أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المعانية يسطرون صلحاً عشائرياً تاريخياً في حادثة دهس سيدتين وطفل

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,الملك عبدالله الثاني
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - سجلت عشائر محافظة معان، ممثلة بعشيرتي الحشاش البزايعة والقرامسة، اليوم موقفاً تاريخياً ونادراً جسد أسمى معاني التكافل الاجتماعي والتسامح الأردني الأصيل، وذلك بالتنازل الكامل والشامل عن كافة الحقوق المدنية والجزائية المترتبة على السائق المتسبب في حادث الدهس المأساوي الذي أودى بحياة سيدتين وطفل في المدينة.

ويأتي هذا القرار النبيل ليمحو الآثار القانونية والقضائية للحادث، وليضع حداً لأي مطالبات مالية أو عقابية، في لفتة إنسانية رفيعة المستوى تجاوزت بكثير التوقعات العشائرية التقليدية.
وجاء هذا الموقف العظيم خلال استقبال الجاهة العشائرية الموسعة، ترأسها الشيخ أكرم نصر حمود الرواحنة، وضمت حشداً كبيراً من شيوخ العشائر وكبار الوجهاء والمصلحين الذين توافدوا إلى مدينة معان من مختلف مناطق ومحافظات المملكة.
وقد نجحت هذه الجاهة في تهيئة المناخ الملائم للوصول إلى هذا الصلح التاريخي، حيث عمل أعضاؤها على تقريب وجهات النظر بين الأطراف كافة، مستندين إلى قيم العشيرة الأردنية التي تضع المصلحة العامة والتسامح فوق كل اعتبار، ومؤكدين على ضرورة احتواء الموقف بالروح الإنسانية لا بالقوانين الصارمة.
وبهذا التنازل، تكون عشائر الحشاش والقرامسة قد أسقطت بكامل إرادتها وطواعيتها الحق المدني المتمثل بالدية والتعويضات المالية، وألغت الحق الجزائي الذي كان مخولاً لها بمقاضاة السائق وإنزال أقصى العقوبات بحقه، مما يعني إغلاق الملف برمته سواء في المحاكم أو في الأعراف العشائرية بشكل نهائي.
ويمثل هذا القرار استثناءً عشائرياً فارقاً، حيث تنازل ذوو الضحايا عن حقهم الشخصي في القصاص والعقاب، مانحين السائق فرصة جديدة للحياة بعيداً عن تبعات الحادث، ومحولين المأساة إلى درس في الصفح والعفو، مع بقاء الأثر العاطفي والأخلاقي للحادثة محفوراً في الضمير الجمعي لأبناء معان.
وقد أوضح شيوخ العشائر وذوو الضحايا، في بيانهم الشفوي خلال الجاهة، أن هذا القرار الإنساني الكبير لم يأت من فراغ، بل جاء مدعوماً بدوافع سامية ونيات مخلصة، حيث صرحوا بأن تنازلهم جاء "إكراماً لله تعالى ولرسوله الكريم"، تأسياً بالهدي النبوي في العفو عند المقدرة، و"إكراماً لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين"، تعبيراً عن الولاء والانتماء للقيادة الهاشمية التي طالما دعت إلى التآخي والتسامح ونبذ الفرقة، و"إكراماً للجاه الكريم" الذي حضر وتوسط لإنجاز هذا الصلح العشائري الرفيع، و"للشعب الأردني الوفي" الذي عُرف على مر العصور بتغليب روح المحبة والإخاء على مشاعر الثأر والانتقام. ويعد هذا الموقف الفريد إضافة نوعية ومشرّفة إلى سجل العشائر الأردنية، حيث أثبت أبناء معان أن الدماء ليست للثأر والتشفي، بل للتضحية والصفح الجماعي الذي يرفع راية الوطن عالياً فوق كل الجراح والآلام.
وقد لاقى القرار صدى واسعاً وإشادة كبيرة في الأوساط الشعبية والرسمية كافة، حيث اعتبره المتابعون خطوة حضارية ورائدة تعزز اللحمة الوطنية وتؤكد أن العرف العشائري الأردني، في جوهره الأعمق، هو عرف إنسانية ورحمة وتراحم، يسعى دوماً إلى لم الشمل ونبذ الخصومة وزرع الأمل في القلوب، ليظل هذا اليوم محطة بيضاء في تاريخ العشائر الأردنية التي لا تعرف إلا العفة والتسامح والوقوف صفاً واحداً في وجه كل المحن.


مدار الساعة ـ