أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أبعاد جديدة للمنافسة.. سامسونغ تسابق تقارير إطلاق أول آيفون قابل للطي

مدار الساعة,أخبار التكنولوجيا، التقنيات
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -بعد سبع سنوات من إطلاق أول هواتفها القابلة للطي، تبدو سامسونغ وكأنها تعود إلى نقطة البداية بسؤال مختلف: هل يجب أن يبدو الهاتف القابل للطي مثل هاتف عادي عندما يكون مغلقًا، أم أن الأفضل أن يتحول إلى جهاز أقرب إلى دفتر صغير أو جواز سفر يمكن فتحه ليصبح جهازًا لوحيًا؟

هذا السؤال يطرحه "Galaxy Z Fold 8" الجديد بتصميم قصير وعريض يختلف بصورة واضحة عن الشكل الطويل الذي استقرت عليه معظم الهواتف القابلة للطي خلال السنوات الأخيرة. والمثير أن هذا التصميم يأتي قبل أسابيع فقط من الموعد الذي ترجح تقارير أن تكشف فيه أبل عن أول آيفون قابل للطي، بأبعاد للشاشتين قريبة للغاية مما اختارته سامسونغ.

ورغم غرابة التصميم للوهلة الأولى بأبعاد غير مستساغة، إلا أن الهاتف فور طرحه للحجز المسبق لاقى رواجاً كبيراً، لتتغير مفاهيم لعبة الهواتف بعد أن باتت المنافسة هذه المرة لن تكون فقط حول من يمتلك الشاشة الأكبر أو الهاتف الأنحف، بل حول سؤال أكثر جوهرية: "ما الشكل الصحيح أصلًا للهاتف القابل للطي؟"

من الهاتف الطويل إلى «جواز السفر»

عندما قدمت سامسونغ أول Galaxy Fold في 2019، فتحت فعليًا الباب أمام فئة جديدة من الهواتف التجارية القابلة للطي. وعلى امتداد سبع سنوات، جربت الشركة أجيالًا مختلفة من المفصلات والشاشات والأبعاد، حتى أصبحت هواتف Fold تدريجيًا أنحف وأخف وأكثر قربًا من الهواتف التقليدية عند إغلاقها، لكن Galaxy Z Fold 8 الجديد يكسر هذا الاتجاه.

الهاتف يأتي بشاشة خارجية قياسها 5.5 بوصة وشاشة داخلية قابلة للطي بقياس 7.6 بوصة، فيما تبلغ أبعاده عند الإغلاق 123.9 في 81.9 مليمتر، بسُمك 9.7 مليمتر ووزن 201 غرام. وعند فتحه يصل سُمكه إلى 4.5 مليمتر فقط.

والنتيجة جهاز يبدو عند إغلاقه أقرب إلى جواز سفر أو دفتر ملاحظات صغير منه إلى هاتف ذكي تقليدي، وهنا تكمن الميزة والمشكلة في الوقت نفسه.

فهذا الشكل يمنح المستخدم عند فتح الجهاز شاشة داخلية بنسبة أبعاد تقترب من 4:3، وهي النسبة المألوفة في أجهزة مثل iPad، ما يجعل تصفح المواقع وقراءة الكتب والقصص المصورة والعمل على التطبيقات المتعددة أكثر طبيعية من الشاشات الداخلية شبه المربعة التي اشتهرت بها بعض الهواتف القابلة للطي، لكن الثمن يظهر فور إغلاق الجهاز.

الشاشة الخارجية العريضة تجعل استخدام الهاتف بيد مستغرباً في البداية، خصوصًا عند محاولة الوصول إلى الطرف الآخر من الشاشة، ومع فتح لوحة المفاتيح، تستحوذ المفاتيح على جزء كبير من المساحة الرأسية المحدودة، ما يقلص المنطقة المتاحة لمشاهدة الرسائل أو المحتوى أثناء الكتابة، مع عدم تصميم التطبيقات الشهيرة مثل تطبيقات ميتا للتعامل مع الأبعاد الجديدة، وربما في الأيام القادمة يغير المطورون من توجهاتهم ويتبنوا الأبعاد الجديدة بشكل أكبر.

تنازلات من طرف واحد

ووفقاً لصحيفة الغارديان الإنجليزية، فـFold 8 يصيح جهازاً لوحياً اعتيادياً أفضل عندما يكون مفتوحًا، لكنه يقدم بعض التنازلات عندما يستخدم كهاتف تقليدي، ويحتاج للتعود، ولتطور البرامج لتبني الأبعاد الجديدة.

وربما تكون هذه هي الفلسفة الحقيقية وراء الجهاز، بدل أن تصنع سامسونج هاتفًا تقليديًا يمكن فتحه للحصول على شاشة أكبر، يبدو أنها صنعت جهازًا لوحيًا صغيرًا يمكن طيه ووضعه في الجيب.

الشاشة الداخلية OLED بقياس 7.6 بوصة، مع معدل تحديث 120 هرتز، وتوفر مساحة مناسبة لفتح أكثر من تطبيق في الوقت نفسه. ويتيح نظام One UI 9، المبني على Android 17، تشغيل ما يصل إلى ثلاثة تطبيقات ضمن تقسيمات مختلفة للشاشة، إلى جانب نوافذ عائمة إضافية.

هذه واحدة من النقاط التي تكشف قيمة السنوات السبع التي قضتها سامسونج في تطوير هذه الفئة.

فالتحدي في الهاتف القابل للطي لم يعد مجرد تصنيع شاشة تنثني من المنتصف من دون أن تنكسر. التحدي أصبح كيفية جعل النظام والتطبيقات ينتقلان بصورة منطقية بين شاشة هاتف صغيرة وشاشة لوحية أكبر، وكيفية استغلال المساحة الإضافية بدل أن تصبح مجرد نسخة مكبرة من واجهة الهاتف.

وهنا تمتلك سامسونغ خبرة متراكمة يصعب تجاهلها.

والجهاز الجديد يستخدم معالج "Snapdragon 8 Elite Gen 5 for Galaxy" مع 12 أو 16 غيغابايت من الذاكرة، وسعات تخزين تصل إلى 1 تيرابايت. ووفق الاختبارات، يستطيع الوصول إلى نحو 40 ساعة بين عمليات الشحن في الاستخدام المختلط، مع دعم الشحن السلكي بقدرة 45 واط واللاسلكي بقدرة 20 واط.

لكن كل ذلك يأتي بسعر مرتفع يبدأ من حوالي "7200 درهم "، ما يؤكد أن الهواتف القابلة للطي لا تزال في الشريحة العليا جدًا من سوق الهواتف الذكية.

وتطرح الغارديان التساؤل: لماذا يبدو الهاتف مألوفًا قبل أن نراه؟ هنا تبدأ القصة الأكثر إثارة، فالتسريبات المتراكمة حول أول هاتف قابل للطي من أبل، والذي يشار إليه إعلاميًا بأسماء مثل "iPhone Fold" أو "iPhone Ultra"، تتحدث عن شاشة خارجية تقارب 5.5 بوصة وشاشة داخلية بنحو 7.8 بوصة، في تصميم عريض شبيه بجواز السفر ونسبة عرض داخلية قريبة من الأجهزة اللوحية.

أي أن الأرقام تبدو لافتة عند وضع الجهازين جنبًا إلى جنب: سامسونغ: 5.5 بوصة في الخارج و7.6 بوصة في الداخل، وأبل، وفق التسريبات: نحو 5.5 بوصة في الخارج ونحو 7.8 بوصة في الداخل.

وبينما بدأت سامسونغ بيع Fold 8 في أغسطس الجاري، تشير أحدث التقارير إلى أن أبل قد تكشف عن هاتفها القابل للطي ضمن دورة إطلاق آيفون في سبتمبر 2026 وإن كانت بعض التقارير لا تستبعد تأخر توفره التجاري إلى وقت لاحق من العام. وحتى الآن، لم تعلن أبل رسميًا الجهاز أو اسمه أو مواصفاته، ولذلك تظل كل التفاصيل المتعلقة به ضمن نطاق التقارير والتسريبات.

اختبار أول

وهذا التوقيت يجعل Galaxy Z Fold 8 أكثر إثارة للاهتمام، فالمنتج الذي طرحته سامسونغ قد يكون، بصورة غير مباشرة، أول اختبار واسع للسوق للشكل الذي تستعد أبل نفسها للدخول به إلى عالم الهواتف القابلة للطي.

وفي تقرير لـ"أندرويد بوليس" يطرح التساؤل: بعد سبع سنوات لسامسونغ.. فماذا ستقدم أبل؟

المفارقة أن أبل تدخل سوقًا لم تعد جديدة، وعندما يظهر أول آيفون قابل للطي، إذا صدقت التقارير، ستكون سامسونغ قد أمضت نحو سبع سنوات في بيع هذه الأجهزة وتطويرها جيلاً بعد جيل منذ Galaxy Fold الأول في 2019.

وخلال هذه السنوات تعلمت سامسونج بالطريقة الصعبة وباتت تملك سر الخلطة سواء في أبعاد الهواتف القابلة للطي أو في ضبط الواجهة لتخدم على مسألة الطي نفسها لتحقيق الاستفادة القصوى عند الاستخدام، إضافة لتطوير العتاد لتحقيق الاعتمادية في الأجهزة التي بدأت هشة، وباتت أكثر قدرة على التحمل بمزيد من التطوير عبر السنوات، فالمفصلات أصبحت أكثر تعقيدًا وأقل سماكة الأجهزة أصبحت أخف، مقاومة المياه تحسنت، والبرمجيات أصبحت تفهم الشاشات المتعددة بصورة أفضل، والتصميم نفسه مر بمراحل عديدة قبل أن تعود الشركة الآن إلى فكرة الهاتف القصير والعريض، ولهذا لن يكون كافيًا بالنسبة لأبل أن تقدم آيفونًا يمكن طيه.

من يقطف الثمار

السؤال هو: ماذا تعلمت أبل خلال السنوات التي انتظرتها خارج السوق؟

لطالما اتبعت الشركة في العديد من الفئات استراتيجية لا تقوم بالضرورة على أن تكون الأولى، وإنما على الانتظار حتى تنضج التكنولوجيا ثم محاولة إعادة صياغة التجربة في صورة أكثر تكاملًا.

لكن الهاتف القابل للطي سيكون اختبارًا صعبًا لهذه الاستراتيجية، لأن المنافس الذي ستواجهه هذه المرة لم يعد يقدم نموذجًا تجريبيًا من الجيل الأول، بل منتجًا يستند إلى سبعة أعوام من التجربة الفعلية.

التسريبات تشير إلى أن أبل تراهن على عدة نقاط، من بينها محاولة تقليل أثر خط الطي في منتصف الشاشة إلى الحد الأدنى، وتطوير مفصلة شديدة النحافة، إلى جانب معالج من الجيل الجديد وبرمجيات قادرة على تغيير واجهات التطبيقات عند الانتقال من الشاشة الخارجية إلى الداخلية، لكن هذه المواصفات لم تؤكدها الشركة رسميًا، وسبقت فيها الشركة الكورية فماذا ستضيف أبل؟

وربما يكون التحدي البرمجي أهم من المواصفات نفسها، فأبل تمتلك ميزة لا تتوفر لمصنعي أندرويد بالشكل نفسه: نظام iPadOS ومكتبة ضخمة من التطبيقات المصممة بالفعل لشاشات أجهزة لوحية بنسبة أبعاد قريبة من الشاشة المتوقع استخدامها داخل الآيفون القابل للطي.

إذا استطاعت الشركة دمج منطق الآيفون والآيباد بصورة طبيعية داخل جهاز واحد، فقد يصبح فتح الهاتف أكثر من مجرد تكبير للشاشة.

وهذه ربما تكون النقطة التي يمكن من خلالها لأبل تعويض سنوات الغياب.

وليس بالضرورة أن تكون سامسونغ قد صممت Fold 8 ردًا على أبل، لكن التشابه بين الأبعاد الفعلية للجهاز الكوري والأبعاد المتداولة في تسريبات الآيفون المقبل يجعل المقارنة حتمية، خاصة أن التسريبات تؤكد أن شاشة جهاز أبل المزمع طرحه هي من تصنيع سامسونج نفسها.

ليينقلب السؤال ينقلب رأسًا على عقب فبدلاً من أن نسأل إن كان أول آيفون قابل للطي سينجح في منافسة Galaxy Fold، يمكن أن يصبح Galaxy Z Fold 8 نفسه تجربة عملية تجيب مسبقًا عن سؤال: هل يريد المستخدم أصلًا هاتفًا بهذه النسب؟

سامسونج ربحت بالفعل سباق الوصول، بعد أن بدأت في 2019، واحتاجت إلى سبع سنوات حتى تصل إلى جهاز بسُمك قريب من الهواتف التقليدية ووزن 201 غرامًا، مع شاشة داخلية كبيرة ونظام تشغيل قادر على التعامل مع تعدد المهام بصورة ناضجة.

الطرح وحده لا يكفي أبل

لذلك فإن أبل لا تستطيع خوض السباق نفسه، عليها أن تخوض سباقًا آخر، لأن سامسونج صنعت وطورت ووصلت إلى مرحلة جعل هواتفها القابلة للطي التي بدأت مجرد فكرة، إلى هواتف تسعى فئة عريضة لامتلاكها، فكوداك أول من صنع الكاميرات الديجيتال ولكن أين هي الآن، بينما سامسونغ صنعت وطورت وأكملت فوصلت لمرحلة تجعل من توه يفكر بالبدأ أمام تحدٍ غير مأمون، ولا يجوز معه مجرد الطرح

هاتف سامسونج الجديد الشبيه بجواز السفر، وشاشته الداخلية بنسبة 4:3، وتحوله من هاتف عريض صغير إلى جهاز لوحي بحجم الجيب، قد يكون مؤشرًا على المرحلة التالية من تطور هذه الفئة.

وفي سبتمبر، إذا تحولت التسريبات إلى منتج حقيقي، قد نكتشف أن أبل وسامسونج وصلتا إلى الاستنتاج نفسه من طريقين مختلفين: أن مستقبل الهاتف القابل للطي ليس في صناعة هاتف أكبر فحسب، بل في محاولة دمج هاتف وجهاز لوحي في قطعة واحدة من دون أن يشعر المستخدم أنه يحمل جهازين مليئين بالتنازلات داخلياً وخارجياص.

لكن الاختبار الأصعب سيبدأ الآن.. سامسونغ معها خبرة سبع سنوات، وأبل معها منظومة آيفون وآيباد وقاعدة مستخدمين هائلة.

فهل تستطيع أبل أن تحول تأخرها إلى ميزة، وتنجح من المحاولة الأولى فيما احتاجت سامسونج إلى سبعة أجيال تقريبًا للوصول إليه؟


مدار الساعة ـ