أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

هل يحتملون إسقاط النظام؟


ماهر ابو طير

هل يحتملون إسقاط النظام؟

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

على الرغم من المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل والعرب، فإن هناك اتجاها في التحليل السياسي يقول إنه ليس من مصلحة أحد إسقاط النظام الإيراني.

أصحاب هذا الاتجاه يعتقدون أن إعادة إنتاج النظام الإيراني أفضل بكثير من سقوطه وانهيار الدولة الإيرانية، لأن انهيار الدولة سيجلب تهديدات ليس من الممكن التعامل معها على المستوى الداخلي الإيراني، وعلى مستوى المنطقة العربية، والأمن الإقليمي والدولي.

في هذا التحليل، هناك تأكيدات على أن سقوط النظام سيؤدي أولا إلى صراع بين الجيش الإيراني والحرس الثوري، وقد يتحول إلى صراع على السلطة بما يعنيه ذلك من كلف أمنية، كما أن سقوطه سيؤدي إلى فراغ، ولن يكون تحديد الوريث السياسي ممكنا في ظل اتجاهات متناقضة، ووجود نزعات انفصالية عند العرب والبلوش والأذريين، بما يعني بالنتيجة سيناريو حرب داخلية يؤدي إلى تمدد النيران إلى بقية جوار إيران، بعد تقسيم إيران.

هذا السيناريو يرتبط بالتأكيد مع نتائج حدوث حرب داخلية تؤدي إلى هجرات بالملايين من إيران إلى العراق وجوار إيران العربي والإسلامي، بما يعنيه ذلك أمنيا واقتصاديا وسياسيا.

الأمر الآخر هو أن سقوط النظام سيفتح بابا أخطر بشأن المخزون العسكري في إيران، فأين سيذهب مخزون السلاح، وهل سيبقى داخل إيران، أم سيتم تقاسمه داخليا، وسيصل إلى مجموعات عرقية ومذهبية، أو جماعات انفصالية، أو متشددة دينيا أو مذهبيا، أم أنه سيتم تهريبه وبيعه في باكستان وأفغانستان والعراق ومن العراق إلى سورية، ودول عربية بما يعنيه ذلك من إمداد لجماعات مقاتلة من شتى الاتجاهات السياسية والعسكرية والأيديولوجية؟

محاربة واشنطن للنظام الحالي، أو مفاوضته، تجعل واشنطن أمام طرف محدد العنوان، بما يجعل خوض الحرب أو السلم أسهل، لأن هناك مواقع مسؤولية معروفة من المرشد إلى الرئيس مرورا بالبرلمان وبقية المسؤولين، أما إسقاط الدولة الإيرانية فسوف يأخذ المنطقة إلى مساحة لا يكون فيها أي طرف قادر على اتخاذ القرار بما يعنيه ذلك من كلف.

من أسباب جدولة واشنطن لقرار الحرب، ومحاولة تجنبها، رغبتها بإدامة الصراع في المنطقة وابتزاز دولها وإنهاك مكونات الإقليم، لكن هنا يبرز سبب آخر، أي مخاوفها من كلفة حرب قد تؤدي إلى سقوط النظام، بما يعنيه إسقاطه من نتائج على إيران والدول التي تجاورها وتأثير ذلك حتى على أمن الإقليم والملاحة ورد فعل الجماعات العربية المؤيدة لإيران في لبنان، والعراق، واليمن، وهذا الرد المحتمل لا يمكن إخراجه من الحسابات.

هذا يعني أن إيران تحولت إلى عقدة لدى الأميركيين، فلا واشنطن قادرة على خوض حرب مفتوحة، ولا هي قادرة على تحمل كلفة سيناريو إسقاط النظام، وتهرب مرحليا إلى حالة اللاحرب واللاسلم، لعل انفراجة تحدث في ملف مضيق هرمز، وملف السلاح النووي.

ما يقال هنا بكل صراحة إن العبث في الملف الإيراني أدى إلى نتائج مريعة على صعيد أمن المنطقة، حتى لو حققت واشنطن بعض الأهداف والغايات، إلا أن واشنطن أدخلت المنطقة في حالة سيئة دون سقف زمني يحدد النهايات، وشكل هذه النهايات، ولعل الأكثر إثارة هنا أن تتورط واشنطن في لحظة معينة بما تظنه خاتمة لهذه المواجهة وتكتشف لاحقا أنها لم تكن خاتمة بل بداية لفوضى عارمة في كل الإقليم، يدفع عبرها الكل الثمن المؤلم جدا.

يبقى السؤال: أيهما أشد كلفة على العرب، إسقاط النظام الإيراني، أم شن حرب كبرى عليه لا يضمن فيها أحد النهايات، أم يبقى الكل بهذه الحالة المعلقة؟!

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ