أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الإدارة المدرسية في المدارس الخاصة: واقع الشعارات وطموح التغيير


د. محمد أبو جاموس

الإدارة المدرسية في المدارس الخاصة: واقع الشعارات وطموح التغيير

مدار الساعة ـ

تعتبر الإدارة المدرسية الحجر الأساس في منظومة التعليم الحديثة؛ فهي ليست مجرد وظيفة إدارية، بل هي قيادة تربوية واعية تصنع البيئة المحفزة للتعلم والإبداع و تقوم على تسهيل المهام الموكولة لكل من يعمل تحت مظلتها. ومع ذلك، عندما نتأمل الواقع التعليمي اليوم لبعض المدارس الخاصة، و دون تعميم، نجد بوناً شاسعاً وفجوة عميقة تفصل بين ما ترفعه بعض هذه المدارس من شعارات براقة حول "الجودة الشاملة"، و"التمكين"، و"المدرسة الذكية" وغيرها ، وبين الواقع الفعلي و المأمول الذي ينتظره المعلمون والطلاب وأولياء الأمور.

و بمجرد التمعن في بعض هذه الشعارات، نجد أنها روتينية تغتال واقعا مأمولا و نتائج مرجوة. ففي كثير من الأحيان، تختزل الإدارة المدرسية في تعاميم ورقية لا تنتهي، واجتماعات روتينية تستهلك الوقت والجهد دون أثر ملموس. فتتحول المدارس تحت هذا النمط إلى كيانات بيروقراطية صلبة، تستهلكها هواجس الشكليات وتفريغ التقارير ، على حساب الجوهر الحقيقي للعملية التعليمية وهو التعليم والتعلم. و مما يسبب ذلك أيضا عدم كفاءة من يشغلون هذا المنصب، مما يزيد الطين بلة و المشهد تعقيدا و هذا يجعل العملية التعليمية تنحرف عن بوصلتها الحقيقية. و لذلك يقولون أعط القوس باريها.

و بالتالي، فإن ما يأمله الجميع هو وجود قيادة ترتكز على الأثر لا الشكل. و تتطلب هذه النقلة النوعية عدة ركائز أساسية. أولا، التمكين ومنح الصلاحيات، و هذا يعني أنه لا يمكن لمدير مدرسة أن يبدع أو يبتكر حلولاً لمشكلات مؤسسته وهو مقيد بسلاسل مركزية صارمة تمنعه من اتخاذ أبسط القرارات التشغيلية. ثانيا، التركيز على الدعم التربوي و بذلك يتحول دور المدير من "مراقب إداري" يترصد الأخطاء إلى "قائد تربوي" وموجه يدعم المعلمين، ويزيل التحديات من طريقهم، ويستثمر طاقاتهم الكامنة. ثالثا، الشراكة الحقيقية و بذلك يتم بناء جسور ثقة وتواصل فعال مع المجتمع المحلي وأولياء الأمور، بحيث لا يكون دور الأسرة مجرد متلقٍ للشكاوى، بل شريكاً أساسياً في صناعة القرار المدرسي.

و يكمن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في كيفية جسر الفجوة و تحويل القول إلى الفعل. للقيام بذلك، لا بد من إحداث ثورة هيكلية وثقافية في آنٍ واحد. يبدأ ذلك بإعادة هندسة برامج إعداد وتأهيل القيادات المدرسية. كما أنه يجب أن تضع الوزارة شروطا محددة لكل من يرغب بأن يشغل هذا المنصب و التي تشمل الكفاءة القيادية والقدرة على إدارة التغيير و الفهم الحقيقي لما يجب أن يحدث في خضم العملية التروبة برمتها. كما يتطلب الأمر أن تقوم الوزارة بتقييم أداء المدارس الخاصة بشكل موضوعي و مستمر بناءً على مخرجات التعلم وجودة البيئة النفسية والتربوية. و من الجدير بالذكر أن هنالك إدارات مدرسية في مدارس خاصة كثيرة تقدم أروع الأمثلة و تساهم في ترصيف الطريق أمام المعلمين و الطلبة نحو عليائهم.

مدار الساعة ـ