مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

قانون الادارة المحلية.. فرصة لتحويل البلديات الى محركات نمو اقتصادي مستدام


م. سائد سند حدادين
عضو مجلس محافظة مادبا الأول

قانون الادارة المحلية.. فرصة لتحويل البلديات الى محركات نمو اقتصادي مستدام

م. سائد سند حدادين
م. سائد سند حدادين
عضو مجلس محافظة مادبا الأول
مدار الساعة ـ

يبدأ مجلس النواب في الدورة الاستثنائية الحالية مناقشة مشروع قانون الادارة المحلية والذي يعتبر محطة هامة في مسار التحديث السياسي وأهداف رؤية التحديث الاقتصادي وخارطة طريق تحديث القطاع العام اضافة الة اكتسابه الأهمية لكونه على تماس مباشر بالمواطن في المجتمعات المحلية بسبب اعادة تنظيمه العلاقة بين المجالس المحلية المنتخبة من مجالس محلية وبلديات ومجالس محافظات مما يعزز من اللامركزية ويحسن كفاءة تقديم الخدمات على المستوى المحلي اضافة الى تعزيز التنمية المحلية في المحافظات.

إلا أن نجاح أي قانون لا يقاس فقط بجودة نصوصه, إنما على قدرته في إحداث الفرق والأثر الحقيقي الذي ينعكس على حياة المواطنين, فقد أثبتت التجارب العالمية الحديثة أن الادارة المحلية لم تعد تقتصر على ادارة الخدمات اليومية على قدر أهميتها بل أصبحت تقود التنمية الاقتصادية المحلية وجهود جذب الاستثمار محلياً, لتحقيق هدف خلق فرص العمل وبناء مدن وقرى أكثر استدامة وتنافسية.

ومن خلال تجربتي السابقة في مجلس محافظة مادبا الأول كعضو شاب ترأس لجنة اعداد تقرير التقصي في قطاع السياحة بثقة من زملائي وجهود مشتركة مع وزارة الداخلية المسؤولة عن مجالس المحافظات في حينها فأود الاشارة الى مجموعة من الملاحظات أتمنى أن تخدم مشروع القانون والأنظمة المرتبطة فيه ليكون قادراً على ايجاد الجواب فيما يخص كيفية جعل المجتمعات المحلية محركات للنمو الاقصادي والتنمية وليس حول كيفية اعادة تشكيل المجالس المحلية فقط. مع الاشارة الى أن منح المجالس المنتخبة صلاحيات أوسع لابد من أن يقابل مع تطوير لأدوات المجالس بحيث ننتقل من ادارة الموازنات التشغيلية الى ادارة الأصول والمحافظ والاستثمار, ومن انتظار الدعم الجكومي الى القدرة على توليد الايرادات وتنويع مصادرها من خلال استثمار الموارد المحلية, وتحقيق الشراكات مع القطاع الخاص, والمشاريع التنموية ذات الجدوى الاقتصادية.

وفي هذا السياق, أرى أن المرحلة القادمة تستوجب إدخال مفاهيم جديدة في عمل الادارة المحلية, أهمها بناء قواعد بيانات حقيقية ودقيقة للأصول في البلديات, وتطوير منهجيات احترافية لتقييمها وادارتها, باعتبار ادارة الأصول أصبحت اليوم أهم عناصر الحوكمة المالية في المدن الحديثة لتحقيق العائد التنموي المتوقع عن طريق ادارة استثمارية متخصصة يطلع على نتائجها المجالس المنتخبة ويقوموا باقرارها في حال توافقت مع الاستراتيجية المعدة من قبلهم.

كما أن التحول الرقمي يجب ألا يقتصر على أتمتة المعاملات وإنما يمتد الى انشاء منصات ذكية تدعم اعداد دليل الاحتياجات الذي يعتبر حجر أساس لأي خطة تنموية في حال تم اعداده بطريقة علمية وسليمة, كما تدعم المنصة عملية اتخاذ القرار وتوسع من المشاركة المجتمعية عن طريق ربط المواطنين بالمجالس المنتخبة بكل شفافية, حتى لا تتوقف المشاركة الديمقراطية عند صندوق الانتخاب. بالاضافة الى الأدوات التحليلية التي يمكن أن توفرها المنصة لتسهيل أعمال ادارة المشاريع وقياس الأداء وحتى ربط المستثمرين بالفرص المتاحة في المحافظات, كل بحسب الميزة التنافسية لكل منطقة, لاستقطاب المشاريع التي تتلائم مع الموارد الطبيعية والبشرية بلاً من الاعتماد على نماذج تنموية موحدة.

إن الأردن اليوم يمتلك فرصة حقيقية لصياغة مفهود الادارة المحلية, لتتحول البلديات من مجرد جهات تنظيمية الى شريك في تحقيق التنمية, وهذا يتطلب الانتقال من ثقافة ادارة الخدمات الى ثقافة صناعة الفرص الاستثمارية, ومن التركيز على الانفاق الى التركيز على خلق القيمة, ومن مركزية اتخاذ القرار الى تمكين المحافظات من قيادة مستقبلها الاقتصادي بشرط دعم المجالس المنتخبة بمجموعة المعارف والأدوات المتعلقة بالتخطيط الاستراتيجي والادارة والتحليل.

إن مشروع القانون اليوم يمثل بداية متجددة لتحسين جودة الحياة للمواطن الأردني, وتعزيز تنافسية المناطق الأردنية, في حال مراعاته ما ذكرته سابقاً, فنحن اليوم بحاجة لادارة محلية أكثر كفاءة, وأكثر طموح أيضاً, لأن المستقبل عندما تصبح التنمية الاقتصادية جزءاً أصيلاً من فلسفة الادارة المحلية, فهي ليست مجرد انتخابات وهي ليست مجرد مجالس شكلية, هي مشروع تنموي يحقق الاستدامة والعدالة للأردنيين ولكل مواطن عندما يستطيع أن يكون شريكاً "دائماً" في صناعة المستقبل.

مدار الساعة ـ