العدالة والمساواة بهما تبنى الأوطان ويعزز البنيان . وهما مطلب كل وطني صادق .
ولكنها بالوقت نفسه وسيلة استغلال تجار الكلام والنفاق السياسي .لقد سمعنا دعاة للعدالة ضحوا بها خدمة لأغراضهم وهم في مسيرة المسؤوليه .فانتفخ البعض بدم الوطن بدعوى أنه يأكلها هضيما . واستمرأ ما في جيب المواطن بدعوى أنه يأخذ حقا سليبا . ورضع ثدي الوطن بشراهة ولم يقبل شريكا بالثدي الآخر .لقد سمعنا أعلى الأصوات دعاة للمساواة استمرأوا بالمنصب خير الوطن على أهليهم وزبائنهم . فإن غادروا المنصب صارت الأيام سوءا .ونادوا بالويل والثبور . كفنوا المساواة ونعوا العدالة . ويظنون أن دفاترهم من الناس مجهولة .ومن عجب أن يرضى القتيل ولا يرضى القاتل . ولكن العجب مفهوم في زمن اختلال القيم وتشوه المفاهيم فيتقدم الصفوف أحيانا بعض الرويبضة .أما رأينا أعلى الأصوات دعوة للحرية والديموقراطيه والتعدديه . وأدوا تلك الأصوات عندما استلموا المسؤوليه .؟ورأينا أعلى الأصوات دعوة لسيادة القانون . كانوا الأحرار على القانون ؟يلوون عنقه حيث يريدون ويبدلونه حين يريدون . ورأينا أعلى الأصوات دعوة للمساواة اعطوها إجازة قصرية إذا توسدوا المسؤولية هم أو بعض أهليهم . فما نال المكرمات منهم إلا نسيب أو شريك أو أجير . واذا تركوا المسؤولية ما توسطوا إلا لهؤلاء دفاعا عن سوأتهم وفسادهم وترهلهم . أما رأينا أعلى الأصوات دعوة للوحدة الوطنية هم الذين تغمرهم الجهوية والاقليمية حتى الأنوف . يقسمون الوطن وينهشون نسيجه الإجتماعي . طمعا في تمثيل فئة أو جماعة للوصول على أكتافها ثم يقلبون عليها ظهر المجن . أما رأينا أعلى الاصوات في مقاومة الفساد غرق بلجته حتى الأذنين . جمعوا مالهم من السحت والرشوة واستخدموه لشراء بعض الضمائر الرخيصة . فصعدوا السلم فاجتمع لهم بالتالي المال الحرام والجاه المزور .... هذا وطننا وتلك مؤسساتنا فلا تخذلوا ولا تتخاذلوا .سواء كنتم داخل السلطة أو خارجها . فالوطن هو الوطن لا يتغير ولا يتبدل. أما اذا تبدلت مواقعكم أو أخذتم قسطا من الراحة أخذتكم الرجفة ثم الصيحة ودعوتم بدعوى الجاهلية ؟؟؟؟