أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

إدراج السكك الحديدية ضمن تعريف الطريق في مشروع قانون الملكية العقارية يجب ألا يمس حق الملكية الخاصة


المحامي حسام حسين الخصاونة
أمين عام حزب الإصلاح

إدراج السكك الحديدية ضمن تعريف الطريق في مشروع قانون الملكية العقارية يجب ألا يمس حق الملكية الخاصة

المحامي حسام حسين الخصاونة
المحامي حسام حسين الخصاونة
أمين عام حزب الإصلاح
مدار الساعة ـ

يمثل مشروع السكك الحديدية أحد المشاريع الوطنية الاستراتيجية التي يعول عليها في تطوير منظومة النقل وتعزيز الاستثمار وربط المحافظات وتحقيق التنمية الاقتصادية ولا خلاف على أهمية هذا المشروع بل إن نجاحه يعد مكسبًا وطنيًا إلا أن هذا النجاح يجب أن يقترن باحترام الحقوق الدستورية للمواطن وفي مقدمتها حق الملكية الخاصة

ومن هنا يبرز النقاش حول إدراج السكك الحديدية ضمن تعريف الطريق في مشروع قانون الملكية العقارية وما قد يترتب على ذلك من آثار قانونية تستوجب الوضوح التشريعي بما يضمن عدم المساس بحقوق المواطنين أو الانتقاص من الضمانات التي كفلها الدستور لحماية الملكية الخاصة

وقد حسم الدستور الأردني هذه المسألة في المادة الحادية عشرة عندما نص على أن لا يستملك ملك أحد إلا للمصلحة العامة وفي مقابل تعويض عادل وفقًا لما يعينه القانون وهذا النص يؤكد أن المصلحة العامة لا تنفصل عن حق المواطن في التعويض العادل وأن حماية الملكية الخاصة ليست خيارًا تشريعيًا وإنما التزام دستوري لا يجوز الانتقاص منه

ومن أبرز المسائل التي تستوجب التوضيح ما قد يترتب على إدراج السكك الحديدية ضمن تعريف الطريق من تطبيق الأحكام المتعلقة باستملاك الطرق بما فيها ما يعرف بالربع القانوني وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول مدى ملاءمة تطبيق هذه الأحكام على مشاريع السكك الحديدية التي تختلف بطبيعتها وآثارها عن الطرق المعتادة الأمر الذي يستوجب نصًا تشريعيًا واضحًا يضمن عدم المساس بحقوق المالكين أو الانتقاص من حقهم في التعويض العادل الذي كفله الدستور

فالسكك الحديدية تختلف بطبيعتها وآثارها عن الطرق المعتادة إذ إن الطريق يهدف إلى خدمة حركة المركبات والأفراد والوصول إلى العقارات بينما قد يترتب على إنشاء السكك الحديدية استملاك أجزاء من الأراضي وتقسيم العقار إلى أجزاء منفصلة وفرض حرم للسكك الحديدية يحد من إمكانيات البناء أو الاستثمار أو الانتفاع بالأجزاء المجاورة إضافة إلى ما قد ينشأ عنها من الضوضاء والاهتزازات وغيرها من الآثار التي قد تؤثر في قيمة العقار واستعماله ولذلك فإن آثارها لا تقتصر على الجزء المستملك بل قد تمتد إلى كامل الملكية الأمر الذي يوجب توفير حماية قانونية وتعويضًا عادلًا عن جميع الأضرار التي تلحق بالمواطن

ومن هنا فإن معاملة السكك الحديدية بالأحكام ذاتها المطبقة على الطرق تستوجب مراجعة دقيقة لأن اختلاف طبيعة المشروع وآثاره يقتضي ضمانات قانونية تحمي حق المواطن في ملكيته وتكفل له تعويضًا عادلًا عن أي ضرر مباشر أو غير مباشر يلحق بعقاره كما أن تحقيق المصلحة العامة لا يعني تحميل المواطن وحده كلفة المشروع الوطني وإنما يقتضي تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وصون الحقوق الدستورية

إن المواطن ليس طرفًا في مواجهة التنمية بل هو شريك فيها ومن غير المقبول أن يتحمل وحده كلفة أي مشروع وطني فالتشريع الناجح هو الذي يحقق التوازن بين المصلحة العامة وحقوق المواطنين ويؤكد أن التنمية لا تكون على حساب الملكية الخاصة بل بالتوازي مع حمايتها وصونها

فالملكية الخاصة ليست امتيازًا يمنح وإنما حق دستوري أصيل يرتبط بأمن المواطن واستقرار أسرته ومستقبله وكلما كان التشريع أكثر وضوحًا في حماية هذا الحق كان أكثر قدرة على ترسيخ الثقة وسيادة القانون وتحقيق تنمية مستدامة تقوم على العدالة واحترام حقوق المواطنين.

مدار الساعة ـ