يبدو أن التكنوقراطية التنفيذية أضحت أحد المعايير الأساسية لدى رئيس الوزراء، الدكتور جعفر حسان، في اختيار قيادات العمل الحكومي. وقد رأينا ذلك جليا في التعديل الوزاري الأخير، على خلاف كثير من التوقعات التي سادت المشهد، تجسيدا لفلسفته القائمة على تعزيز العمل الحكومي، وتسريع وتيرة الإصلاح الإداري والاقتصادي، بناء على تراكم الخبرة المؤسسية، بدلا من إعادة اختراع العجلة عبر تغيير الوجوه والأسماء وإرجاع المعادلة إلى نقطة البداية، وما يجره ذلك من إضاعة للوقت والجهد.
مثالا على ذلك، تعيين نائبين لرئيس الوزراء، وهما وزير الإدارة المحلية، وليد المصري، ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية، مهند شحادة، ليضع حسان ثقته بهما - وسيكون عامل الوقت التحدي الأكبر لهما - للإسراع في تطوير الخدمات المحلية، وتنفيذ المشاريع الاقتصادية الكبرى، عبر تمكين أكبر للجنتي التحديث الاقتصادي والخدمات. وكل ذلك إيمانا من رئيس الوزراء أن النجاح سيحقق قفزة إيجابية نوعية في رصيد الحكومة لدى المواطن، وهو مربط الفرس في فكره الإداري.من الأمثلة الأخرى على التكنوقراطية التنفيذية إعادة خبرات مؤسسية متخصصة عبر تعيين شخصيتين بكفاءات قطاعية عالية لإدارة مؤسستين تحتلان أهمية كبيرة لدى المواطن، وهما حازم الرحاحلة مديرا للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وأحمد الملكاوي رئيسا للجنة أمانة عمَّان الكبرى. فكلاهما يحمل رصيدا كبيرا من القدرة الإدارية والخبرة والكفاءة لتحقيق نقلة نوعية في أداء المؤسستين، لا سيما في الأطر الناظمة أو الخدمات المقدمة، والأهم الإصلاح التشريعي والإداري.ولعل ما تقدم ما سيكون عليه الحال، مع استمرار عمليات التقييم لأداء مدراء مؤسسات الدولة وفق أدوات مهنية ومساءلة واضحة، لبيان من نجح في مهامه ليستمر، ومن فشل ليغادر.نحن أمام نهج إداري حميد يتلخص في وضع الرجل المناسب مهنيا في المكان المناسب، بعيدا عمن هو قريب من رئيس الوزراء أو غير ذلك، وهذا يُسجل لحسان، الذي تثبت التجربة موضوعيته وشفافيته في أدق تفاصيل اختيار الكفاءات.وبين كل ما تقدم تكمن حقيقة واحدة: وهي أن رئيس الوزراء لا يسعى لتسكين التحديات والمماطلة في التصدي لها، بل يعمل على مواجهتها بعقلية إدارية مهنية حديدية قد تعجب البعض وقد لا تعجب الكثيرين، ليبقى المعيار في الحكم على نجاح من يختاره للنهوض بالعمل العام من فريقه أو عدمه أن يلمس المواطن الإنجاز تلو الإنجاز على الأرض.وبذلك وحده، ستثبت المدرسة الحسانية أنها نجحت في تقديم نموذج يحتذى في إدارة الحكومات مستقبلا. وإن غدا لناظره قريب.