مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ما جدوى فتح مسار التفاوض مع طهران؟


حسين الرواشدة

ما جدوى فتح مسار التفاوض مع طهران؟

مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ

‏هل نحتاج إلى مقاربة جديدة للتعامل مع الحرب بعد أن وضعتنا طهران هدفاً من أهدافها؟ أكيد نعم، الاعتداءات الإيرانية على بلدنا (40 صاروخاً ومسيرة خلال أسبوع)، تصاعد حدة التصريحات الإعلامية والحرب النفسية، تحولات استراتيجية الرد العسكري الإيرانية اتجاه الحرب وأطرافها الأصلاء (واشنطن وتل أبيب) والحلفاء، هذه الأسباب وغيرها تستدعي طرح هذا السؤال، وتوجيه النقاش العام حوله، بلدنا أصبح في مرمى نيران الحرب، واجبنا أن نفكر بهدوء وحكمة، ونتصرف بكل ما لدينا من أوراق قوة لحماية بلدنا ووقف الحرب عليه، وعلى المنطقة أيضاً.

‏لدى إدارات الدولة، وفق معلومات، «تقدير موقف» لما جرى ويجري، ولما هو متوقع، ولما يجب أن نفعله، لكن في إطار النقاش العام ومصارحة الأردنيين بما يحدث، وما هو مطلوب منهم، أستأذن بالإشارة إلى بعض الملاحظات التي تصب في اتجاه انضاج موقف سياسي وخطاب عام، في ضوء محددات وإمكانيات واقعية، وذلك للتعاطي مع مستجدات الحرب وتحولاتها فيما يتعلق ببلدنا تحديداً، وعلاقته مع أطراف الحرب المستهدفين بها في المنطقة.

‏في موازاة مسار التفاوض الذي تباشره واشنطن مع طهران على وقع استمرار طبول الحرب، لابد أن نفكر، أردنياً وعربياً، بمسار تفاوض سياسي مع طهران، هذا المسار ضروري في هذا التوقيت، ولا يجب أن يُفهم في إطار الضعف او التنازل، أو قبول مبدأ الاعتداء الذي مارسته إيران ضد جيرانها بلا أي مبرر، وإنما يدرج في سياق التفاوض للوصول إلى اتفاق وقف الاعتداء، لا أقصد بالطبع مبادرات الوساطة التي تمارسها بعض العواصم العربية، وإنما أقصد الإجابة على سؤال: هل ثمة جدوى من التفاوض مع طهران في هذا التوقيت أم لا، وكيف؟.

‏ثمة مسار تفاوض آخر مهم مع واشنطن، هذا يحتاج إلى توافقات داخل البيت العربي، خاصة الدول التي تعرضت لنيران الحرب ودفعت جزءاً من فاتورتها الباهظة، لا بد أن تحجز هذه الدول مقعداً على أي طاولة حوارات أو مقايضات بين إيران وأمريكا، كما لا بد أن تعيد ترسيم حدود أمنها وعلاقاتها مع القوى الدولية على أسس تتناسب مع دروس الحرب، لا أحد يستطيع أن يستعدي واشنطن، القوة العظمى في العالم، او يخرج من التحالفات المبرمة معها، لكن نستطيع كعرب أن نعيد ترتيب الأوراق بما يحقق مصالحنا أولاً، وبما يتوافق مع التحولات التي تجري في العالم، وبما يضمن أن ندفع ونكسب، لأ ان ندفع مقابل لا شيء.

‏يبقى مسار آخر مهم وهو الداخل الأردني، هنا لا بد أن نضع الرواية الأردنية اتجاه إيران وقت الحرب وفيما بعدها في إطارها الصحيح، وبالتوافق في الموقف والخطاب بين الرسمي والشعبي، إيران اعتدت علينا ويجب أن نتعامل معها كعدو حتى تتوقف حربها ضد بلدنا، لا يجوز أبدا أن يخرج أي خطاب يضع عيدان الثقاب بيد طهران لتبرير إشعال أجوائنا أو استهدافنا، لا يجوز أن نبرر صمت البعض على هذه الاعتداءات، طهران أعلنت الحرب على الأردن وإدانتها ليست وجهة نظر، وإنما واجب وطني، تعزيز وحدة الجبهة الداخلية وتحصينها من العبث والاختراق الإعلامي ضرورة وطنية أيضاً.

مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ