أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

خطأ يدوي وانزلاق مفك: كيف تسبب البلوتونيوم في مصرع عالمين؟

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -في السنوات الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، كان المشروع النووي الأمريكي المعروف باسم «مشروع مانهاتن» يعمل على تطوير السلاح النووي الذي غيّر مسار التاريخ. وبينما ارتبط اسم المشروع بالقنابل الذرية التي أُلقيت على هيروشيما وناجازاكي عام 1945، ظهرت لاحقًا قصة أكثر رعبًا داخل مختبرات الولايات المتحدة، بطلها قلب ذري صغير أصبح يُعرف باسم «قلب الشيطان».

كانت هذه النواة مصنوعة من البلوتونيوم ومصممة في الأصل لتكون جزءًا من قنبلة نووية ثالثة، كان من الممكن استخدامها ضد اليابان لو استمرت الحرب. لكن استسلام اليابان أنهى الحاجة إليها كسلاح، فاحتُفظ بها في مختبر لوس ألاموس بولاية نيو مكسيكو لإجراء تجارب عليها.

هناك، تحولت النواة إلى مصدر لحادثين إشعاعيين قاتلين، بعدما اقتربت في كل مرة من حالة حرجة بشكل غير مقصود. وأسفرت التجربتان عن وفاة عالمين وإصابة عدد من الأشخاص بإشعاعات خطيرة، لتصبح النواة لاحقًا واحدة من أشهر رموز مخاطر التجارب النووية في بدايات العصر الذري.

الحادث الأول

وقع الحادث الأول في 21 أغسطس 1945، عندما كان الفيزيائي هاروتون «هاري» داغليان جونيور يجري تجربة باستخدام النواة ومكعبات من كربيد التنغستين بهدف عكس النيوترونات وزيادة التفاعل النووي.

وأثناء وضع المكعب الأخير، أظهرت أجهزة القياس أن إضافة القطعة ستدفع النظام إلى حالة حرجة شديدة الخطورة. حاول داغليان التراجع، لكن المكعب انزلق من يده وسقط فوق مركز التجربة.

أدى ذلك إلى حدوث تفاعل نووي سريع وإطلاق دفعة قوية من الإشعاع. تمكن داغليان من تفكيك التجربة بسرعة، لكنه كان قد تعرض بالفعل لجرعة إشعاعية قاتلة بلغت نحو 510 ريم.

توفي العالم بعد 25 يوماً متأثراً بمتلازمة الإشعاع الحادة. ولم يقتصر أثر الحادث عليه، إذ تعرض حارس كان موجوداً بالقرب من موقع التجربة لجرعة أقل بكثير، لكنه توفي بعد 33 عامًا إثر إصابته بسرطان الدم.

الحادث الثاني

بعد أقل من عام، وقعت حادثة أكثر خطورة في 21 مايو 1946، أثناء تجربة جديدة لدراسة النواة.

في هذه المرة، وُضعت نواة البلوتونيوم بين نصفي كرة مصنوعين من البيريليوم، بهدف دفعها إلى حالة قريبة من التفاعل النووي المتسلسل.

كان الفيزيائي لويس ألكسندر سلوتين يخفض النصف العلوي من الغلاف عندما حدث خطأ مفاجئ. لامس أحد جانبي الغلاف النصف السفلي، بينما استند الجانب الآخر إلى طرف مفك براغي كان يستخدم لإبقاء المسافة بين الجزأين.

انزلق المفك، فأغلق الغلاف تقريباً حول النواة، ما تسبب في بدء تفاعل نووي مفاجئ وإطلاق كمية هائلة من الإشعاع.

كان سلوتين الأقرب إلى النواة، وتعرض لجرعة هائلة قدرت بنحو 2100 ريم. وعلى الرغم من أنه تحرك بسرعة لتفكيك التجربة وحاول حماية زملائه بجسده، توفي بعد أقل من أسبوعين نتيجة متلازمة الإشعاع الحادة.

وكان في الغرفة سبعة أشخاص آخرين تعرضوا لجرعات متفاوتة من الإشعاع، تراوحت بين 35 و360 ريم، وأصيب بعضهم بأضرار صحية متفاوتة.

لماذا أطلقوا عليه «قلب الشيطان»؟

بعد وفاة عالمين في تجربتين منفصلتين باستخدام النواة نفسها، اكتسبت القطعة اسم «قلب الشيطان»، وتحولت قصتها إلى تحذير دائم من المخاطر التي يمكن أن تنتج عن التعامل مع المواد النووية حتى داخل المختبرات وتحت ظروف يفترض أنها خاضعة للسيطرة.

لم تكن النواة كبيرة الحجم، لكنها كانت قادرة على الوصول إلى حالة حرجة نتيجة تغييرات صغيرة جدا في ترتيب المواد المحيطة بها. وكان الفارق بين تجربة آمنة وحادث قاتل في بعض اللحظات لا يتجاوز حركة خاطئة أو انزلاق أداة.

بعد الحادث الثاني، أُوقفت الطريقة اليدوية المستخدمة في إجراء مثل هذه التجارب، واتجه العلماء إلى استخدام أساليب أكثر أمانًا للتحكم في التفاعلات النووية.

وفي عام 1946، أُعيد صهر النواة وإعادة استخدام البلوتونيوم في برامج الأسلحة النووية اللاحقة.


مدار الساعة ـ