تأتي توجيهات جلالة الملك للحكومة لتعزيز أمن الطاقة والغذاء في إطار حرص جلالته المستمر على زيادة منعة الأردن في مواجهة تداعيات اضطرابات المنطقة والعالم، والظروف الجيوسياسية التي تلقي بظلال سلبية على الاقتصاد العالمي برمته، والتي أدت إلى ارتفاعات قياسية في أسعار النفط والغاز والسلع والمواد الأولية والشحن البحري وبوالص التأمين وغيرها، واختلالات متوالية في سلاسل التوريد.
كما تأتي التوجيهات الملكية والمنطقة ما تزال تحت وطأة الصراع، واحتمال تجدد الحرب الأمريكية الإيرانية في أي وقت، مع تأرجح التوصل إلى تهدئة شاملة، ما يعني زيادة الضغوطات الاقتصادية عالميا وإقليميا، والأردن ليس في منأى عنها، مع نجاح الإجراءات التي اتُخذت سابقا لمواجهة آثارها، وأمكن من خلالها تجنب آثار الاضطرابات بالقدر المستطاع، والمحافظة على وتيرة الأداء المعتادة لأمنَي الغذاء والطاقة، رغم عظم التحديات.الطاقة والغذاء في مقدمة الأولويات التي يعمل الأردن على تعزيزها في كافة المراحل، وقد نجح في بناء منظومة متقدمة من حلول التزود بالطاقة، بالتوسع في الاعتماد على المصادر المحلية، والمساهمة في تخفيف أعباء كلف الطاقة على القطاعات الاقتصادية والخدمات الأساسية.وفي جانب الأمن الغذائي، تمكنت الجهات الحكومية المختصة وقطاع الصناعات الغذائية من زيادة الاستجابة للتحديات، وتلبية احتياجات المملكة من مختلف السلع الغذائية، بخاصة الأساسية منها، والمحافظة على انتظام عمل سلاسل التوريد، واعتماد خطط بديلة للتعامل مع أي سيناريوهات قد تحدث نتيجة للصراع وتجدده، وتوفير منافذ جديدة لتجارة المملكة استيرادا وتصديرا في ظل تصاعد التهديدات في مضيقَي هرمز وباب المندب.ويحتفظ الأردن بمخزون مريح من مختلف المواد الغذائية، وقد استطاع بناء منظومة تخزين متطورة للحبوب في السنوات الأخيرة. وتصل الطاقة الاستيعابية للصوامع والمستوعبات إلى حوالي 2.3 مليون طن من القمح والشعير.وبرزت أهمية ما تم اتخاذه من إجراءات في الحد من ارتفاعات أكبر على الأسعار محليا، واستيعاب الجزء الأكبر منها، وتحمل الخزينة 212 مليون دينار خلال سبعة أشهر، حتى لا تنعكس الزيادة في أسعار مشتقات النفط عالميا على السوق الأردني، إضافة إلى استمرار حركة التجارة والمناولة في ميناء العقبة وبمعدلات أعلى من السابق، وتخفيض الكلف على القطاع الخاص.أمن الطاقة يتعزز بتنفيذ المشاريع الإستراتيجية الكبرى في هذا القطاع، وبما هو منتظر من زيادة إنتاج حقل الريشة من الغاز، والاستكشافات الأخرى، والربط الكهربائي، ومشاريع الغاز والنفط مع دول عربية.في الأمن الغذائي يُعدّ تعزيز الإنتاج المحلي ضرورة إستراتيجية، وبخاصة من السلع الأساسية، كالقمح والشعير، حيث ارتفعت الكميات المنتجة هذا العام من هاتين المادتين بالمقارنة مع أعوام سابقة. والمصلحة الوطنية تقتضي تحفيز المزارعين على زيادة المساحات المزروعة خلال السنوات المقبلة، وتوفير المستلزمات التي لم تكن كافية هذا الموسم، وإيجاد الحلول اللازمة لاستيعاب فائض الإنتاج، ووقف انهيار أسعار بعض المنتجات، كما هو جارٍ الآن بالنسبة للبندورة والدجاج وغيرهما.وإزاء ما هو متوقع خلال الفترة المقبلة، فإن الجهات المعنية من القطاعين العام والخاص مطالبة بالتحوط بمزيد من الخيارات لمواجهة أي تداعيات محتملة، بما يضمن المحافظة على الأداء بالحد اللازم للاقتصاد الوطني وعمل سلاسل التوريد وقطاعات الإنتاج، واستيعاب الانعكاسات السلبية للاضطرابات على مختلف القطاعات.تـوسيع خيارات التحوط لمواجهة تداعيات الاضطرابات
ينال البرماوي
رئيس التحرير المسؤول /صحيفة الدستور الأردنية
تـوسيع خيارات التحوط لمواجهة تداعيات الاضطرابات
ينال البرماوي
رئيس التحرير المسؤول /صحيفة الدستور الأردنية
رئيس التحرير المسؤول /صحيفة الدستور الأردنية
مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ