مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

دعوة لاستحداث وحدة للأمن المائي بمديرية الأمن العام


أ.د محمد الفرجات

دعوة لاستحداث وحدة للأمن المائي بمديرية الأمن العام

مدار الساعة ـ

إن ما حدث في مدينة العقبة من ضبط اعتداءات واسعة على خطوط المياه الناقلة، وصلت بحسب ما أعلن إلى سحب ما يقارب 3500 متر مكعب يومياً، ليس مجرد مخالفة فردية أو قضية فنية تتعلق بشبكة مياه، بل هو مؤشر على تحدٍ وطني يمس أحد أهم عناصر الأمن الوطني الأردني: الأمن المائي.

إن ضبط 19 اعتداءً كبيراً على خطوط ناقلة رئيسية بأقطار 8 و16 إنش، إضافة إلى تمديدات مخالفة لمسافات طويلة بهدف سحب المياه وتعبئة الصهاريج وبيعها لمصانع وفنادق وشركات ومواقع حرفية ومحطات غسيل، يوضح أن الاعتداء على المياه أصبح يأخذ طابعاً منظماً يستدعي الانتقال من مفهوم "مخالفة المياه" إلى مفهوم الجريمة المائية ذات الأبعاد الوطنية.

فالأردن من أكثر دول العالم فقراً بالمياه، وأي اضطراب في منظومة التزويد المائي لا ينعكس فقط على المواطن، بل يمتد أثره إلى الاقتصاد والاستثمار والسياحة والصناعة والصحة العامة والاستقرار الاجتماعي.

إن حرمان أحياء كاملة في العقبة من كميات المياه المخصصة لها بسبب اعتداءات غير مشروعة يمثل مساساً بحق أساسي للمواطن، ويخلق شعوراً بالظلم وعدم العدالة في توزيع مورد حيوي لا يمكن تعويضه.

لماذا نحتاج إلى استحداث "وحدة الأمن المائي" في مديرية الأمن العام؟

إن حماية المياه أصبحت اليوم في العديد من دول العالم جزءاً من منظومة الأمن الوطني، لأن المياه لم تعد قضية خدمية فقط، بل أصبحت قضية ترتبط بالاستقرار السياسي والاجتماعي.

وعليه، فإن استحداث وحدة متخصصة للأمن المائي ضمن مديرية الأمن العام سيكون خطوة استراتيجية تهدف إلى:

أولاً: حماية مصادر وخطوط المياه

تتولى الوحدة حماية:

- خطوط النقل الرئيسية.

- محطات الضخ والمعالجة.

- مصادر المياه الجوفية.

- السدود والمنشآت المائية.

- مشاريع المياه الوطنية الكبرى.

ثانياً: مواجهة الجريمة المنظمة المرتبطة بالمياه

بعض الاعتداءات لم تعد فردية، بل أصبحت تتضمن:

- تمديدات سرية لمسافات طويلة.

- استخدام معدات ضخ.

- بيع كميات ضخمة من المياه المسروقة.

- تحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المجتمع.

وهذا يتطلب أدوات أمنية وتحقيقية متخصصة.

ثالثاً: حماية الاقتصاد الوطني

إنقطاع المياه أو ضعف التزويد في مدينة مثل العقبة قد يؤثر على:

- المنشآت السياحية والفنادق.

- المصانع.

- المنطقة الاقتصادية الخاصة.

- ثقة المستثمرين.

- سمعة المدينة كوجهة سياحية واقتصادية عالمية.

فالمياه ليست فقط خدمة للمواطن، بل هي أحد مقومات الاقتصاد والتنمية.

رابعاً: منع النزاعات المجتمعية

في الدول الشحيحة مائياً، يمكن أن تتحول أزمة المياه إلى:

- توترات اجتماعية.

- خلافات بين المناطق.

- احتقان مجتمعي.

- فقدان الثقة بالمؤسسات.

ومن هنا فإن حماية عدالة توزيع المياه هي حماية للسلم المجتمعي.

خامساً: حماية الصحة العامة

إن العبث بشبكات المياه أو تلويث مصادرها أو التلاعب بها قد يؤدي إلى:

- مخاطر صحية واسعة.

- انتشار الأمراض.

- أزمات طارئة يصعب احتواؤها.

لذلك فإن الاعتداء على المياه يجب أن يعامل كاعتداء على الصحة العامة والأمن الوطني.

مقترح مهام وحدة الأمن المائي

يمكن أن تعمل الوحدة بالتنسيق مع وزارة المياه والري من خلال:

- إنشاء قاعدة بيانات وطنية للاعتداءات المائية.

- استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد لمراقبة الشبكات.

- تركيب أنظمة إنذار مبكر لكشف الفاقد غير الطبيعي.

- تشكيل فرق ميدانية مشتركة مع كوادر المياه.

- التحقيق في شبكات بيع المياه غير القانونية.

- رفع مستوى العقوبات بحق المعتدين.

- حماية مشاريع المياه الاستراتيجية.

العقبة نموذج يستوجب التحرك

إن مدينة العقبة ليست مدينة عادية؛ فهي بوابة الأردن الاقتصادية والسياحية، وتضم ميناءً ومنطقة اقتصادية خاصة ومنشآت صناعية وفندقية كبرى. وأي خلل مائي فيها قد يحمل أبعاداً تتجاوز حدود المدينة.

فكما نحمي الحدود البرية والبحرية والجوية لأنها تمثل أمن الدولة، فإن حماية المياه أصبحت ضرورة مماثلة، لأن الماء هو الحد الفاصل بين الاستقرار والأزمة.

رسالة إلى معالي وزير المياه والري

نأمل مخاطبة معالي وزير الداخلية لاستحداث وحدة الأمن المائي في مديرية الأمن العام، لتكون شريكاً استراتيجياً في حماية أحد أهم موارد الأردن الوطنية.

إن مواجهة سرقة المياه، أو تلويثها، أو تعطيل وصولها للمواطنين، ليست مجرد تطبيق للقانون، بل هي دفاع عن:

- الأمن الوطني.

- الاقتصاد.

- الاستثمار.

- السياحة.

- الصحة العامة.

- السلم المجتمعي.

في دولة شحيحة الموارد مثل الأردن، يجب أن يكون الماء مصاناً بقوة القانون، ومحميّاً بمنظومة أمنية متخصصة، لأن أمن الماء أصبح جزءاً لا يتجزأ من أمن الوطن.

مدار الساعة ـ