مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

في مواجهة النفوذ الأمريكي.. الصين تطرح رؤيتها لسيادة الذكاء الاصطناعي في 'الجنوب العالمي'

مدار الساعة,أخبار التكنولوجيا، التقنيات,وزارة الخارجية,التجارة الإلكترونية,الذكاء الاصطناعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ رؤية بديلة لتطوير الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي، يرى المحللون أنه سيكون من الصعب على العديد من الدول النامية رفضها.

فلن تكتفي الشركات الصينية بتوفير التقنية على نطاق واسع عبر نماذج مفتوحة المصدر، بل ستساعد الصين في تدريب الآلاف من أبناء الدول النامية على استخدامها من خلال إنشاء «مراكز دولية للتعاون التطبيقي».

وقال الرئيس الصيني أمام الحضور في «مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي» في شانغهاي الأسبوع الماضي: «هذه خطوة رئيسية من الصين للاستجابة لنداء الجنوب العالمي»، بينما كانت الروبوتات الشبيهة بالبشر والمطورة صينياً، والمعروفة بالذكاء الاصطناعي المدمج، تتجول في القاعات خارج مقر المؤتمر، مجسدة براعة الصين الموازية في التصنيع المتقدم.

وبالنسبة لبكين، يعد هذا العرض، الذي توجه شي بالإعلان عن «المنظمة العالمية لتعاون الذكاء الاصطناعي» (وايكو) وتضم 29 عضواً، من بين أكثر مساعيها طموحاً حتى الآن لبناء نظام عالمي بديل للنظام الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وتحاول بكين بشكل متزايد سد الفراغ القيادي العالمي الناجم عن الانسحاب الأمريكي من المنظمات الدولية عبر مبادرات تتنوع بين برنامج «الحزام والطريق» للبنية التحتية، ومبادرات أخرى تغطي مجالات الأمن والحوكمة والتنمية.

ورغم أن العديد من هذه المبادرات يبدأ بأسماء ذات طابع فضفاض وأهداف قليلة التفاصيل، إلا أن المحللين يؤكدون أن بكين أثبتت براعتها في ملء الفراغات تدريجياً عبر وكالات واتفاقيات وأشكال تعاون جديدة تقودها، بهدف ربط الدول الأخرى برؤيتها الاستراتيجية عن قرب.

وإذا تمكنت الصين من أخذ زمام المبادرة في تبني الذكاء الاصطناعي عالمياً ووضع معاييره، فستسيطر على واحدة من أكثر التقنيات التحويلية منذ ظهور الإنترنت، ما يمنحها فرصة لفرض قيمها على حساب قيم النظام العالمي الليبرالي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وقال أريندراجيت باسو، الباحث في مرحلة الدكتوراه بجامعة ليدن: إن مسعى شي في الذكاء الاصطناعي «هو بالتأكيد محاولة صينية للقيام بما لم تتمكن من فعله قبل 20 عاماً عندما كانت شبكة اﻹنترنت في بداياتها»، مضيفاً أن الشبكة تأسست وفقاً للقيم الليبرالية الأمريكية.

وأكد أن مبادرة الذكاء الاصطناعي الصينية «تنسجم تماماً مع محاولات بكين لإصلاح القواعد الأساسية التي ترتكز عليها طريقة رؤيتنا وفهمنا للتقنية وللعالم من حولنا».

إن سعي بكين لانتزاع الريادة الجيوسياسية المبكرة للذكاء الاصطناعي من الولايات المتحدة يسبق خطاب شي في شانغهاي بسنوات عدة، ويتأسس على مبادرات سابقة مثل «طريق الحرير الرقمي».

وتذكر تقارير مجلس العلاقات الخارجية أن هذه المبادرة، التي تم الإعلان عنها عام 2015، ساعدت الدول على بناء شبكات الاتصالات، وقدرات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والتجارة الإلكترونية، وأنظمة الدفع عبر الهواتف، والرقابة، المدن الذكية، وغيرها من المجالات التقنية العالية باستخدام الخبرات والمعدات الصينية.

ويعتقد أن نحو ثلث الدول المشاركة في برنامج «الحزام والطريق» الصيني، والبالغ عددها 150 دولة، قد شاركت في «طريق الحرير الرقمي».

لكن الاختراق الرئيسي حدث في يناير من 2025 مع ما يعرف بـ «لحظة ديب سيك»، عندما تحدت شركة صينية محلية الهيمنة الأمريكية على نماذج اللغات الكبيرة.

وعلى الفور، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً أكبر من حزمة العروض الدبلوماسية التي تقدمها الصين للدول الأخرى، حيث أظهرت بيانات وزارة الخارجية الصينية أن تكرار ذكر مصطلح «الذكاء الاصطناعي» في الاجتماعات بين القيادة العليا الصينية ونظرائها الأجانب قد ارتفع بشكل حاد بعد ظهور «ديب سيك» مقارنة بالفترة التي سبقتها.

ولتعزيز اعتماد الدول الأجنبية على الذكاء الاصطناعي الصيني، أطلقت الصين العام الماضي «مركز التعاون التطبيقي للذكاء الاصطناعي بين الصين ودول آسيان».

وقالت بكين إن هذا المركز، القائم على التعاون مع دول جنوب شرق آسيا، سيركز على بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتقديم منصات مفتوحة المصدر، وتنمية المواهب.

وخلال الأسبوع الماضي في شانغهاي، وعد شي بفتح مراكز مماثلة مع منظمات أفريقية وشرق أوسطية ولاتينية.

أما منظمة «وايكو»، التي تضم أعضاؤها مجموعة دول البريكس للبلدان النامية باستثناء الهند، أي البرازيل وروسيا وإندونيسيا وجنوب أفريقيا، فوعدت بالعمل مع مجموعة واسعة مماثلة من الأمم.

وتملك الولايات المتحدة منظمة منافسة تُعرف باسم «باكس سيليكا»، وتضم تحالفاً من 24 عضواً، إلا أنها مصممة بدرجة أكبر لتأمين سلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والمعادن الحيوية.

وقال جورج تشن، الشريك والرئيس المشارك للممارسات الرقمية في «آسيا جروب»: إن «وايكو يمكن أن تكون منصة ممتازة لتصدير التقنية الصينية والنماذج مفتوحة المصدر إلى دول الجنوب العالمي»، مضيفاً أن الصين تخطط لمضاعفة عدد أعضاء المجموعة.

وأضاف تشن: «إن ما تسعى الصين لتحقيقه، بطبيعة الحال، هو جعل معظم دول العالم تعتمد على التقنية الصينية بدلاً من الأمريكية».

وأشار إلى أن «النماذج المغلقة» الأمريكية، والتي تشمل المنتجات المقدمة من «أوبن أيه آي» و«أنثروبيك»، باهظة الثمن بالنسبة لمعظم المستهلكين في دول الجنوب العالمي التي تفتقر إلى القدرة على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

وقال تشن: «لذا قدمت الصين فجأة خطة بديلة ممتازة للدول النامية، وربما تكون حتى أفضل من الخطة الأساسية».

ورغم أن كلا البلدين يملكان نماذج مفتوحة المصدر، إلا أن الدعم الصريح من بكين لهذه التقنية والتعهد بمساعدة الدول على بناء القدرات لاستخدامها قد يعني دخول المنتجات الصينية في نطاق استخدام أوسع.

وقال كيفن شو، مؤسس شركة «إنتركونيكتيد كابيتال»: إن النتيجة النهائية قد تكون سوقاً تشبه إلى حد كبير نظام «أندرويد» مفتوح المصدر من «غوغل» والمستخدم في مجموعة واسعة من الهواتف الذكية، مقابل نظام «آي أوه إس» المغلق من أبل.

وأضاف شو: «ما أتخيله بعد ثلاث سنوات من الآن هو أن أوبن أيه آي وأنثروبيك ستظلان تجنيان أكبر قدر من الأموال، ثم سيكون لديك مجموعة من النماذج المفتوحة... ينبع الكثير منها من الصين».

وفي حين تروج الصين المصادر المفتوحة، فلا يوجد ضمان بأن شركاتها ستستمر في إتاحة نماذجها إذا ما هيمنت على الساحة التقنية.

فقد جعلت بعض المجموعات، بما في ذلك «علي بابا» و«بايت دانس»، نماذجها الرائدة أنظمة مغلقة بالفعل مع تزايد الضغوط لتسقيع وتسييل تقنياتها.

كما تحدثت وزارة التجارة الصينية مع كبرى شركات الذكاء الاصطناعي حول الحد من نقل البيانات الرئيسية المستخدمة في تدريب نماذجها إلى الخارج، فضلاً عن تقييد تنزيل أوزان النماذج من قبل المستخدمين الأجانب.

وهناك عائق آخر أمام الشركات الصينية يكمن في أن العتاد والمكونات المادية والشرائح المستخدمة في تدريب الذكاء الاصطناعي لا تزال خاضعة لهيمنة الشركات الأمريكية، وعلى رأسها «إنفيديا».

رغم ذلك، بالنسبة للدول النامية، فإن عرض الصين لمساعدتها على الإبحار في هذا العالم الجديد المعقد يظل أمراً جذاباً ومغرياً.

لأن لسان حال الدول النامية يقول: نحن لا نملك حتى عشر الموارد التي تمتلكها الصين، فكيف سنواكب هذا التطور؟ لتأتي إجابة الصين: تعالوا إلينا، وسنعلمكم عبر برامجنا مفتوحة المصدر، وهذه هي الطريقة التي سنحقق بها ذلك.


مدار الساعة ـ