أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

اللعب على التشريع… مين بلعب على مين؟


د. نضال المجالي

اللعب على التشريع… مين بلعب على مين؟

مدار الساعة ـ

أثارني عنوان مقال كتبه الأستاذ الدكتور عبدالله الزعبي في صحيفة «الغد» الغرّاء، تحت عنوان: «لقد فاز حسان»، في نصٍّ يستحق القراءة الواعية من جميع السلطات.

ولأني متابع لكل ما يكتبه صاحب المقال من وعيٍ ورؤية، فإنني أختلف في الرأي مع العنوان ومع جزء من المضمون، ما دفعني إلى الكتابة، كوني أرى الأمر من منظور آخر، وبعنوان مختلف عمّا وقع.

نعم، فحين يصبح القرار أسرع من اقرار القانون، وحين يُبحث عن الاستثناء قبل أن يجف حبر قنواته في التشريع، فإن المسألة لم تعد مجرد إجراء حكومي؛ بل أصبحت سؤالا عن هيبة القانون واحترام المؤسسة التشريعية.

اللعب على التشريع في ملف أراضي السكك الحديدية في العقبة والأغوار، تبدو الصورة بحاجة إلى تفسير واضح.

الحكومة تقدمت بمشروع القانون، والمجلس التشريعي ناقشه وأقرّه ليسجل العلامة الكاملة من غضب الشارع في حقهم، ثم وقبل أن تكتمل مراحله الدستورية ويُنشر، يأتي قرار حكومي يتعامل مع أراض بعينها بمنطق الاستثناء.

وهنا السؤال الذي لا يمكن القفز عنه:

إذا كان الاستثناء ضرورياً، فلماذا لم يكن موجوداً في القانون الذي قدمته الحكومة أصلاً؟

وإذا كان القانون لا ينطبق على هذه الأراضي، فلماذا احتاج الأمر إلى قرار في هذا التوقيت؟

أما إذا كان ينطبق، فكيف يجوز عملياً تجاوزه قبل أن يدخل حيز التنفيذ؟

المشكلة ليست في السكك الحديدية، ولا في العقبة، ولا في الأغوار، ولا في أي مشروع وطني يخدم الاقتصاد فأنا معها شريطة ان تجيب المواطن عن امتيازاتها المستقبلية.

المشكلة في أن يشعر المواطن بأن القانون يأتي لاحقاً ليلحق بقرار سبق أن اتُّخذ.

والأخطر أن هذا يضعف صورة المجلس التشريعي؛ فماذا يعني أن يناقش ويقرّ قانوناً، ثم تظهر معالجة تنفيذية قبل اكتمال مساره الدستوري؟

لسنا بحاجة إلى صراع بين السلطات، بل إلى إجابة واضحة واحترام واضح لكل سلطة ودورها.

فالحكومة لا يجوز أن تتصرف وكأن التشريع مجرد محطة يمكن تجاوزها، والمجلس لا يجوز أن يتحول إلى شاهد على قرارات اتُّخذت خارج قاعته.

وفي النهاية، المواطن يريد أن يفهم فقط:

مين بلعب على مين؟

هل القرار ينتظر القانون؟

أم أن القانون أصبح ينتظر القرار؟

هذه ليست قصة أرض وسكة حديد فقط… هذه قصة هيبة تشريع بغض النظر عن اسماء شخوصها.

مدار الساعة ـ