مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

حارس الروائح في ناسا: قصة أغرب وظيفة في عالم الفضاء

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -بين آلاف الوظائف في وكالة ناسا، تبرز واحدة من أغرب المهام على الإطلاق؛ رجل يقضي عمله في شم كل ما يُرسل إلى الفضاء. ورغم غرابة الوظيفة، فإنها تؤدي دوراً مهماً في حماية رواد الفضاء وضمان نجاح مهماتهم.

من بين هؤلاء جورج ألدريتش، الكيميائي الذي أمضى أكثر من 40 عاماً في الوكالة، حيث يتطوع في لجنة الروائح التابعة لناسا، وهي لجنة تتولى اختبار روائح الأدوات والمواد قبل إرسالها إلى محطة الفضاء الدولية.

وأوضح جورج ألدريتش أن مهمة لجنة الروائح في ناسا تتمثل في التأكد من أن المواد التي تدخل المناطق المأهولة في محطة الفضاء الدولية لا تحمل روائح كريهة أو مزعجة قد تسبب الغثيان لرواد الفضاء، مشيراً إلى أن البيئة المغلقة في الفضاء تجعل التعامل مع أي رائحة أمراً صعباً للغاية.

ولا يقتصر الأمر على شم المواد فقط، إذ يخضع أعضاء اللجنة لاختبارات دورية للتأكد من كفاءة حاسة الشم لديهم، كما يجرون اختبارات "شم عمياء" دون معرفة هوية المادة حتى لا يتأثر تقييمهم بأي انطباع مسبق. وبعد ذلك يمنح خمسة متطوعين كل مادة تقييماً يتراوح بين 0 و4، وأي مادة تحصل على أكثر من 2.5 تُرفض ولا يُسمح بإرسالها إلى الفضاء.

وبحسب وكالة ناسا، تُفحص جميع المواد المخصصة للمناطق المأهولة في محطة الفضاء الدولية قبل إرسالها، لأن الروائح الكريهة أو النفاذة قد تسبب الغثيان لرواد الفضاء وتؤثر في إنتاجيتهم أثناء المهمات. وتوضح الوكالة أن البيئة المغلقة داخل المحطة تجعل التخلص من الروائح أمراً مستحيلاً، كما أن تشبع حاسة الشم قد يقلل قدرة الرواد على اكتشاف روائح تحذيرية خطيرة، مثل الدخان أو تسرب الأمونيا، لذلك يظل الأنف البشري أكثر وسائل الكشف حساسية في مثل هذه الحالات.

ورغم دقة هذه الاختبارات، فإن بعض المواد نجحت في تجاوزها. ويستذكر ألدريتش إحدى أشهر الحوادث، عندما اجتازت مكونات شرائط الفيلكرو الاختبارات كل على حدة، لكن بعد تجميعها وإرسالها إلى محطة الفضاء الدولية انبعثت منها رائحة قوية ومزعجة فور فتحها، وسجلت لاحقاً 3.6 و3.8 على مقياس الروائح.

ويعود اعتماد ناسا على اختبارات الروائح إلى ما بعد كارثة أبولو 1 عام 1967، التي أودت بحياة ثلاثة رواد فضاء خلال تجربة إطلاق على الأرض. وبعد الحادث، شددت الوكالة إجراءات السلامة وفرضت سلسلة من الاختبارات الإلزامية على جميع المواد، شملت قابلية الاشتعال والسمية والرائحة قبل اعتمادها للاستخدام في المهمات الفضائية.

وخلال مسيرته، أجرى ألدريتش أكثر من 800 اختبار للروائح، وهو إنجاز أهله للحصول على أرفع الجوائز التي تمنحها ناسا للعاملين الذين يسهمون في سلامة الرحلات الفضائية. كما ظهر في سلسلة Superhumans التابعة لستان لي، مؤكداً أن دخوله هذا المجال لم يكن بسبب امتلاكه حاسة شم خارقة، بل جاء بالصدفة بعد التحاقه بالعمل في منشآت ناسا عقب تخرجه من المدرسة الثانوية.


مدار الساعة ـ