لا تكفي بيانات الشجب والاستنكار العربية والغربية لممارسات وتصعيد الاحتلال الإسرائيلي، خصوصا الاقتحامات وتوسيع بؤر الاستيطان، واعتداءات المستوطنين ضد أبناء وبنات الشعب الفلسطيني وممتلكاتهم في الضفة الغربية - ومنها الاعتداءات الأخيرة على القرى الفلسطينية ومنها قرية تل قرب نابلس - والتي بدأت تأخذ شكلا ممنهجا خطيرا، قد يؤدي إلى انفجار الوضع، وتداعيات ذلك على أمن واستقرار المنطقة.
لا بد من تحرك دبلوماسي عربي جماعي، وتحت مظلة الجامعة العربية والأمم المتحدة، يشمل زيارة وفد عربي، وقد يكون على مستوى وزراء الخارجية وحتما بقيادة أردنية، لعاصمة القرار العالمي، واشنطن، ولقاء أركان الإدارة الأميركية، وصولا إلى تقديم مبادرة محددة العناصر والحصول تباعا على ضمانات أميركية تلجم المخططات الإسرائيلية الخبيثة في الضفة الغربية، والأهم من يقف خلفها، وفي مقدمتهم قطبا اليمين الإسرائيلي المتطرف، وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.نعلم جميعا أن لا أحد يقدر على إلزام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحكومة تل أبيب بوقف التصعيد في الضفة الغربية إلا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والأخير سيقوم بذلك إن واجه ضغوطا دبلوماسية عربية جماعية، مقرونة بورقة المصالح العربية الأميركية المشتركة في المنطقة.لن يوقف إصدار بيانات الإدانة لجرائم الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية تلك الجرائم، ولا بد من عمل دبلوماسي مكثف، والأهم جماعي في هذه المرحلة، خصوصا أننا رأينا سابقا قدرة ترامب على كبح نتنياهو وتوبيخه علنا في كثير من المناسبات.رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى إلى تفجير الأوضاع في الضفة الغربية لتوظيف الأمر لمصالحه الانتخابية، وترسيخ وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة في إطار مخططات اليمين الصهيوني لضم الضفة الغربية تدريجيا، وتقويض حل الدولتين.الفلسطينيون صامدون على أرضهم، وهذا قدرهم التاريخي، لكن الدعم العربي الجماعي ضروري، خصوصا في عواصم القرار العالمي، إضافة إلى الاستمرار في التحرك في إطار الملاحقات القانونية الدولية ضد الاحتلال والمستوطنين.وفي خضم كل ما تقدم، لا بد من تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية عبر مساعدتهم على إدامة وصول السلع والأدوية واستمرار الخدمات، وكل ذلك يعاني للأسف شحا غير مسبوق بفعل التنكيل الإسرائيلي على مختلف المستويات.الضفة الغربية على صفيح ساخن، ووحده ترامب من يقدر على ردع وتقييد نتنياهو. لنطرق باب البيت الأبيض مجددا، فلا بديل لذلك في الوقت الحالي!