مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

بديل النظام أسوأ من النظام


ماهر ابو طير

بديل النظام أسوأ من النظام

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

مرت الموجة الأولى من الربيع العربي، بكل النتائج المعروفة، وإذا كان البعض يرى أن الموجة مجرد خريف ترك ضرره على دول عربية، فإنها لم تكن مجرد حدث عابر.

في تحليلات سابقة، توقع محللون أن نشهد موجة ثانية من الربيع العربي، لكن أغلب الدول التي شهدت الموجة الأولى لم نر فيها الثانية، لأن الشعوب تمت معاقبتها بسبب تمردها، وبسبب جملة عوامل من بينها أن تلك الدول كانت هشة ومدينة وضعيفة، ولا تحتمل تحركاً شعبياً، في ظل وجود أنصار فاعلين لكل نظام سابق، وبسبب التدخل الإقليمي والأجنبي، وصراع الإرادات بين المكونات الداخلية، وشهوة السلطة لدى النخب، وفوضى الشعوب.

لكن ما نشهده في تونس اليوم يعدّ مثيراً جداً، لأن تونس هي التي شهدت انطلاق شرارة الربيع العربي، وكانت أم الثورات العربية فيها، واليوم يخرج "التوانسة" في مظاهرات سياسية واقتصادية تشارك فيها جماعات دينية وسياسية وحزبية، وتدخل على خطها جموع شعبية، اعتراضاً على سياسات النظام وأزمات المياه والكهرباء، والمعاناة الاقتصادية، ويتم رفع شعار إسقاط النظام من جديد، وكأننا نعود إلى المربع الأول في تونس، وهو مربع مغرٍ جداً لدول عربية أخرى تعاني اجتماعياً واقتصادياً وأمنياً، خصوصاً في جوار تونس المغاربي.

قد لا ينجح "التوانسة" في إسقاط النظام، والرئيس، لكن العبرة هنا أن عودة الربيع العربي تبقى واردة في العالم العربي، على الرغم من المرارات التي شربها أهل المنطقة بسبب الثورات، وكأن الإنسان العربي مخيّر بين خيارين، إما السكوت والقبول بالفقر والفساد والاضطهاد وضياع الحقوق والتغول الأمني، وإما سقوط النظام وفتح البلد على كل الأخطار.

السؤال الأبرز هنا يتعلق بقدرة الشعب التونسي على الضغط من أجل التغيير، وهل إسقاط الرئيس والنظام سيكون حلاً أم سيقود تونس إلى مرحلة جديدة أسوأ وأصعب، خصوصاً مع الإلماحات التي تتحدث عن تدخل أجنبي ناعم، وعن وجود أزمات اقتصادية في تونس لا يمكن حلها بمجرد إسقاط النظام، بما يعني أن بديل النظام قد يكون أخطر من النظام، وهذا الاستخلاص تم الاستثمار فيه سياسيا في العالم العربي، من خلال استنبات قناعة شعبية مفادها أن بديل أي نظام قائم سيكون أسوأ بكثير من النظام الموجود، وأدلة ذلك نراها في دول عربية عديدة ما تزال تحت وطأة جروح الربيع العربي، والمظالم التي سبقته وأدت إليه.

إطفاء النار في تونس بحاجة إلى شجاعة ومعالجة فورية، خصوصاً أن هناك من يؤمن بتعرض تونس لمؤامرة، مثلما أن تجدد الربيع العربي هنا في حاضنته الأساسية سوف يشجع شعوباً أخرى على تجديد الربيع العربي لديها، بما يفرض أيضاً على النظام الرسمي العربي معالجة المظالم لديه، وعدم الركون إلى أن الشعوب باتت منهكة ولن تتمرد مجدداً.

أما الرهان على نظرية "بديل النظام أسوأ من النظام" فقد يكون استنفد فاعليته وأسبابه الموضوعية، مع مرور كل هذه السنوات التي لم يتعلم فيها العرب الدرس، ولم يبادروا إلى إنصاف شعوبهم، ومنحهم حقوقهم، وسط إقليم غارق أصلاً بالحروب والويلات والأزمات.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ