أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

بين الحزم واللطف: أساليب احتواء الأبناء وتجاوز الفجوات الجيلية

مدار الساعة,أخبار الصحة والأسرة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -حرصك على صلاح أولادك، واستقامتهم، طبيعي جدًا، بل واجب شرعي: أن تقوم على رعايتهم، وحفظهم، وتربيتهم، وتبذل كل ما في وسعك، لتلك الغاية المنشودة.

ومخاوفك مقبولة، ومفهومة، وقد قصدنا أن نقول: أن الإنسان محدود؛ محدود العلم، محدود القدرة والقوة، جاهل بالغيوب؛ ليس له قدرة على التأثير فيما هو خارج دائرة أفعاله وخياراته.

وتقبُّل هذه المحدودية مهم جدًا، كي لا يصاب الإنسان بالقنوط واليأس، وهو ضروري جدًا كي يتبرأ الإنسان من حوله وقوته، ويداوم على سؤال الله الهداية والتوفيق له، ولأبنائه، ولجميع من يحب.

فالعاصم من طوفان الثقافات الفاسدة هو الله وحده، وما تفعله إنما هو أسباب مطلوبة، مأمور بها شرعا، ولها تأثيرها مهما يكن خفيا عنك، ثم لن تعدم ثوابها من الله، على كل حال.

وحينئذ، وأنت أبصر بحالك، وحال أولادك؛ يمكنك أن تعيد تقييم التجربة، وتقييم "المكان" و"الأرض" التي تناسب أولادك؛ فإن "البلد" المعين: إنما يطلب، حيث يصلح حال العبد فيه، وكم من مقيم في أرض صالحة، وبلد حرام؛ وهو بعيد عن ربه، منتهك لحدوده. والعكس كذلك.

روى الإمام مالك في " الموطأ " (4/1117) عن يحيى بن سعيد: " أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي: أن هلم إلى الأرض المقدسة ، فكتب إليه سلمان : إن الأرض لا تُقدِّس أحدا وإنما يقدس الإنسان عمله" .

وحينئذ، فعليك أن تتخير أولى البلاد بك، وبعيالك، وأقربهم لصلاح أمرك، وأمر عيالك.

وإن كنا نرى أن بلاد العرب والمسلمين، أقرب إلى ذلك على كل حال؛ فانتقل من مدينة لأخرى، ومن حي إلى آخر، عسى أن يكون أقرب، وأصلح لعيالك، لا سيما في مآلهم، ومستقبل أمرهم.

ثم، عليك بعد ذلك أن توقن أن قضاء الله لك وللأبناء خير كله، تشكر إن أنتجت أفعالك ما ترجو وتصبر إن ابتعدت النتائج بعض الشي عما تحب.

ربما تتعرض سلوكيات أبنائك لنوع من المد والجزر، تتجاذبهم المؤثرات الخارجية حينًا، وترجع بهم جهودك أحيانًا، لكن الثابت المهم، الذي ينبغي أن يدوم، لأن تأثيره يدوم: هو جودة علاقتك بأبنائك، واستمرارية تعبيرك عن حبك لهم، وعن تقديرك لهم، وعن اعترافك بحسناتهم، ونقاط قوتهم، واستمرارية تشجيعك لهم.

إن جودة العلاقة بهذا الشكل: من شأنه أن يعود بأبنائك إلى شاطئك، مهما ابتعدت سفنهم عنك في بعض الأحيان.

وبعض الآباء يهتزون إذا جذبت السبل أبناءهم، فيتعاملون بشيء من العنف، أو يغلبهم حزنهم وخوفهم، فيغفلون عن ضرورة استمرار التعبير عن المحبة والتقدير، وأهمية الجمع بين الحزم واللطف، فيؤدي هذا إلى زيادة المسافات والفجوات بينهم وبين أبنائهم.

لهذا كان من الضروري أن نؤكد هنا أنه على الرغم من أهمية الإجراءات والنشاطات المشروحة في السؤال الذي أحلناك إليه، فإن استمرارية تجويد العلاقة، والتعبير عن المحبة والتقدير والتشجيع؛ كل ذلك له مفعول السحر على أبنائك، وسيجعل ولاءهم لك وللأسرة، ولقيم الأسرة؛ مهما ابتعدوا ابتعادًا مؤقتًا.

نسأل الله لك ولأسرتك الهداية والتوفيق والثبات.

والله أعلم.


مدار الساعة ـ