أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ترامب يتراجع.. هل تتقدم الدبلوماسية؟


فهد الخيطان

ترامب يتراجع.. هل تتقدم الدبلوماسية؟

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

كم مرة توعد ترامب إيران بهجوم ساحق بعد حرب الأربعين يوما؟ وسائل الإعلام أحصت عشرة وعود في الأشهر الخمسة الأخيرة، في دلالة بالغة على افتقاد الرؤية لحرب تبدلت أهدافها كعقارب الساعة.

وفي كل مرة يكرر ترامب ذات المبررات لتراجعه؛ اتفاق على وشك التوقيع يشمل مضيق هرمز والملف النووي. لم يحصل مثل هذا الاتفاق. طهران ظلت تناور وتكسب في الميدانين العسكري والسياسي. تضرب في أرجاء المنطقة، وتدير حروبا بالوكالة في عدة دول. وقبل الوعد الأخير لترامب، كانت المسيرات قد وصلت حدود مصر، كما رفعت إيران من سقف تهديداتها لتبلغ دولا أوروبية.

السياق برمته، يكشف عن ارتباك أميركي غير مسبوق، وسوء تقدير لازم الحرب منذ بدايتها، أو لنقل قبل أن تبدأ. فرضيات الحرب إسرائيلية بامتياز، وكانت تراهن على انهيار دراماتيكي، بعد الضربة الأولى التي قضت على المرشد وقيادات عسكرية وسياسية رفيعة.

يقول ترامب، مثلما قال في مرات سابقة، إن دول المنطقة وإيران طلبت منه تأجيل الهجوم الكبير ومنح الدبلوماسية فرصة لإبرام اتفاق سريع.

لا شك أنه محق في هذا القول، ويتعين على طهران هذه المرة أن تحفظ للسعودية تحديدا الجميل لأنها ساهمت بالفعل في تجنيبها هجمات مدمرة تزيد من معاناتها المستفحلة جراء هذه الحرب. ولو أن القيادة الإيرانية قدرت مواقف دول المنطقة من قبل، لكان بإمكانها أن تكسب زخما سياسيا يحول دون وقوع الحرب من أساسها.

لكن ترامب في المقابل، يجد في كل مرة بموقف دول المنطقة العربية الرافض للحرب، حجة لمداراة أزمته، والهروب من مواجهة عسكرية تحمل في طياتها تداعيات خطيرة على قواته وعلى مصالح حلفائه، الذين تكبدوا أفدح الخسائر الاقتصادية والأمنية، ولم يعد بوسعهم تحمل المزيد.

فسحة التهدئة على ما يدعي ترامب، قصيرة، رغم رهان الكثيرين على أن الرئيس الذي يعاني من هبوط كبير في شعبيته قبيل انتخابات نصفية حاسمة، لن يجرؤ على العودة للقتال مرة أخرى. لكن يتعين على القوى الفاعلة في الإقليم والوسطاء أن يتحركوا بفاعلية أكثر لاستثمار الفرصة المتاحة، والوصول إلى اتفاق يعالج مختلف القضايا، قبل أن تعود الماكينة الإسرائيلية لتعزف على نغمة الحرب من جديد.

طهران مطالبة أيضا بالحكمة والتعقل، في مقارباتها للتسوية السياسية. من غير اللائق أبدا أن تتصرف مع جوارها العربي كمنتصر. حربها كانت مع واشنطن وتل أبيب. ودول المنطقة دفعت ثمن تلك الحرب، وسعت جاهدة لوقفها.

وما يميز هذه الفرصة عن سابقاتها، هو توقيتها. طهران تدرك ذلك. ليس لدى ترامب وقت طويل للمناورة قبل موعد الانتخابات النصفية، وإذا وصلها بغير اتفاق سياسي يبيعه كنصر، فإنه قد يندفع لمغامرة عسكرية، لأجل نصر عسكري، سيكون أشد وقعا على ناخبيه من الجمهوريين.

معنى ذلك أن الوقت سيف مسلط على الطرفين، رغم أن طهران تبدو راغبة في "جرجرة" ترامب لحين موعد الانتخابات، وهناك يدفع ثمن فشله في الحرب، فيفقد نفوذه الطاغي بالكونغرس ولا يعود قادرا على شن حرب، ولا حتى إبرام صفقة بشروطه.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ