يصول ويجول وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، في سجون الاحتلال الإسرائيلي تنكيلا بالأسرى الفلسطينين، رجالا ونساء وأطفالا، بأساليب تنم عن عقلية صهيونية عنصرية فاشية متعجرفة ليس لديها أدنى مقومات الإنسانية، ولا رادع أخلاقي بالمطلق.
كان آخر ذلك ما قام به من اقتحام لسجن النقب، وإصدار أوامر "بمصادرة ملابس الأسرى، حتى بات معظمهم لا يملك سوى القليل منها، إضافة إلى مصادرة المصاحف بحيث يبقى مصحف واحد لكل قسم يضم نحو 15 غرفة".هذه الإجراءات غير الإنسانية الانتقامية الوقحة، إضافة إلى مشاريعه المجنونة لإقرار قوانين تسمح بتنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، وإحاطة السجون بخنادق مائية تسبح فيها التماسيح، وكذلك زياراته المستفزة المستمرة إلى السجون الإسرائيلية لإهانة الأسرى، وممارسة الترهيب والعقاب الجماعي والتجويع الممنهج ضدهم، وحجب الأدوية والحرمان من الرعاية الطبية وإلغاء الزيارات العائلية وغير ذلك تستدعي تحرك عربي دولي ورفع ملاحقات جنائية وقضايا حقوقية ضد بن غفير في المحاكم المختصة، مع حملة إعلامية واسعة ضد ممارساته غير الأخلاقية، والتي تتعارض جملة وتفصيلا مع القانون الدولي وحقوق الإنسان.لن يجدي الصمت مع ما يقوم به هذا المجرم الصهيوني، ولا بد من فضح انتهاكاته على أعلى المستويات، ولعل المبادرة تبدأ من تحرك مزدوج يقوده اتحاد المحامين العرب، واتحاد المحامين الدوليين.نعلم يقينا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لن يقوم بعزل بن غفير بداعي إساءة استغلال صلاحياته لأنه شريكه في الجرائم أولا، ولخشيته على مصير حكومته من السقوط في حال خسر بن غفير وحزبه، لكن نتنياهو يخشى كذلك الغضب الدولي، والأميركي تحديدا. وإذا ما وصل الأمر إلى أحكام دولية فستكون ضد الحكومة الإسرائيلية، وليس بن غفير وحده، ووقتها سيتحرك نتنياهو للجم الوزير الفاشي وأفعاله القذرة.الأسرى من أبناء وبنات الشعب الفلسطيني الصابر المرابط هم أبطال يدافعون عن حقوق شعبهم التاريخية في التحرر والاستقلال، وأقل ما يمكن القيام به إيصال صوتهم إلى العالم الحر، وإدامة زخم قضيتهم عالميا.أما السكوت، ونحن نرى ما يتعرضون له من ذل وهوان، فهو أمر معيب، ويتعارض مع مبادئ النخوة العربية والعدالة الكونية.فهل تتحرك كرامة العرب نصرة لإخوانهم وأخواتهم في سجون الاحتلال، أم تستمر "وامعتصماه" مدوية بلا قلب يسمع، ولا عقل يتحرك؟!