أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

استدامة الأرباح التاريخية


سلامة الدرعاوي

استدامة الأرباح التاريخية

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

كيف استطاعت الشركات الأردنية المدرجة في بورصة عمّان تحقيق ثاني أعلى أرباح تاريخية للنصف الأول 2026، بينما يعيش الإقليم حالة غير مسبوقة من التوتر، وتفرض الحرب الأميركية الإيرانية ضغوطاً ثقيلة على الطاقة والنقل والتجارة وسلاسل التوريد؟

الإجابة تبدأ من قدرة الشركات المدرجة على التكيف مع الصدمات، وضبط نفقاتها، والمحافظة على تدفقاتها النقدية وأسواقها، فمن أصل 155 شركة مدرجة، زودت 153 شركة البورصة بنتائجها المالية للفترة المنتهية في 30/06/2026، ما يوفر قاعدة واسعة لقراءة الأداء الفعلي للقطاع الخاص الأردني.

وتظهر هذه القراءة أن الأرباح بعد الضريبة العائدة لمساهمي الشركة بلغت 1200.5 مليون دينار، مقارنة مع 1050.1 مليون دينار للنصف الأول من عام 2025، بارتفاع نسبته 14.3 %، وهي بذلك ثاني أعلى صافي أرباح تاريخية للنصف الأول تحققه الشركات المدرجة، بعد أرباح النصف الأول من عام 2022، كما ارتفعت الأرباح قبل الضريبة من 1506.3 مليون دينارللنصف الأول من عام 2025 إلى 1668.1 مليون دينار للنصف الاول 2026، وبنسبة 10.7 %.

ولفهم طبيعة هذا النمو، لا بد من الانتقال من الرقم الإجمالي إلى عدد الشركات التي صنعت هذه الأرباح، ومقارنة أدائها بالفترة ذاتها من العام الماضي، حيث بلغ عدد الشركات الرابحة 107 شركات للنصف الأول من عام 2026، وكان مقدار مجموع أرباحها 1223.9 مليون دينار، كما بلغ عدد الشركات الرابحة 107 شركات للنصف الأول من عام 2025، وكان مقدار مجموع أرباحها 1073.5 مليون دينار.

وبقاء عدد الشركات الرابحة عند المستوى نفسه يعني أن التحسن جاء أساساً من ارتفاع أرباح الشركات الرابحة أصلاً، وليس من انتقال عدد كبير من الشركات الخاسرة إلى الربحية، وهنا يبرز سؤال آخر: هل توزعت الزيادة على نطاق واسع داخل السوق، أم تركزت لدى الشركات القيادية؟

الشركات العشر الأعلى من حيث الأرباح للنصف الأول من عام 2026 هي: البنك العربي، مناجم الفوسفات الأردنية، البوتاس العربية، بنك الإسكان للتجارة والتمويل، مصفاة البترول الأردنية/جوبترول، بنك الاتحاد، بنك المال الأردني، البنك الأردني الكويتي، البنك الإسلامي الأردني، الاتصالات الأردنية. وقد بلغ مجموع أرباح العشر شركات مقدار 1015.4 مليون دينار، حيث شكلت أرباح العشر شركات نسبة 83.0 % من ربح الـ107 شركات الرابحة في النصف الأول من عام 2026.

ويحمل هذا التركّز دلالتين مترابطتين؛ الأولى قوة الشركات الكبرى وقدرتها على توليد الأرباح رغم الحرب واضطراب الإقليم، والثانية أن أداء السوق ما يزال يعتمد بدرجة مرتفعة على عدد محدود من الشركات، وبالتالي، فإن استدامة التحسن تتطلب توسيع قاعدة الربحية لتشمل عدداً أكبر من الشركات المدرجة.

وتكتمل الصورة عند النظر إلى الجانب المقابل، إذ بلغ عدد الشركات الخاسرة 46 شركة، بمجموع خسائر مقداره 23.36 مليون دينار، مقارنة مع 45 شركة خسرت 23.37 مليون دينار، ورغم ارتفاع عدد الشركات الخاسرة بشركة واحدة، بقيت قيمة الخسائر شبه مستقرة، ما يشير إلى احتواء حجم التعثر المالي، دون أن يعني ذلك معالجة أسبابه بالكامل.

ومن توزيع الأرباح بين الشركات ننتقل إلى توزيعها بين القطاعات، فقد حققت 85 شركة مالية صافي أرباح بلغ 687.2 مليون دينار، فيما سجلت 39 شركة خدمية 128.1 مليون دينار، وحققت 29 شركة صناعية 385.1 مليون دينار. وارتفعت أرباح القطاع المالي 6.7 %، والخدمات 64.3 %، والصناعة 17.5 %.

ويتأكد اتساع التحسن القطاعي مع ارتفاع أرباح الطاقة والمنافع 123.3 %، والصناعات الكيماوية 93.4 %، والنقل 72.5 %، والعقارات 68.5 %، والأدوية والصناعات الطبية 30.7 %، والتأمين 20.7 %، والصناعات الاستخراجية والتعدينية 17.8 %، والتكنولوجيا والاتصالات 15.4 %، والبنوك 5.8 %.

فماذا تعني هذه النتائج لبورصة عمّان؟ إنها تعزز قدرة الشركات على توزيع الأرباح وتمويل توسعاتها، وتحسن جاذبية الأسهم الأردنية، وتدعم التقييمات السوقية وأحجام التداول وثقة المستثمرين، كما تمنح السوق قاعدة مالية أقوى لاستقطاب سيولة جديدة وتشجيع إدراج شركات إضافية.

ويمتد الأثر من السوق المالي إلى الاقتصاد الوطني؛ فارتفاع أرباح البنوك يعزز قدرتها على تمويل الأنشطة الاقتصادية، وتحسن أرباح الصناعة والتعدين يدعم الصادرات وتدفقات العملات الأجنبية، فيما يعكس نمو الخدمات والنقل والعقارات تحسناً في أجزاء مهمة من النشاط المحلي.

لكن القيمة الاقتصادية الكاملة لهذه الأرباح ستتحدد بقدرة الشركات على تحويلها إلى توسعات إنتاجية واستثمارات وفرص عمل، وعندما تنتقل قوة الشركات القيادية إلى قاعدة أوسع من الشركات والقطاعات، تصبح الأرباح التاريخية مؤشراً على اقتصاد أكثر قوة واستدامة، وليست رقماً استثنائياً في بيانات نصف سنوية.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ