مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

لكل من يستخدم الإنترنت في الأردن.. ضغطة زر كفيلة بأن تجعلك تندم

مدار الساعة,مناسبات أردنية,وسائل التواصل الاجتماعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب المحامي أحمد حسين الخوالدة -

لم يعد ارتكاب الجريمة في عصرنا يقتصر على حمل أداة أو الحضور إلى مسرح الواقعة، بل قد تبدأ المخالفة القانونية من هاتف محمول، ومن رسالة لا تستغرق كتابتها سوى ثوانٍ معدودة.
فكلمة تُنشر دون تفكير، أو صورة تُتداول دون إذن، أو إشاعة يُعاد إرسالها بحسن نية، قد تتحول إلى سبب للمساءلة القانونية.
لقد غيّرت التكنولوجيا أسلوب حياتنا، لكنها في الوقت ذاته فرضت مسؤولية أكبر على مستخدميها.
فالفضاء الإلكتروني ليس منطقة معزولة عن القانون، بل هو امتداد للمجتمع، وتسري عليه القواعد القانونية التي تحمي الحقوق وتصون الحريات.
والأصل أن حرية التعبير حق مكفول، لكنها ليست حقًا مطلقًا، إذ تقف عند حدود الاعتداء على حقوق الآخرين أو المساس بكرامتهم أو نشر معلومات كاذبة أو انتهاك خصوصيتهم.
لذلك فإن الوعي القانوني لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة لكل مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي.
إن كثيرًا من النزاعات التي تصل إلى المحاكم كان من الممكن تجنبها لو أدرك أصحابها أن ضغطة زر قد تترتب عليها آثار قانونية حقيقية.
فالتثبت من صحة المعلومات قبل نشرها، واحترام خصوصية الآخرين، والابتعاد عن الإساءة أو التشهير، كلها سلوكيات تحمي الفرد قبل أن تحمي المجتمع. إن بناء مجتمع رقمي آمن لا يتحقق بتشديد العقوبات وحده، وإنما بنشر الثقافة القانونية وتعزيز المسؤولية الفردية.
فكل مستخدم للمنصات الرقمية شريك في صناعة بيئة إلكترونية أكثر احترامًا وأمانًا.
وفي النهاية، تبقى الوقاية القانونية خيرًا من أي نزاع قضائي؛ فدقيقة من التفكير قبل النشر قد توفر سنوات من الخصومات، وتحفظ الحقوق، وتصون السمعة، وتجعل من وسائل التواصل وسيلةً للبناء لا للهدم.


مدار الساعة ـ