مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الضفة الغربية.. الخيار الذي ينبغي تجنبه


فهد الخيطان

الضفة الغربية.. الخيار الذي ينبغي تجنبه

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

يدرك الفلسطينيون على الأرض أن خياراتهم في هذه المرحلة شحيحة للغاية إن لم تكن منعدمة تماما. ويعلمون أكثر من سواهم، أن الأشهر التي تفصلهم عن الاستحقاق الانتخابي في إسرائيل، هي في العادة موسم اليمين المتطرف ورموز إرهابه في حكومة نتنياهو، لتسجيل مكاسب انتخابية على حساب الدم الفلسطيني والأرض الفلسطينية.

الحادثة الأخيرة في بلدة تل النابلسية تكفي لإدراك ما يخطط له الإرهابيون من أمثال سموتريتش وبن غفير. عملية مدبرة من قبل مجموعة مستوطنين، استفزوا شبانا فلسطينيين عزل، امتلكوا الشجاعة لتجريدهم من سلاحهم، فكان الرد عملية عسكرية واسعة النطاق في الضفة، وهجمات وحشية على القرى والبلدات، تلاها إعلان ببناء بؤر استيطانية جديدة، وتعليمات للجيش من وزير دفاع الاحتلال بالاستعداد لاقتحام أحد المخيمات، وتدميره على غرار ما حصل في مخيمي جنين وطولكرم.

على مدار السنوات الماضية، وفي الفترة التي تلت أحداث السابع من أكتوبر، فرض الاحتلال الإسرائيلي واقعا ميدانيا يصعب معه على المجاميع الوطنية الفلسطينية على المستوى الشعبي أن تعمل بشكل موحّد وجماعي لتنظيم مقاومة شعبية، أو تذهب أبعد من ذلك، وتطلق انتفاضة شعبية.

عمليات المقاومة المسلحة التي نفذت خلال السنوات الثلاث الماضية، كلفت الفلسطينيين خسائر ثقيلة بالأرواح، وفوقها تهويد مزيد من أراض الضفة الغربية، وتوسع استيطاني على نحو لم يسبق له مثيل من قبل، وتهجير داخلي لعديد من المخيمات.

الجهود الدبلوماسية نجحت في الحؤول دون اتخاذ حكومة نتنياهو قرارا رسميا بضم الضفة الغربية أو أجزاء منها. لكنها لم تمنع الاحتلال من مواصلة الضم والاستيطان دون ضجة إعلامية، أو قرار حكومي.

بناء المستوطنات لم يتوقف، وعلى الطريق مشاريع كبرى، ستغيّر جغرافيا الضفة الغربية، وطابعها السكاني، وستغرق المدن بأطواق من المستوطنات، والمعسكرات، وتقتل كل فرصة لقيام دولة متصلة جغرافيا وديمغرافيا في المستقبل.

ليس أمام الفلسطينيين من سبيل سوى الصمود والكفاح. وعلى العرب أن يدعموا هذا الخيار بكل الوسائل المتاحة. سوى ذلك دعوة مفتوحة لليمين المهيمن في إسرائيل، إلى استغلال الوضع المتفجر ذريعة للتهجير والاستيلاء على الضفة الغربية. ورسم خط أصفر ثان أو بالأحرى ثالث في فلسطين التاريخية، لا يبقي لأهلها فرصة للصمود على أرضهم.

الضفة الغربية أمام خيارين، إما أن تلحق بغزة المدمّرة والمقسمة، وتغدو عمقا أمنيا لإسرائيل على غرار القطاع والشريطين المحتلين في لبنان وسورية، أم تتجنب العاصفة، إلى أن تحين لحظة لا تعود معها إسرائيل قادرة على إدارة فائض قوتها وتطرفها.

فالحال القائم حاليا، في دولة الاحتلال لا يمكن أن يستمر طويلا. الحرب ليست خيارا دائما وستأتي مرحلة على إسرائيل تفرض عليها مراجعة حساباتها، قبل أن تفقد الدعم الأميركي الآخذ بالنفاد، بفعل نهج اليمين المتطرف، وما نشهده من تحولات جوهرية في توجهات الحزبين؛الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة. ترامب الذي منح إسرائيل كل ما تريد في ولايته الأولى، ضاق ذرعا بسلوكها في الأشهر الأخيرة. أركان إدارته يستشيطون غضبا من أفعال نتنياهو وعصابته. أوروبا ذهبت أبعد من ذلك، وسنشهد على تحولات أكبر في المرحلة القادمة.

اليمين الصهيوني في ذروة وحشيته حاليا، ولا تحركه سوى رائحة الدم. ولا سبيل للجمه سوى تجنب مواجهته.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ