مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

التراخي قد يسمح بالتمادي


حسان عمر ملكاوي

التراخي قد يسمح بالتمادي

مدار الساعة ـ

تكرار الحديث عن التساهل في موضوع قيد الأندية ، وحقوق اللاعبين والمدربين ، لا يخدم الأندية ولا الكرة الأردنية ، بل على العكس فإن التجارب السابقة أثبتت أن غياب الحزم يؤدي إلى تراكم المشكلات واتساع دائرة الالتزامات ، حتى أصبحت بعض القضايا تتكرر مع كل موسم .

الأصل في هذه المرحلة هو التشدد في تطبيق الأنظمة ، ليس بهدف معاقبة الأندية ، وإنما لحمايتها وحماية حقوق جميع الأطراف ، لأن التساهل الذي قد يبدو حل مؤقت قد يتحول لاحقًا إلى أزمة أكبر يصعب التعامل معها .

ومن أهم النقاط التي تحتاج إلى مراجعة واضحة :

أولًا : لا يجوز السماح لأي نادي ببدء التعاقدات في موسم جديد قبل إنهاء جميع التزاماته المالية تجاه لاعبي ومدربين وإداريين الموسم السابق .

فالأولوية يجب أن تكون لمن قدم جهده وعمله للنادي ، وليس الدخول في تعاقدات جديدة قبل إغلاق الملفات القديمة ، حيث إن احترام العقود والالتزام بالحقوق يجب أن يكون أساس العمل الاحترافي ، وأي نادي لم ينتهِ من التزاماته السابقة يجب أن يعالج أوضاعه قبل التفكير في إضافة التزامات جديدة .

ثانيًا : اشترطت الأنظمة وجود مخالصة مالية مع المدير الفني السابق قبل السماح للنادي بتعيين مدير فني جديد ، وهي خطوة مهمة لحماية الحقوق وتنظيم العلاقة التعاقدية ، لكنني أرى أن هذا الشرط يجب أن يتوسع ليشمل كامل الجهاز الفني والإداري ، فلا يجوز أن يكون التركيز على المدير الفني فقط ، بينما تبقى حقوق بقية أفراد الجهاز الفني والإداري معلقة ، و الاحتراف الحقيقي يقوم على حفظ حقوق جميع العاملين في المنظومة ، وليس فئة محددة منها ، لذلك فإن اشتراط إنهاء الالتزامات المالية والحصول على المخالصات مع جميع أفراد الجهاز الفني والإداري قبل إتمام التغييرات أو التعاقدات الجديدة سيكون خطوة أكثر عدالة ، ويمنع تراكم القضايا ويعزز ثقافة الالتزام داخل الأندية .

ثالثًا : الحوكمة لا تعني وضع شروط وأنظمة فقط ، وإنما تعني وجود رقابة حقيقية على التنفيذ والتأكد من اكتماله ، فعندما يتم تحديد سقف للتعاقدات ولا يسمح بتجاوزه إلا بعد تقديم مصادر دخل واضحة تبرر هذا التجاوز ، فإن السؤال الذي يفرض نفسه : كيف لا يكون هناك تجاوز في سقف التعاقدات في الوقت الذي نجد فيه رواتب متأخرة لأشهر ؟

المشكلة ليست في وضع القوانين ، وإنما في متابعة تطبيقها ، وإذا كنا نريد إلزام الأندية وحماية حقوق اللاعبين والمدربين ، فلا بد من وجود آلية تثبت دفع الرواتب بشكل منتظم ، سواء من خلال تحويل المبالغ إلى حسابات أصحاب الحقوق مباشرة من جانب دائرة مختصة بالاتحاد ، أو تقديم كشوفات شهرية من النادي تثبت تنفيذ الالتزامات المالية ،

بمعنى أن تكون هناك آلية أكثر تنظيمً ورقابة وضبط في موضوع الرواتب ، فمن غير المنطقي أن نتحدث عن ضرورة احتراف اللاعب الأردني في دوريات قوية وبيئات احترافية مناسبة ، بينما يكون اللاعب نفسه قلق من عدم ضمان راتبه محليًا ، فاللاعب عندما يحترف خارج الوطن يبحث قبل كل شيء عن الاستقرار وضمان الحقوق ، حتى لو كان المقابل المالي أقل من راتبه المحلي .

رابعًا : تأجيل الإعلان عن القضايا أو العقوبات قبل فترة القيد لا أراه الحل الأفضل ، بل إن العدالة تقتضي الإعلان عنها قبل فترة القيد ، خصوصًا أن صاحب الحق قد يكون انتظر سنوات للوصول إلى هذه المرحلة ، وليس من الانصاف أن يبقى صاحب الحق في انتظار طويل ، ثم يدخل النادي فترة القيد و كأن الأمور طبيعية دون معالجة الملفات السابقة ، و الإعلان المبكر يمنح الجميع فرصة واضحة لترتيب أوضاعهم ، ويحفظ حقوق الأطراف كافة .

خامسًا : آليات التقاضي داخل الاتحاد تحتاج إلى مراجعة جذرية ، ومن أهم النقاط ضرورة إعادة النظر في رسوم تقديم القضايا للمدربين ،

وليس من المنطقي أن يدفع صاحب الحق رسوم تصل إلى 400 دينار ثم ينتظر سنوات للحصول على قرار ، لأن الرسوم يجب أن تكون مقابل خدمة تحقق العدالة بسرعة وكفاءة ، وليس مجرد عبء مالي إضافي على من يطالب بحقه ، وعندما يلجأ المدرب أو اللاعب إلى الجهات المختصة فهو لا يبحث عن خدمة استثنائية ، بل عن تطبيق حق أصيل وحماية عقد يفترض أن يكون محمي بالقوانين والأنظمة ، لذلك فإن تحميل صاحب الحق رسوم مرتفعة ، ثم تأخير البت في القضية لسنوات ، يجعل الفائدة من دفع هذه الرسوم محل تساؤل ، فالخدمة الحقيقية التي ينتظرها صاحب الحق ليست فقط استقبال القضية ، وإنما سرعة دراستها وإصدار القرار وتنفيذه ضمن مدة معقولة ، وإذا كانت الإجراءات ستستغرق سنوات ، فإن دفع الرسوم يصبح عبئًا لا يتناسب مع مستوى الخدمة المقدمة ، لذلك فإن المطلوب هو إعادة بناء منظومة التقاضي في الاتحاد بحيث تكون الأولوية لسرعة البت ، وأن لا تتجاوز مدة النظر في القضايا ستة أشهر كحد أقصى ، مع مراجعة موضوع الرسوم بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق جميع الأطراف ،

لان العدالة المتأخرة قد تفقد جزءًا كبيرًا من معناها ، ولا يمكن الحديث عن احتراف حقيقي بينما تستمر حقوق العاملين في كرة القدم معلقة لسنوات .

سادسًا : تجربة السماح بالتسجيل مقابل دفع 50% من الحقوق لم تحقق النتائج المطلوبة ، بدليل استمرار القضايا والالتزامات ،

وحتى في حال إعادة تطبيقها ، فإن العدالة تقتضي أن يكون الشرط مرتبطًا بدفع 50% من قيمة كل قضية على حدة ، وليس من إجمالي المبالغ فقط ، حتى لا تضيع حقوق بعض أصحاب المطالبات ، فالمهم ليس فقط السماح بالتسجيل ، وإنما ضمان أن يكون هناك تقدم حقيقي في معالجة الحقوق وليس مجرد تأجيل للمشكلة .

في كرة القدم ، أحيانًا يكون الحزم هو الطريق الأقصر للإصلاح ، فالتشدد في تطبيق النظام ليس تعقيدًا للعمل ، بل هو حماية للمنظومة بأكملها ، أما التراخي فإنه يعطي رسالة خاطئة ويشجع على تكرار الأخطاء وتأجيل الحلول ،

والكرة الأردنية بحاجة إلى مرحلة جديدة يكون فيها احترام العقود والالتزامات عنوانًا رئيسيًا ، لأن الاحتراف الحقيقي لا يبدأ من الملاعب فقط ، بل يبدأ من احترام الحقوق وتطبيق الأنظمة بعدالة وحزم .

التراخي قد يسمح بالتمادي ، أما التشدد العادل فقد يضبط الأمر ويحمي الجميع .

مدار الساعة ـ