هذا المثل الشعبي خطر في بالي وأنا أقود سيارتي في سوق الزرقاء، من مربع الحسبة إلى مربع صيدلية الزرقاء الحديثة في شارع السعادة. مسافة قصيرة جداً لكنها استغرقت وقتاً وجهداً وكأنك تعبر مدينة كاملة ليس بسبب الازدحام وحده وإنما بسبب البحث عن موقف للسيارة.
بعد سنوات من الشكاوى من استغلال نظام "الأوتوبارك" اتخذت البلدية قرارا بفسخ العقد وعدم تجديده وهو قرار رحّب به كثير من المواطنين على أمل أن يصبح الوقوف أسهل وأن تعود الشوارع لخدمة الجميع.لكن الواقع اليوم يقول إن المشكلة لم تنتهِ بل تبدّل شكلها.ففي كثير من المواقع أصبحت الأرصفة محتلة بالبضائع وأجزاء من الشارع تحولت إلى امتداد للمحال التجارية حتى بات السائق يدور مرارا بحثا عن موقف رغم أن النظام يسمح بالاصطفاف لمدة 45 دقيقة لقضاء الحاجة.بضائع معروضة على الأرصفة وعروض تمتد إلى أطراف الشارع ومساحات كان يفترض أن تكون للمشاة أو للاصطفاف المؤقت أصبحت جزءاً من النشاط التجاري.القضية ليست ضد التجار فالتاجر يبحث عن رزقه وهذا حقه لكن حق التاجر يجب ألا يكون على حساب حق المواطن ولا على حساب الطريق العام. كما أن البلدية مطالبة بحماية حق الجميع فلا يُعقل أن يُلغى استغلال جهة ليظهر استغلال من نوع آخر.الحل ليس معقدًا:* إعادة تنظيم الأرصفة ومنع التعديات عليها.* منع إشغال أجزاء من الشارع بالبضائع.* تكثيف الرقابة وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.* توفير مواقف منظمة تخدم المتسوقين وأصحاب المحال في الوقت نفسه.سوق الزرقاء هو قلب المدينة ويستحق أن يكون منظماً لا أن يتحول البحث عن موقف فيه إلى رحلة معاناة يومية.هذه ليست شكوى ضد أحد بل دعوة صادقة للبلدية والتجار والمواطنين للعمل معاً حتى يبقى السوق نابضاً بالحياة ومنظماً ويسهل الوصول إليه للجميع.بتهرب من عزرائيل... بيجيك قبّاض الأرواح!
مدار الساعة ـ