فُجع الأردنيون قبل بضعة أيام بخبر مقتل الشابة نور برغل على يد شخصٍ جبان، صاحب سوابق وعليه الكثير من القيود الإجرامية، ويتعاطى المخدرات. لقد خيّم الحزن علينا؛ لأن هذا العمل الجبان يخالف الإنسانية والقيم والعادات والتقاليد وتعاليم الدين. فدعونا نناقش سويًا جوانب ما حصل في هذه الحادثة.
إننا نلاحظ جميعًا كثرة المشكلات المجتمعية التي تتعدد بين ارتفاع معدلات الطلاق، والعنوسة، وعزوف الشباب عن الزواج، حسب الإحصائيات الأخيرة، إضافة إلى كثرة الجرائم الأسرية؛ فرجل يقتل أطفاله وزوجته، وآخر يقتل زوجته.وعند بحثنا في الأسباب، علينا أولًا أن نسلط الضوء على قوانين الأحوال الشخصية والأسرية؛ حيث إن الثغرات والضعف الكبير في عدالة هذه القوانين وبنودها ساهما في اتساع رقعة التفكك المجتمعي، وكثرة مشكلات المجتمع، وانحدار أخلاقه؛ لأن القوانين تضبط الحقوق والواجبات بعدالة، وتقصيرها في ذلك وسّع هذه الفجوة المجتمعية.كما لا ننسى دور الفكر الغربي، الذي يُعد غزوًا أشد فتكًا من الغزو العسكري، فقد نهش خاصرة الأمة وعاداتها وتقاليدها، واستهدف المربية وأساس البيت وأساس تكوين الفرد؛ فالمرأة هي كل المجتمع، والحفاظ عليها بالأفكار الإسلامية المحافظة يحفظ المجتمع وعاداته وتقاليده وقيمه وأخلاقه، ويحفظ كذلك كل مخرجاتنا التعليمية من العلماء والمهندسين والأطباء والأساتذة؛ لأنها الأساس في كل شيء. ولذلك جاء التحذير النبوي في حجة الوداع من فتنة النساء، لقوله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا فتنة النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء». وما حدث ويحدث من تعزيز أفكار مغلوطة وسامة تخالف تعاليم الدين والعادات والتقاليد هو السبب البارز فيما يحدث للمجتمع من تفكك وانحلال كبير.وعند حديثنا عن حادثة المرحومة نور برغل، لها كل الرحمة من الله، فإننا نطالب بعقوبة الإعدام بحق قاتلها ليكون عبرة لغيره، كما نطالب بإجراء فحوصات التعاطي لجميع المقبلين على الزواج، إزاء ما نعايشه اليوم من جرائم. وإنني أطالب اليوم، نتيجة هذه الجرائم، ومن أجل ضبط المجتمع والحد من التفكك، بتدخل الدولة وسن بعض القوانين التي تضبط الأخلاق العامة، ومنها:1- إلزامية اللباس الشرعي للمرأة الذي يسترها، حتى لا تتعرض للإساءة والطمع من أصحاب النفوس المريضة، بما يحميها من التعرض للأذى ومثل هذه الحوادث.2- إلزام جميع المقبلين على الزواج بحضور دورات يقدمها مختصون أسريون؛ لتوعيتهم بحقوقهم وواجباتهم في الحياة المقبلة، وإجراء اختبارات لهم، ويشترط النجاح فيها لاستكمال إجراءات الزواج.3- تحديد المهور بما يناسب جميع طبقات المجتمع، بحيث لا تكون مشجعة للزوجة على الانفصال وأخذ نصف المهر تعسفًا قبل الدخول، أو أخذ المهر كاملًا بعد الدخول تعسفًا دون أسباب منطقية.4- إلغاء مفهوم النفقة الزوجية عندما تكون الزوجة ناشزًا وبعيدة عن زوجها، إلا إذا اقتضت الأسباب غير ذلك، بحيث يتم تقدير الضرر، وإضافة المؤخر إن لزم الأمر؛ لأن قضايا النفقة الزوجية اليوم أصبحت، في كثير من الحالات، تتجاوز المقصد الشرعي إلى مقاصد منفعية.5- السعي، من خلال التوعية، إلى تقليل تكاليف الأعراس الباهظة حتى لا تثقل كاهل الزوج.إنني أعتصر ألمًا على حال مجتمعاتنا التي كانت تُعرف بالجود والكرم والترابط، وتُخرج أسرًا قوية تؤسس لمجتمعات متماسكة؛ فقوة الدولة بقوة المجتمع، وقوة المجتمع بقوة الأسر، وقوة الأسر بالنساء المتسلحات بالقيم والعادات والدين.