مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

قانون الجامعات... بداية مرحلة جديدة للإصلاح المؤسسي


أ.د. محمد تركي بني سلامة

قانون الجامعات... بداية مرحلة جديدة للإصلاح المؤسسي

مدار الساعة ـ

بعد إقرار مجلس الأعيان لقانون الجامعات، لم يعد يفصل هذا التشريع عن دخوله حيز النفاذ سوى صدور الإرادة الملكية السامية، ليبدأ الأردن مرحلة جديدة من مسيرة إصلاح التعليم، عنوانها تحديث الحوكمة، وتعزيز الكفاءة المؤسسية، وإعادة صياغة العلاقة بين مؤسسات الدولة التعليمية بما ينسجم مع متطلبات المستقبل.

إن هذا القانون لا يمثل مجرد تعديل تشريعي، بل يشكل محطة مفصلية في مشروع الدولة لتطوير قطاع التعليم، من خلال إعادة تشكيل مجالس أمناء الجامعات، وإطلاق مرحلة جديدة من الحوكمة الرشيدة، وصولاً إلى دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي في وزارة واحدة، بما يعزز التكامل في صناعة السياسات التعليمية، ويقلل الازدواجية، ويرفع كفاءة التخطيط والتنفيذ.

وتأتي هذه الخطوات في إطار رؤية إصلاحية متكاملة يقودها رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، والتي تستند إلى العمل المؤسسي، وسرعة الإنجاز، والتنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحديث الإدارة العامة، ورفع جودة الخدمات، وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي.

وفي هذا السياق، يبرز الدور الذي يقوم به معالي الدكتور عزمي محافظة في قيادة ملف التربية والتعليم والتعليم العالي، من خلال متابعة تنفيذ برامج التطوير والإصلاح، والعمل على بناء منظومة تعليمية أكثر قدرة على المنافسة، وأكثر ارتباطًا باحتياجات الاقتصاد الوطني وسوق العمل، وأكثر استجابة للتحولات العالمية في المعرفة والابتكار.

كما أن المتابع لأداء الحكومة يلحظ حالة واضحة من الانسجام والتنسيق بين عدد من الوزارات التي تتعامل مع الملفات السيادية والخدمية والتنموية، وفي مقدمتها وزارات الخارجية، والتربية والتعليم والتعليم العالي، والداخلية، والأشغال العامة والإسكان، والإدارة المحلية، إلى جانب وزارة الاتصال الحكومي. ويعكس هذا الانسجام فهماً مشتركاً لأولويات المرحلة، ويؤكد أن العمل الحكومي أصبح أكثر اعتمادًا على التكامل المؤسسي والعمل بروح الفريق الواحد.

إن نجاح أي حكومة لا يقاس بعدد القرارات التي تتخذها فحسب، وإنما بقدرتها على تحويل الرؤية إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن، وهو ما يتطلب استمرار التنسيق، وتعزيز ثقافة الإنجاز، والابتعاد عن العمل الفردي، وترسيخ مبدأ المسؤولية والمساءلة.

إن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة مؤسسات الدولة على ترجمة التشريعات إلى نتائج عملية، بحيث تنعكس آثارها على الجامعات، والطلبة، وأعضاء هيئة التدريس، والمجتمع بأسره. فالإصلاح الحقيقي يبدأ من التعليم، والتعليم هو الاستثمار الأكثر استدامة في مستقبل الوطن.

واليوم، يقف الأردن أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء منظومته التعليمية على أسس حديثة، مستفيدًا من الخبرات الوطنية، ومن الإرادة السياسية الواضحة التي تقود مشروع التحديث في مختلف قطاعاته. وإذا ما استمرت هذه الروح المؤسسية، وتواصل التنسيق بين مؤسسات الدولة، فإن المرحلة المقبلة ستكون بإذن الله مرحلة إنجاز حقيقي، تعزز مكانة الأردن التعليمية، وتدعم قدرته على إعداد أجيال تمتلك المعرفة، والمهارة، والانتماء، وتسهم في بناء الدولة الحديثة التي ينشدها الجميع.

مدار الساعة ـ