أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

زيادة الشمول في 'الضمان'


سلامة الدرعاوي

زيادة الشمول في 'الضمان'

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

عندما تكشف البيانات الرسمية عن وجود 35 ألف مؤسسة فردية فعالة تحمل رخص مهن سارية، لكنها غير مشمولة بأحكام قانون الضمان الاجتماعي، فإننا نكون أمام فجوة واسعة في منظومة الحماية الاجتماعية تستوجب معالجة وطنية منظمة.

ولإدراك حجم الفجوة، أعلن الضمان في تموز 2026 أن أكثر من 90 ألف منشأة مشمولة بأحكام القانون، في حين تستعد لتبليغ 35 ألف مؤسسة فردية فعالة أخرى تحمل رخص مهن سارية ولم تُشمل بعد.

وهذه المقارنة تكشف اتساع الشريحة الواقعة خارج المظلة التأمينية، من دون أن تعني بالضرورة أن جميع المؤسسات المستهدفة تستخدم عمالًا غير مسجلين أو تمارس التهرب التأميني.

ولا يصح قانونيًا أو مهنيًا اعتبار المؤسسات الـ35 ألفا جميعها متهربة من الضمان؛ فقد تكون بينها مؤسسات يديرها أصحابها بأنفسهم، أو حالات تخضع للاستثناءات المقررة، لكن وجود مؤسسة فعالة، تحمل رخصة مهن وتمارس نشاطا اقتصاديا، من دون تسجيل صاحبها أو أي عامل لديها، يشكل مؤشرا قويا يستوجب التحقق، لا التجاهل.

التهرب التأميني هو اقتطاع من مستقبل العامل وحقوقه، فالعامل غير المشمول لا يخسر أشهرا من الاشتراك فقط، وإنما يبقى خارج الحماية المرتبطة بالشيخوخة والعجز والوفاة وإصابات العمل والتعطل والأمومة، وقد يعمل سنوات طويلة قبل أن يكتشف أن سجله التأميني لا يعكس حقيقة خدمته.

كما أن الضرر لا يقع على العامل وحده، فالمنشأة الملتزمة التي تسجل العاملين وفق أجورهم الحقيقية تتحمل كلفة قانونية ومالية، بينما تحقق المنشأة المخالفة وفرًا غير مشروع من خلال إسقاط حقوق عمالها، وبذلك تتحول المخالفة إلى أداة لتشويه المنافسة، ومعاقبة الملتزم، ومنح المخالف أفضلية لا تستند إلى الإنتاجية أو الكفاءة.

وتزداد أهمية معالجة هذه الفجوة في ظل تجاوز عدد المشتركين الفعالين في الضمان مليونا و655 ألف مشترك في نيسان 2026، فهذا الرقم يعكس اتساع المنظومة، لكنه لا يلغي وجود عمال وأنشطة اقتصادية ما تزال خارجها، ولا سيما في المنشآت الصغيرة والفردية التي يصعب الوصول إليها بالتفتيش التقليدي وحده.

قرار المؤسسة تبليغ المؤسسات المستهدفة ومنحها 15 يوما لتسوية أوضاعها يمثل خطوة عملية، شريطة أن ترافقه إجراءات واضحة تميز بين المخالفة الفعلية والحالات المستثناة، فالمطلوب ليس إصدار قرارات شمول جماعية بناء على الافتراض، وإنما التحقق من واقع كل مؤسسة، مع ضمان حقها في الاعتراض وتقديم الوثائق التي تثبت وضعها.

وفي المقابل، يجب ألا تتحول مهلة التصويب إلى فرصة جديدة للمماطلة، فالقانون يفرض غرامة تبلغ 30 بالمائة من الاشتراكات المستحقة عند عدم شمول العاملين أو عدم أداء الاشتراكات وفق أجورهم الحقيقية، إضافة إلى غرامات التأخير، وهذه العقوبات ضرورية، لكن الردع الحقيقي يبدأ من القدرة على اكتشاف المخالفة قبل تراكمها لسنوات.

الحل الأكثر فاعلية هو بناء رقابة رقمية تربط بيانات الضمان برخص المهن والسجل التجاري والبيانات الضريبية وتصاريح العمل، فالدولة تمتلك المعلومات، لكن بقاءها موزعة بين المؤسسات يسمح باستمرار الثغرات.

إن توسيع الشمول ليس حملة لتحصيل الأموال، إنما حماية للعامل، وإنصاف للمنشأة الملتزمة، وتعزيز لاستدامة الضمان، ومعالجة ملف 35 ألف مؤسسة يجب أن تكون بداية لمنظومة رقابية دائمة، لا إجراء مؤقتا ينتهي بانتهاء الحملة.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ