مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

من الإعلام التفاعلي إلى الإعلام الاستباقي


د. محمد كامل القرعان

من الإعلام التفاعلي إلى الإعلام الاستباقي

مدار الساعة ـ

لم تعد الأزمات العسكرية والأمنية تُحسم في الميدان وحده، بل أصبحت تُدار أيضًا في فضاء المعلومات، حيث تتنافس الروايات والشائعات مع الحقائق. ومن هنا، فإن مواجهة الاستهدافات التي تعرض لها الأردن لا تتطلب جاهزية عسكرية وأمنية فحسب، بل تستدعي إعلامًا وطنيًا استباقيًا يحمي الوعي العام قبل أن تملأ الشائعات الفراغ المعلوماتي.

وقد أكد الأردن موقفه الحازم تجاه الاعتداءات التي استهدفت سيادته، من خلال تحركه الدبلوماسي واحتجاجه الرسمي على الانتهاكات، بالتوازي مع الجاهزية العالية للقوات المسلحة التي اعترضت معظم الصواريخ والطائرات المسيّرة الموجهة نحو المملكة، في دليل واضح على كفاءة مؤسسات الدولة وقدرتها على حماية الوطن.

لكن نجاح الدولة في اعتراض التهديدات العسكرية يجب أن يوازيه نجاح في التصدي للتضليل الإعلامي؛ فالشائعة تنتشر بسرعة، مستغلة الغموض والخوف، ما يجعل الإعلام الاستباقي ضرورة وطنية. فبدل انتظار انتشار الأخبار الكاذبة ثم نفيها، ينبغي توقعها والاستعداد لها من خلال رسائل واضحة وسريعة، ومتحدثين رسميين، ومعلومات دقيقة تُنشر منذ اللحظات الأولى للأزمة.

وقد أظهرت الأحداث الأخيرة أهمية سرعة الاتصال الحكومي، عندما اضطرت الجهات الرسمية إلى نفي شائعات حول إخلاء مطار الملك الحسين الدولي وميناء العقبة، مؤكدة استمرار عملهما بصورة طبيعية. وتؤكد هذه الواقعة أن غياب المعلومة، ولو لفترة قصيرة، يمنح الشائعة فرصة للانتشار.

ويقوم الإعلام الاستباقي على الشفافية والسرعة دون الإخلال بمتطلبات الأمن الوطني، عبر تقديم ما يمكن إعلانه، والإقرار بما لا يزال قيد التحقق، مع تحديد مواعيد واضحة للتحديثات الرسمية. كما يتطلب إنشاء مرجعية معلوماتية موحدة، وإيجازات دورية، والاستفادة من الإنفوغراف والفيديوهات والرسائل القصيرة والبث المباشر للوصول إلى مختلف فئات المجتمع.

مدار الساعة ـ