أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

كثرة عظام الجماجم والفكوك كشف لغزاً جديداً في سلوكيات إنسان نياندرتال

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -كشفت إعادة فحص بقايا عظام عُثر عليها في كهف لي براديل بفرنسا عن أدلة جديدة تشير إلى احتمال تعرض أفراد من إنسان نياندرتال للذبح وأكل لحومهم، في سلوك يبدو أنه تكرر على فترات متباعدة قبل نحو 50 إلى 60 ألف عام.

وعثر الباحثون في الموقع على 108 عظام تعود إلى إنسان نياندرتال، من بينها بقايا لثلاثة بالغين على الأقل، وشاب ومراهق وثلاثة أطفال، بينما لا يزال العدد الدقيق للأفراد الذين تمثلهم هذه العظام غير محسوم.

ويُعد كهف لي براديل موقعًا معروفًا بكثرة بقايا حيوانات الرنة، إذ كشفت عمليات التنقيب التي جرت على مراحل عن أكثر من 20 ألف عظمة للرنة، ما يشير إلى استخدام الكهف بصورة أساسية كموقع لصيد الحيوانات وذبحها ومعالجة لحومها.

لكن وسط هذه البقايا، لفتت عظام النياندرتال انتباه الباحثين، بعدما ظهرت على عدد منها علامات قطع وذبح ناتجة عن أدوات حجرية، وشملت هذه الآثار بقايا أفراد بالغين وأصغر سنًا.

وتثير هذه العلامات احتمال أن تكون الجثث قد تعرضت للمعالجة بهدف استهلاك لحومها، وهو ما ينسجم مع فرضية ممارسة أكل لحوم البشر، إلا أن الباحثين يؤكدون أن الأدلة لا تسمح باستبعاد تفسيرات أخرى بشكل كامل، مثل بعض الممارسات المرتبطة بالتعامل مع الجثث أو الدفن.

جماجم وفكوك وأسنان بكثرة

وأعاد الفريق العلمي فحص مجموعة العظام التي جرى اكتشافها خلال حملات التنقيب السابقة، وتمكن من تحديد خمس قطع عظمية إضافية لإنسان نياندرتال، لكنها كانت مكسورة وهي لا تزال طرية، ولم تحمل آثار ذبح واضحة.

ومن الملاحظ أيضًا أن بقايا النياندرتال في الموقع تتركز بصورة كبيرة في أجزاء الجمجمة، مثل الجماجم والفكوك والأسنان، وهي عناصر تمثل أكثر من نصف السمات البشرية المكتشفة في الموقع.

ويرى الباحثون أن هذا التركيب غير المعتاد لبقايا الجسم، وخاصة كثرة أجزاء الجمجمة، يمكن أن يكون أحد المؤشرات التي تؤخذ في الاعتبار عند دراسة فرضية أكل لحوم البشر، لكنه لا يمثل بمفرده دليلًا قاطعًا على حدوث ذلك.

أكل لحوم البشر تكرر في ثلاث فترات

ومن أبرز ما توصل إليه الباحثون أن عظام النياندرتال التي تحمل آثار الذبح لم تكن موجودة جميعها في طبقة رسوبية واحدة، بل ظهرت في طبقات متعددة يرجع تاريخها إلى فترة تمتد تقريبًا بين 60 ألفًا و50 ألف سنة مضت.

وهذا التوزيع الزمني دفع مؤلفي الدراسة إلى ترجيح وقوع ثلاث حالات منفصلة على الأقل من أكل لحوم البشر في موقع لي براديل، بدلًا من أن تكون البقايا ناتجة عن حادثة واحدة.

كما أن وجود بالغين ومراهقين وأطفال ضمن المجموعة يضيف إلى تعقيد الصورة، إذ يشير إلى أن هذا السلوك المحتمل لم يكن مقتصرًا على فئة عمرية محددة.

ورغم هذه الأدلة، لا تشير النتائج إلى أن النياندرتال كانوا يعتمدون على أكل أفراد جنسهم كجزء منتظم من غذائهم.

فالأعداد الكبيرة من عظام الرنة المكتشفة في الكهف، مقارنة بعدد بقايا النياندرتال، تشير إلى أن الحيوانات البرية، وعلى رأسها الرنة، كانت المصدر الأساسي للغذاء.

وبناءً على ذلك، يرى الباحثون أن لي براديل كان على الأرجح معسكر صيد قصير الأمد استخدمه النياندرتال لذبح ومعالجة الحيوانات، مع حدوث استهلاك لبقايا بشرية في مناسبات محدودة ومتباعدة.

وتقدم هذه النتائج لمحة مثيرة عن سلوك النياندرتال قبل عشرات الآلاف من السنين، لكنها في الوقت نفسه تترك سؤالًا مفتوحًا أمام الباحثين: هل كانت هذه الحالات نتيجة ظروف قاسية ونادرة، أم أنها ارتبطت بممارسات اجتماعية أو صراعات بين مجموعات النياندرتال؟ ولا تزال الأدلة الأثرية المتاحة غير كافية لحسم الدافع وراء هذا السلوك.


مدار الساعة ـ