أزمة المخلفات الفضائية

مدار الساعة,أخبار التكنولوجيا، التقنيات
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -اصطدمت مرحلة صاروخية من «فالكون 9» تزن نحو 4 أطنان بسطح القمر، وأثارت سحابة كبيرة من الغبار أمكن رصد آثارها من الأرض، وكانت المرحلة قد بقيت في مدار مرتفع منذ إطلاق مهمة إلى القمر في يناير 2025، قبل أن تؤثر فيها جاذبية القمر تدريجياً وتنتهي بسقوطها على سطحه.

ولا تعد هذه الحادثة الأولى، فمنذ بدء عصر الفضاء، تشير التقديرات الواردة في تقرير «سبيس» المختصة بعلوم الفضاء إلى أن البشر تركوا أو أسقطوا على القمر قرابة 200 طن من المواد والمعدات، موزعة على نحو 3 آلاف جسم صنعه الإنسان.

ولا تزال أجزاء من مركبات بعثات «أبولو» الست التي هبطت بالبشر على القمر موجودة هناك، إلى جانب مركبات «لونوخود» السوفييتية من سبعينيات القرن الماضي، وكذلك مركبتي «يوتو 1» و«يوتو 2» الصينيتين، ووصلت إلى القمر عن قصد، وأصبحت جزءاً من تاريخ استكشافه، لكن المشكلة تتعلق بالأجسام التي لم يكن يفترض أن تصل إلى سطحه أصلاً.

ويقول عالم الفلك ومؤرخ الفضاء جوناثان ماكدويل إن عدداً من مراحل الصواريخ والأجسام التي تُركت منذ ستينيات القرن الماضي في مدارات بين الأرض والقمر قد تكون انتهت بالسقوط على سطحه.

وفي مارس 2022، اصطدم جسم صاروخي صيني بالجانب البعيد من القمر، مخلفاً حفرة مزدوجة بلغ عرضها نحو 29 متراً، ومع زيادة عدد البعثات، يخشى الخبراء أن تصبح هذه الحوادث أقل ندرة.

قانون ناقص

المشكلة تكمن في أن النشاط البشري على القمر يتطور أسرع من القواعد التي تحكمه، فالمعاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 تلزم الدول بإجراء عمليات الاستكشاف بطريقة تتجنب «التلوث الضار» للأجرام السماوية، لكن التعبير نفسه لا يملك تعريفاً دقيقاً يحدد متى تصبح النفايات أو المعدات المتروكة «ضارة».

وتقول مارييتا فالديفيا ليفورت، المسؤولة في الجمعية الفلكية الملكية البريطانية، إنه لا يوجد حتى الآن قانون دولي مخصص للنفايات القمرية، ولا نظام شامل لإدارتها، ولا تحدد المعاهدة حداً أقصى لكمية المخلفات، ولا أماكن معتمدة للتخلص منها، كما أنها لا تفرض إزالة كل جسم يصل إلى سطح القمر، وبذلك يتجه البشر إلى بناء عصر جديد من النشاط القمري باستخدام قواعد صيغت قبل نحو ستة عقود، حين كان الوصول إلى القمر نفسه إنجازاً نادراً.

وتضيف ليفورت إن القلق الأساسي هو تغيير البيئة الفيزيائية والكيميائية للقمر، ولا سيما إذا تكررت الاضطرابات في مواقع تحمل قيمة علمية لم تدرس بعد.

وعندما تسقط أجسام صناعية ضخمة على السطح، فإنها تضيف مواد أرضية وتصنع حفراً جديدة وتخلط التربة بطريقة لم تكن لتحدث طبيعياً في ذلك المكان، فالحفرة الصناعية تمحو دليلاً لم يقرأه العلماء بعد.

جار قريب

أمضى البشر عقوداً يتعلمون متأخرين كيف يمكن للنشاط الصناعي أن يغير البيئة على الأرض، والقمر يقدم فرصة نادرة لعدم تكرار المسار نفسه. وفي الحقيقة، لا توجد عليه أنهار لتتلوث أو غابات لتختفي، لكن لديه شيئاً آخر يستحق الحماية: سطح لم تعبث به يد البشر على نطاق واسع، وسجل علمي يمتد إلى بدايات النظام الشمسي.


مدار الساعة ـ