أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الإسلاميون يتمددون.. وطبقة سياسية بحاجة للشطب التام.. تعطيل الحياة البرلمانية في الأردن واستنساخ التجربة الكويتية


عبدالهادي راجي المجالي
abdelhadi18@yahoo.com

الإسلاميون يتمددون.. وطبقة سياسية بحاجة للشطب التام.. تعطيل الحياة البرلمانية في الأردن واستنساخ التجربة الكويتية

مدار الساعة ـ
الإسلاميون يتمددون.. وطبقة سياسية بحاجة للشطب

ساءني ما ورد من البعض حول مقالي الأخير عن الحركة الإسلاميًة.. أنا لست عدواً لأحد ولا حليفاً لأحد.. أنا أكتب.. أمارس مهنتي، ولا أنفذ أجندة جهة.. مجرد اجتهادات أرميها على الأثير وقد تحتمل الخطأ وقد تكون صائبة.

وحتى لا يؤخذ الكلام خارج سياقه وددت اليوم أن أضيف على ما كتبته حول الحركة الإسلامية، في إطار التوضيح ليس إلا.

البدايات دائماً تحتاج لأسئلة... وأظن أن السؤال قد يكون غريباً، ولكنه سيساعدني في تقديم إجابة وتوضيح ما أريد قوله:

والسؤال هو: هل قرأ الراحل عبداللطيف عربيات كتاب سيد قطب معالم في الطريق بذات الكيفيّة والفهم التي قرأ بها الكتاب ينال فريحات مثلاً، أو حسن الرياطي أو ديمة طهبوب..؟

من هنا سأبدأ الكتابة وسأوضح بعض الأشياء التي لم يتسع لها المقال السابق، الجدل الذي دار حول سيد قطب وكتاب معالم في الطريق يتمحور في نقطتين الأولى: هل يعتبر ما قاله سيد قطب مجرد نظرية ورؤية لمجتمع إسلامي تسود فيه الطليعة المؤمنة أم هو التطبيق والمرشد للمنهج الثوري.. أو بعبارة أخرى نهجاً ثورياً إسلامياً، هذا إذا أخذنا أن سيد قطب يعرج على الجهاد في الكتاب ويعتبره وسيلة مهمة لإزالة العوائق التي تواجه الطليعة المؤمنة في تطبيق أحكام الشريعة في المجتمع.

في زمن عبداللطيف عربيات، ومحمد أبو فارس وهمام سعيد وحمزة منصور ويوسف العظم، كانت الحركة تنظر لمعالم في الطريق.. في إطار النظرية لمجتمع إسلامي تسوده الشريعة وتطبق فيه أحكام القرآن.. وكما هو معروف لم يعر سيد قطب السلطة اهتماماً في كتابه، فهو لم يشترط على الحاكم أن يكون عالماً أو مفتياً أو متبحراً في الدين.. سيد قطب ركز على (أسلمة) المجتمع..

لكن بعد (7 أكتوبر) تغيرت النظرة لدى الحركات الإسلامية جميعها في العالم العربي، فهذا التاريخ أخرج الكتاب من إطار النظرية الإسلامية إلى إطار تطبيق النهج الثوري..

(7) أكتوبر لا تقرأ في إطار هزيمة حركة، أو انتصارها وإنما تقرأ في إطار تغيير التكتيك، وبروز جيل جديد في الحركات الإسلامية ينقلب على الأطر التقليديّة وعلى المشايخ، هذا الجانب للأسف ظل مخفياً وفي عالمنا العربي ركزنا على المشروع الإيراني، والارتهان لإيران.. ونسينا أن نقرأ التغييرات التي حدثت لدى الجيل الجديد في الحركة، وكيفية التعاطي مع سيد قطب.

هل قلت إيران.. لا بد من دخول إيران في النص لا أعرف لماذا ولكن لها ارتباط خاص بسيد قطب.. الإمام الخميني وأنا متأكد من ذلك تأثر كثيراً بكتاب سيد قطب معالم في الطريق، وكتب كتابه المشهور (الحكومة الإسلامية) مستلهماً الفكرة والإطار والمنهج من سيد قطب..لكن ذكاء الإمام يكمن، في أنه قفز عن (أسلمة المجتمع).. واتجه نحو ولاية الفقيه بحيث على ركز على بناء نظام سياسي إسلامي يقوم على ولي الإمام محمد المهدي (الإمام المنتظر) ولم يتطرق للمجتمع.. هو أخذ ما غفل عنه أو تناساه عمداً سيد قطب وبنى فتواه عليه.

لهذا في (7) أكتوبر قاتلت الحركة وقاتل معها المجتمع، بالمقابل في إيران المجتمع ليس إسلامياً بالمطلق، فهناك العلماني وهناك من ينتمي للعرق أكثر من المذهب، وهناك فوارق مذهبية، جغرافية... في إيران من يقاتل هو السلطة بمعزل عن المجتمع، السلطة وأذرعها العسكرية...

(3) مرتكزات حددها سيد قطب في كتابه هي: الطليعة المؤمنة، الجاهلية المعاصرة، الحاكمية الإلهية...

نأتي إلى الأردن الآن.. نحن للأسف لم نقرأ التغيير الذي حدث في نمط تفكير الحركة الإسلامية، لقد استبدلت القيادات التقليدية تماماً، بحيث يتاح للقيادات الجديدة أن تقرأ سيد قطب بطريقتها الخاصة.. وألا تخضع هذه القراءات لفتوى المرشد كما كان يحدث في (الإخوان) سابقاً..

الحركة الإسلامية في الأردن تحررت من فكرة الفتوى، وصارت حركة تمارس المرونة في التعاطي مع المشهد، لكن في داخلها أعادت قراءة منهجها القائم على رؤية سيد قطب، وحررت العقل من سلطة (المشيخة) تماماً.. وهذا ما يفسر قبولهم بتغيير اسم الحزب وانخراطهم في حزب الأمة.. الدولة تعتقد في هذا الأمر أنها فرضت شروطها، والحقيقة أنها فرضت شروط التيار الجديد في الحركة الذي لم يقرأ سيد قطب بذات النظرة التي قرأت فيها المشايخ التقليدية الكتاب.

في تاريخ الحركة الإسلامية، لم يستخدم نائب منها أو عضو فيها يده في حل خلاف، مثلما فعل أحدهم مثلاً قبل أكثر من عام.. وفي التاريخ الذي عاشته الحركة على مدى (80) عاماً من عمرها في الأردن لم يقدم أحد نوابها أو مشايخها، خطاباً يقارن فيه بين الدولة والحركة أو يضع الحركة في كف والدولة في كف مثلما فعل أحدهم أيضاً حينما قدم خطاب الثقة – على ما أعتقد – في حكومة جعفر حسان، وهذا يؤكد أن تغيراً في السلوك داخل الحركة وتغيراً في المشروع قد برز.

الدولة ليس لديها مشروع ملهم، مثل المشروع الذي تمتلكه الحركة الإسلامية.. هم لديهم التنظيم والرؤية والتنظير والهياكل والمال.. بالمقابل حين صنعت الدولة بعض أحزابها المعلبة، صنعت هياكل خاوية تماماً.. هي ركزت على الهيكل ولكن غاب في أغلب هذه الأحزاب المنظر الحقيقي للدولة وغاب المشروع وغاب الوعي.. وحين قدمت الحركة نوابها الجدد في البرلمان قدمتهم في إطار الوعي، وفي إطار الخطاب الجامع الذي يوجه للمجتمع عبر الشاشات، بالمقابل حين قدمت الدولة النواب (المحسوبين) عليها قدمتهم في إطار الدعوات... بحيث يقوم أحد النواب بإطلاق تصريح على الهواء في جلسة للمجلس يقول فيه: (اللي ما بحب البلد الله ينتقم منو)...

ما هو الحل؟

الساحة السياسيّة الآن في الأردن تعاني من اختلالات خطيرة، فهنالك تيار سياسي هو (حزب الأمة) يتمدد، يتماهى مع الشارع، يحقق مكاسب شعبية.. بالمقابل هناك تيار سياسي أنتجته الدولة لينافس شعبية هذا التيار بحيث يأخذ مساحته، وبدلاً من أن يكون هذا التيار منافساً قوياً ويسند الدولة صار من مبررات وعتبات صعود (الإسلاميين) في المشهد، لقد كان العتبة الحنونة التي جعلتهم يصعدون البرلمان وبلا منافسة.. والسؤال لماذا حدث هذا الأمر؟.. لأن المنتجات تشبه منتجات المصانع الصينية الرديئة.. والتي لا تخضع لشروط أبداً فمن الممكن أن تنتجها في (بركس) أو (غرفة مهجورة)... هي منتجات خالية من الوعي أسقطت مفهوم الوظيفة العامة على منصب الأمين العام للحزب بدلاً من إسقاط مفهوم التعبئة والتنظير والجماهيرية...

وبالتالي الناس في أغلبهم لم يصوتوا للحركة الإسلامية في إطار القناعة، وإنما في إطار محاربة منتجات استهلاكية غير صالحة سميت فيما بعد بالأحزاب.

أعود للسؤال ما هو الحل؟

أنا أعتقد أن الحل يكمن الآن في إجراء تعديلات دستورية، تكفل للملك تعطيل الحياة البرلمانية في الأردن.. دون تحديد مدة زمنية، بمعنى آخر استنساخ التجربة الكويتية تماماً... هذا حتماً سيعطي الدولة بعض الهدوء بحيث يعاد النظر في التجربة السياسية الأردنية، وإنتاج مشروع جديد للدولة يقفز عن الأحزاب، مشروع المؤتمر الوطني العام وبمظلة ملكية بحيث يجلس الجميع على طاولات الحوار، ولا يسمح لإسلامي أو غير إسلامي أن يستفرد بالساحة.. كان الأصل أن يكون هذا المشروع هو البديل للجنة الإصلاح السياسي.. المؤتمر الوطني العام الذي يخرج بمبادرة ملكية.. حتماً سيشكل مخرجاً مهماً للبلاد، لأن المشاركة فيه ستكون جماهيرية وشعبية وستراعي كل إقليم وكل محافظة، ستراعي المخيم والبادية.. والعشيرة ، ستراعي المعارضة والموالاة... ستسمح للجميع بالمشاركة والحوار والوصول إلى نتائج ومخرجات.

هذا المؤتمر أيضاً سيضع الحركة الإسلامية في حجمها الحقيقي، فهي تدرك أن المجتمعات العشائرية ومجتمعات القرى والبوادي والأرياف والمخيمات هي خزانات ولاء للدولة، وحجمها ضخم جداً.. وهذه المجتمعات تمثل صمت الأغلبية، وحين تتحدث الأغلبية ويخرج الصامتون من صمتهم.. حتماً لن تكون هناك فرصة لأحد بأن يكتسح المشهد أو يفرض شروطه...

على الدولة أيضاً أن تدرك بأن الطبقة السياسية الحالية هي طبقة قد فشلت تماماً في إنتاج أي مشروع أو حالة توافق داخلي.. وهي بحاجة للشطب التام والإقصاء.

في النهاية النظام السياسي الأردني هو الأهم في المعادلة، فهو مظلة الجميع.. والنظام السياسي الأردني هو الضامن للسيادة، وللسلم الأهلي، ولحياة الناس وخبزهم ووظيفتهم ومساراتهم.. وربما ظُلم النظام السياسي الأردني حين قدم للمجتمع مشاريع غاية في الأهمية، وكانت ضرورات وطنية لكن الذين أساءوا التنفيذ للأسف برروا فشلهم، بتصادم الصلاحيات.. أو بمحاولة بعض المؤسسات إفشال المشروع..

الملك كان أول أمس في معان.. في الوقت الذي تواجه فيها الدولة حرباً، وتقوم أعتى قوة في العالم وهي أمريكا، بتهريب رئيسها عبر حاوية طعام في عملية تمويه.. خوفاً على أمنه، يخرج الملك بين الناس والعشائر والمجتمع ويحاورهم.. ولو ذهب إلى أي منطقة في الأردن بدون أمن... ستكون قلوب الناس وصدورها هي متاريس حمايته، زيارة معان الأصل أن تقرأ في قوة وصلابة النظام السياسي وحجم ارتباط الناس به.. لكن للأسف الإعلام مازال متخلفا عن قراءة رسائل الملك.. فقط تابعوا قناة المملكة وكيف قامت بتغطية الحدث.

أنا أقدم اجتهادات فقط، تحتمل النقد وتحتمل الوقوف بجانبها أو دحضها... وبالنسبة للإخوة الذين يرجمونها، أؤكد لهم أني الآن في فترة فراغ وظيفي وصحفي.. (بلا وظيفة وبلا صحيفة)، أمضي وقتي في تتبع الحالة والقراءة، وأحيانا محاولات العثور على طبعات كتب سيد قطب.. وتتبع (الإثنا عشرية).. وحين تكتب هذا الكلام، فهو لا يعتبر انقلاباً ولا هجوماً على الحركة الإسلامية أو الدولة، بل هو محاولة تشخيص للواقع فقط... هذا حقي مثلما هو حق لكل أردني.

وهذا أبداً لا يضعني إلا في ركب الهوى الهاشمي.. لقد ولدت محباً لهذا للملك ومتفانياً في خدمته وسأظل، وعاشقاً لهذه البلد التي هي روحي ومساري ودمي.

مدار الساعة ـ