أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المقاطعة رسالة لمن لا يحترم المهنية


حسان عمر ملكاوي

المقاطعة رسالة لمن لا يحترم المهنية

مدار الساعة ـ

أعتقد أن الوقت قد حان لأن نتعامل بوضوح مع كل من يصرّ على تجاوز حدود المهنية ، سواء كان شخص أو صفحة أو موقع إعلامي .

نعم ، هناك دور رسمي ومؤسسي يُمارس من خلال الجهات المختصة ، وفق الأطر القانونية والإجراءات والعقوبات التي تنظم العمل الإعلامي وتتعامل مع أي تجاوزات أو مخالفات . لكن ، في المقابل ، فإن المتلقي والجمهور عليهما أيضًا واجب ومسؤولية ، لأنهما جزء أساسي من المشهد الإعلامي ، ولأن التفاعل والمتابعة والمشاركة تمثل في نهاية المطاف نوع من الدعم والانتشار لأي محتوى يُقدَّم عبر المنصات المختلفة .

ومن هنا ، فإن المقاطعة يمكن أن تكون إحدى الوسائل المهمة والمشروعة للتعبير عن رفض المحتوى غير المهني ، وذلك من خلال مقاطعة كل صفحة اعتادت الإساءة وإثارة الفتنة ، وكل شخص يدّعي المهنية وهو أبعد ما يكون عنها ، وكل موقع لا يحترم معايير الشفافية والمساواة والموضوعية ، ولا يلتزم بأبسط قواعد العمل الإعلامي المسؤول .

ومن المؤلم حقًا أن نتخيل أن نشاهد بعض المواقع تتعاقد مع أشخاص لا يقدمون أي إضافة حقيقية ، أو أن نشاهد بعض الشاشات تستضيفهم للحديث الرياضي مثلا ، دون أن يكون هناك تدقيق كافي في المحتوى الذي يقدمونه ، أو مراجعة لما ينشرونه عبر صفحاتهم ومنصاتهم ، وما تتضمنه بعض منشوراتهم من إساءات وتجريح وإثارة للفتنة ، وكلمات لا تليق بالإعلام ولا بأخلاقياته .

فالإعلام ليس مجرد منصة للنشر ، والمهنية ليست شعار يُرفع عند الحاجة ، وإنما هي مسؤولية وأخلاق ومصداقية واحترام للآخرين ، والتزام بالحقيقة والموضوعية ، وحرص على أن يكون المحتوى المقدم للناس ذا قيمة وفائدة .

ومن حق المتابع أن يختار من يتابعه ، ومن واجبه أيضًا أن يرفض دعم المحتوى الذي يقوم على الإساءة أو التجريح أو إثارة الفتنة ، وأن يدرك أن التفاعل والمشاركة والمتابعة تمثل ، في نهاية المطاف ، دعم وانتشار لهذا النوع من المحتوى الهابط .

لذلك ، فإن الرسالة واضحة :

لا تفاعل ، لا متابعة ، لا مشاركة ، ولا مساحة لمن لا يحترم المهنية .

وهذا لا يعني مصادرة الرأي أو منع الاختلاف ، فاختلاف وجهات النظر أمر طبيعي ومشروع ، وإنما الفكرة هي رفض الإساءة والتجريح والتشهير ، ورفض تحويل المنصات الإعلامية إلى ساحات للفتنة أو تصفية الحسابات .

كما أن المقاطعة لا تعني تجاوز دور الجهات الرسمية أو الاستغناء عن الإجراءات القانونية ، بل هي موقف جماهيري واعي ومكمل للجهد الرسمي ، يمارس من خلال الاختيار وعدم منح المحتوى المسيء مزيد من الانتشار والتفاعل .

فالمهنية الحقيقية لا تُقاس بعدد المتابعين ، ولا بعدد مرات الظهور ، ولا بحجم المنصة التي يقف خلفها الشخص ، وإنما تُقاس بما يقدمه من محتوى ، ومدى التزامه بالحقيقة ، واحترامه للآخرين ، وقدرته على ممارسة دوره بمسؤولية وموضوعية .

وفي النهاية ، قد تكون المقاطعة أحيانًا أقوى من الرد ، وأبلغ من الجدال ، لأنها توصل رسالة واضحة دون ضجيج أو تردد :

أن الإساءة ليست محتوى ، والفتنة ليست مهنية ، والتجريح ليس إعلام ، والمهنية لا تُدّعى ، بل تُمارس .

مدار الساعة ـ