في كل مرحلةٍ يشتد فيها صمود الأردن، تتعالى أصواتٌ تحاول النيل منه، وتتكاثر حملاتٌ إعلامية تسعى إلى بث الشكوك وزعزعة الثقة بين المواطن ووطنه. ولست أدري ما الذي يدفع البعض إلى المشاركة في هذه الحملات، دون أن يدركوا أن الكلمة قد تكون أخطر من الرصاصة عندما تُوجَّه إلى الوطن.
إن الأردن لم يصل إلى ما هو عليه مصادفة، ولم تُبنَ دولته في يومٍ أو عام، بل قامت على مئة عامٍ من العمل والتضحيات والإخلاص، وعلى رجالٍ آمنوا بأن الوطن شرفٌ ورسالة، لا وسيلة لتحقيق المصالح. واليوم، وهو يقترب من مئويته الأولى، يبقى ثابتًا رغم ما يحيط به من أزماتٍ وصراعات، محافظًا على أمنه واستقراره وهيبة مؤسساته.أيها الأردنيون…قد نختلف في وجهات النظر، وقد ننتقد ونسأل ونطالب بالإصلاح، فهذا حقٌ يكفله الانتماء الصادق. لكن هناك فرقًا كبيرًا بين النقد المسؤول الذي يهدف إلى البناء، وبين الإساءة التي تهدم الثقة وتفتح الأبواب أمام الإشاعات والتشويه. إن الحكمة تقتضي أن نتثبت من كل خبر، وأن نفكر قبل أن ننشر أو نردد، فالكلمة أمانة، والوطن ليس ساحةً لتصفية الحسابات.لقد كان الأردن، بقيادته الهاشمية، حاضرًا في المواقف العربية الكبرى، ثابتًا على مبادئه، مدافعًا عن قضايا أمته، ولم يعرف عنه يومًا أنه باع موقفًا أو تخلى عن واجبٍ قومي أو وطني. وهذا التاريخ لم يُكتب بالحبر، بل كُتب بالمواقف التي يشهد لها القريب قبل البعيد.إن حماية الوطن ليست مسؤولية الجيش والأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة وحدها، بل هي مسؤولية كل مواطن. تبدأ من كلمةٍ صادقة، ومن موقفٍ واعٍ، ومن رفضٍ للإشاعة، ومن إدراكٍ أن قوة الأردن تكمن في وحدة شعبه وثقته بدولته ومؤسساته.فلنقف جميعًا إلى جانب وطننا، لا لأن الأردن بحاجة إلى شهادتنا في حبّه، بل لأننا نحن من نحتاج إلى الأردن؛ نحتاج إلى أمنه، واستقراره، ووحدته. فالأوطان إذا ضعفت، لا ينجو أحد، وإذا بقيت قوية، بقي الجميع تحت رايتها آمنين.حفظ الله الأردن، قيادةً وشعبًا ومؤسسات، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وجعل وحدتنا الوطنية السور الذي تتحطم عليه كل حملات التشويه، وكل محاولات بث الفرقة واليأس. فالأردن كان وسيبقى، بإذن الله، وطن العزة والكرامة، لا تنحني هامته، ولا تنكسر إرادته.بين النقد والإساءة… يبقى الوطن خطًا أحمر
مدار الساعة ـ