مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

معادلة الانتحار الاستراتيجي ومأزق طهران بين التصعيد العسكري والضغوط الدولية


نضال الثبيتات العمرو

معادلة الانتحار الاستراتيجي ومأزق طهران بين التصعيد العسكري والضغوط الدولية

مدار الساعة ـ

تخوض القيادة الإيرانية مواجهة مصيرية أعادت رسم المعادلات الإقليمية بطريقة غير مسبوقة؛ إذ حسم صناع القرار في طهران خيارهم الاستراتيجي منذ اندلاع الحرب بالانحياز الكامل لمسار التصعيد العسكري؛ ورغم التكلفة الاقتصادية والأمنية الباهظة التي تتراكم يوما بعد يوم فإن النظام يرفض القبول بأي مسار للتراجع أو المهادنة؛ حيث يتجلى المأزق الإيراني اليوم في ثنائية حادة وصفها الوزير والسياسي الأردني السابق سميح المعايطة بقوس الانتحار؛ فالنظام يجد نفسه محصورا بين خيارين لا ثالث لهما إما القبول بتنازلات وتوافقات سياسية تضعف شرعيته الداخلية وتفقده مبررات وجوده وهو ما يمثل انتحارا سياسيا؛ وإما الإصرار على مواصلة التصعيد العسكري والاشتباك المباشر حتى الوصول إلى انتحار عسكري محقق.

ويرتبط هذا السلوك الحاد بموقف طهران الرافض للجلوس إلى طاولة المفاوضات الجادة في المرحلة الراهنة؛ حيث تتعامل القيادة الإيرانية مع أي حوار مباشر باعتباره تهديدا لكينونة المشروع؛ ولذلك تراهن على عامل الوقت وتفضل إطالة أمد المواجهة قدر المستطاع؛ وتأمل طهران عبر كسب الوقت أن تتمكن من فرض واقع جديد يعفيها من تقديم الأثمان السياسية؛ غير أن هذا الرهان يترافق مع مسعى مكشوف لجر المنطقة بأسرها إلى أتون حرب واسعة النطاق؛ إذ تتجه الاستراتيجية الإيرانية نحو توسيع نطاق الصراع إقليميا عبر توجيه ضغوط عسكرية وسياسية مستمرة ضد الأردن ودول الخليج.

وتواجه هذه التحركات الإيرانية واقعا ميدانيا معقدا يتسم بتراجع ملحوظ في أوراق النفوذ الإقليمية؛ إذ بدأت طهران تفقد هيمنتها التدريجية في الساحات الرئيسية في العراق واليمن ولبنان وسوريا؛ كما تعاني شبكة الأذرع والجماعات الحليفة من حالة انكشاف شديد وتراجع في قدراتها التشغيلية؛ ويبرز في هذا السياق المأزق الذي يمر به حزب الله في لبنان بعد تعرضه لضربات عسكرية متلاحقة وضغوط ميدانية قاسية؛ مما أضعف القوة الضاربة التي كانت تشكل العمود الفقري للمشروع الإيراني في المنطقة.

وتلجأ طهران أمام هذا الانكشاف الميداني إلى حصر خياراتها العسكرية والسياسية في ورقة استراتيجية واحدة تتمثل في مضيق هرمز؛ إذ تنظر إيران إلى هذا الممر المائي الحيوي باعتباره أداة الضغط الأخيرة والأقوى في جعبتها؛ وتدرك القيادة الإيرانية أن فتح المضيق أو القبول بإنهاء التوتر فيه سيقود حتما إلى فرض مفاوضات حقيقية لا ترغب في التوجه إليها؛ وبناء عليه تستخدم طهران هذا الملف كأداة للابتزاز السياسي دون أن تمتلك في الوقت نفسه حلفاء دوليين حقيقيين يقفون معها في هذه المواجهة؛ فهي تعتمد بأسلوب وظيفي على أدوات ومجموعات إقليمية تخدم مشروعها الخاص فقط.

وتقف الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب في المقابل على أرضية ترفض الاستنزاف طويل الأمد؛ إذ لا تملك واشنطن وقتا مفتوحا للاستمرار في شن ضربات متواصلة دون حسم؛ وتسعى الإدارة الأمريكية إلى تحقيق إنجاز كبير واستراتيجي يحفظ الهيبة الدولية قبل وضع أوزار هذه المواجهة؛ ولذلك تزداد احتمالات لجوء طهران إلى تنفيذ ضربات نوعية ومؤثرة في محاولة لقلب الطاولة وتغيير مسار الحرب بما يضمن بقاء النظام؛ غير أن مثل هذا التصعيد قد يفتح الباب أمام توسيع الدور الإسرائيلي العسكري وفق شروط وتنسيق أمريكي محدد.

ويتجاوز الدور الإسرائيلي المتوقع حدود الرد العادي ليصل إلى إمكانية استهداف مصادر الطاقة والمواقع الحيوية في العمق الإيراني؛ وهو ما قد يدفع إلى تحول جذري في طبيعة السياسة الأمريكية تجاه إيران برمتها؛ أما ملف الحوثي فتتجلى أبعاده ضمن هذا المشهد باعتباره ذراعا بمقدرات محدودة؛ حيث يجري استخدام هذه الورقة ضد الأردن ودول الخليج ضمن مخطط إيراني أوسع لتوسيع دائرة الاشتباك؛ غير أن الحسابات النهائية تشير إلى ترجيح حسم أمريكي صارم لملف الحوثيين في مرحلة لاحقة؛ لتنتهي المحاولة الإيرانية عند حقيقة المأزق الشامل الذي يحاصر النظام من كل اتجاه.

مدار الساعة ـ