يكثر الحديث عن الشباب في الأردن وتكاد لا تخلو حكومة أو مؤسسة أو حزب من التأكيد أنهم المستقبل وشركاء في صناعة القرار لكن السؤال الأهم هو ماذا يريد الشباب الأردني فعلاً؟
الشباب لا يريد أن يبقى عنواناً في الخطابات ولا رقماً في الدراسات ولا صورة في الفعاليات بل يريد فرصة حقيقية للعمل والإنتاج والمشاركة وبناء مستقبلهومع الحديث عن تعديل وزاري فإن السؤال ليس فقط من سيخرج من الحكومة ومن سيدخل إليها بل ماذا سيتغير في حياة الناس وخصوصاً الشباب فالشباب لا ينتظر وزيراً جديداً بقدر ما ينتظر سياسة جديدة وقراراً يلمس أثره في حياتهالبطالة اليوم من أكبر التحديات ولذلك يجب أن يكون التشغيل في مقدمة أولويات الحكومة من خلال تحفيز القطاع الخاص ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل وتوجيه الاستثمارات إلى المحافظات وخلق فرص حقيقية للشبابكما يريد الشباب مجلس نواب قريباً من قضاياه يراقب ويشرع ويقدم الحلول ويريد أحزاباً لا تتذكره عند الانتخابات فقط ولا تنظر إليه باعتباره رقماً في العضوية بل تفتح أمامه مواقع القيادة وصناعة القرار وتستمع إلى أفكاره ومبادراتهومن موقع المسؤولية الحزبية أرى أن نجاح تجربة التحديث السياسي لن يقاس بعدد الشباب المنتسبين للأحزاب فقط بل بحجم تأثيرهم داخلها وقدرتهم على الوصول إلى مواقع القراروعلى الأحزاب أن تذهب إلى الشباب في الجامعات والمحافظات ومواقع العمل وأن تحول العمل الحزبي من الاجتماعات والبيانات إلى برامج ومبادرات تخدم الناس وتقدم حلولاً واقعية لمشكلاتهمولدينا شباب يمتلكون أفكاراً ومبادرات مميزة لكنهم يحتاجون إلى من يحتضن هذه الأفكار ويفتح أمامها الأبواب ولذلك نحتاج إلى برامج وطنية حقيقية لدعم المبادرات الشبابية وربطها بالجامعات والبلديات والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدنيوالشباب لا يعيش بالسياسة والعمل وحدهما فمن حقه أن يجد في محافظته الملاعب والمراكز الشبابية والحدائق والمساحات الثقافية والرياضية والتكنولوجية وأن تتوفر للأسر أماكن عامة جيدة بتكاليف معقولةكما يجب ألا تبقى الفرص متركزة في العاصمة فشباب المحافظات يريدون حقهم في الاستثمار والعمل والمشاريع والخدمات ونوعية الحياة الجيدةأما نحن في الأحزاب فعلينا ألا نكتفي بانتقاد الحكومة ومجلس النواب بل علينا أن نقدم البديل والبرنامج والحلول القابلة للتطبيقنريد حكومة تعمل ونواباً يراقبون ويشرعون وأحزاباً تقدم البرامج ومؤسسات تتكامل وشباباً يحصلون على الثقة والمساحة التي يستحقونهاالشباب الأردني لا يطلب المستحيليريد فرصة عادلة وعملاً يحفظ كرامته وتعليماً يقوده إلى سوق العمل ومساحة لمبادرته وصوتاً مسموعاً في الحزب والجامعة والبرلمان والحكومة ومستقبلاً يستطيع بناءه في وطنهولهذا فإن أي تعديل وزاري قادم يجب ألا يكون مجرد تغيير في الأسماء بل فرصة لتغيير الأولويات والأدوات ووضع الشباب والبطالة والتشغيل وجودة الحياة في مقدمة الملفاتفالشباب الأردني لا يريد منا أن نصنع مستقبله نيابة عنهيريد أن نفتح له الطريق ليصنعه بنفسه