مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

التعليم التقني وصناعة الحلول المناخية المستدامة


الأستاذ الدكتور عمر علي الخشمان

التعليم التقني وصناعة الحلول المناخية المستدامة

مدار الساعة ـ

أصبحت التغيرات المناخية اليوم واحدة من أبرز التحديات التي تواجه العالم، ولم يعد التعامل معها يقتصر على الجوانب البيئية فحسب، بل بات يتطلب تكاملاً بين التعليم والبحث العلمي والابتكار والسياسات التنموية. ومن هنا يبرز الدور المحوري للجامعات باعتبارها مؤسسات وطنية قادرة على قيادة جهود التكيف مع التغير المناخي، وصناعة المعرفة، وإعداد الكفاءات القادرة على إيجاد حلول عملية ومستدامة. وتتحمل الجامعات مسؤولية كبيرة في توجيه الباحثين والأكاديميين نحو إعداد دراسات واستراتيجيات علمية تسهم في إدارة التغير المناخي بصورة متكاملة، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة، ويعزز قدرة المجتمعات على التكيف مع التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي تفرضها التغيرات المناخية. وفي هذا الإطار، يبرز التعليم التقني والمهني كأحد أهم الأدوات الوطنية لإعداد كوادر تمتلك المهارات التطبيقية اللازمة لمواجهة آثار التغير المناخي.

فتبني الجامعات لبرامج تعليم تقني حديثة، وربطها بالاقتصاد الأخضر والتكنولوجيا البيئية، يسهم في تخريج متخصصين قادرين على تطوير حلول مبتكرة في مجالات الطاقة المتجددة، وإدارة المياه، والزراعة الذكية، وإدارة النفايات، وكفاءة استخدام الموارد، بما يعزز الاستثمار في التقنيات المناخية ويحقق التنمية المستدامة. كما يقع على عاتق الجامعات توجيه طلبة التعليم التقني والمهني نحو تبني الأفكار الإبداعية والمشروعات الريادية التي تعالج تحديات التغير المناخي، وتحويل الأفكار المبتكرة إلى تطبيقات عملية ومشروعات إنتاجية تسهم في بناء اقتصاد أكثر استدامة. فالابتكار لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة وطنية لإيجاد حلول تقنية قابلة للتطبيق، تدعم جهود التكيف مع التغير المناخي وتحد من آثاره. ولا يقتصر دور الجامعات على التعليم داخل القاعات الدراسية، بل يمتد إلى بناء شراكات فاعلة مع المجتمع المحلي والقطاعين العام والخاص، من خلال تنفيذ برامج تدريبية وتوعوية ومبادرات ميدانية تسهم في بناء القدرات الوطنية وتعزيز المشاركة المجتمعية.

يعتبر التفاعل المباشر بين الطلبة والمجتمع أحد أهم عوامل نجاح خطط التكيف، إذ يسهم في نقل المعرفة العلمية إلى المجتمع وتحويلها إلى ممارسات يومية قابلة للتطبيق. كما تمثل الجامعات منصة رئيسية لنشر الوعي البيئي، من خلال ترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية، وتشجيع السلوكيات الإيجابية التي تسهم في ترشيد استهلاك الموارد الطبيعية، والحد من الانبعاثات، وتعزيز الاستخدام المستدام للطاقة والمياه. فنجاح خطط التكيف يبدأ من تغيير السلوك الفردي والجماعي، وإدراك المواطنين لطبيعة المخاطر المناخية والفرص التي توفرها الابتكارات والتقنيات الحديثة للتعامل معها بكفاءة. إن الاستثمار في التعليم والبحث العلمي والابتكار يمثل استثماراً مباشراً في مستقبل أكثر استدامة، والجامعات هي المحرك الرئيس لهذا التحول.

ومن خلال دمج التعليم التقني والمهني بالبحث التطبيقي وريادة الأعمال والابتكار، يمكن بناء جيل يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على قيادة مشاريع التكيف مع التغير المناخي، وتحويل التحديات إلى فرص تنموية حقيقية تدعم الاقتصاد الوطني وتحافظ على الموارد للأجيال القادمة.

مدار الساعة ـ