مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

‏إيران تعتدي على بلدنا: ما هو موقفك؟


حسين الرواشدة

‏إيران تعتدي على بلدنا: ما هو موقفك؟

مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ

‏نُصدّق الرواية الرسمية أم نشكك فيها؟ هذا السؤال ينصرف إلى واقعة محددة، تتعلق بالنقاشات العامة التي تدور حول الاعتداء الإيراني على بلدنا، وفيما إذا كان لدينا قواعد عسكرية أجنبية، أم مجرد تواجد عسكري لقوات دول حليفة، في سياق تعاون دفاعي، وبموجب اتفاقيات معلنة.

‏بعيدا عن «الشماتة» التي تتبناها تيارات معروفة ومكشوفة، تنظر إلى الأردن وتتعامل معه من ثقب أجنداتها ومواقفها المسبقة، ولا تضع الدولة الأردنية ومصالحها مسطرة للحكم على الأحداث، الإجابة على السؤال تبدو سهلة؛ لا يمكن لأي شعب في أي دولة أن يشكك في رواية دولته وهي في حالة حرب، او أن يصمت او يقبل أو يقف مع عدوان يتعرض له بلده، تحت أي مبرر، ومهما كانت الأسباب، إدانة الاعتداءات الإيرانية المتكررة على الأردن واجب وطني يجب أن يكون محل اجماع لدى كافة الأردنيين، لا يجوز أن يكون مشروطاً، ولا علاقة له بوجود قواعد الأجنبية أو عدم وجودها، ولا بموقفنا من العدو الاسرائيلي، ولا بأي قضية اخرى.

‏الربط بين إدانة الاعتداء وبين وجود القواعد العسكرية الأجنبية يبدو مقصودا ومغشوشاً، هدفه التضليل وخلط الأوراق، كما يمكن تفنيده ودحضه بالنظر إلى الخارطة التي تتوزع عليها القواعد الأجنبية في المنطقة والعالم، وإلى الرواية الإيرانية التي تتعامل بانتقائية مع جيرانها الذين تتهمهم بالتهم ذاتها، والى تاريخ «نظام» وضع تصدير الثورة والهيمنة على المنطقة اولوية له، ولم تتوقف استهدافاته لجيرانه، ومنها الأردن.

‏الأردن يتعرض لإعتداء إيراني (نقطة)، هل تقف مع بلدك، وتصدق الرواية الرسمية للدولة، وتدين الاعتداء؟ الإجابة لا تحتمل (لا) أبداً، هذا إذا كان الحس الوطني ما زال حيّاً، يمكن بعد ذلك أن نتناقش ونختلف حول الوجود العسكري الأجنبي، وحول أي قضية أخرى تتعلق بتحالفاتنا السياسية والعسكرية، هذا النقاش يخضع لمنطق خيارات الدولة ومصالحها، ما لا يجوز أن نختلف عليه، الآن، هو أن إيران استهدفت بلدنا وانتهكت سيادته، وصنفت نفسها كعدو، هذا يعني أن التعاطي أو التعاطف معها، من أي شخص أو طرف أردني، يجب أن يدرج - على أقل تقدير - في خانة «تمجيد الاعتداء» وهذه جريمة يحاسب عليها القانون.

‏في بلدنا، فقط، يوجد فئات ما زالت تعتقد أن المصالح العليا للأردن يجب أن تخضع لاعتباراتها الأيديولوجية أو السياسية، وأجنداتها المرتبطة بدول وقضايا خارجية، وهي جاهزة للاستنفار ضد أي صوت وطني يضع الأردن أولاً في حساباته عند أي لحظة اختبار أو اختيار، كما أنها مستعدة لتصديق أي رواية ضد بلدنا، حتى لو كانت مجرد إشاعات مكشوفة، مقابل ذلك، هذه الفئات لا تتردد بالانتصار لأي طرف أو قضية خارجية تتقمصها تحت لافتة الممانعة أو المقاومة او غيرها من اللافتات والشعارات، سواء أكانت على حق أو على باطل.

‏صحيح، النقد مشروع، السياسة تحتمل الاختلاف والتنوع في وجهات النظر والمواقف، لكن المسألة هنا تتعلق باعتداء متعمد ضد بلدنا تقوم به إيران، اعلن الأردن مرارا أننا لسنا طرفا في الحرب ولا نشارك فيها، وحان الوقت لكي نرد على هذا الاعتداء بما يلزم من إجراءات، أهمها أن يكون لدينا خطاب أردني موحد، وأدوات سياسية وقانونية رادعة، وجبهة داخلية متماسكة ومقتنعة تلتف حول رواية الدولة، ولا تخرج عليها، نحن أمام حرب استنزاف طويلة وتصعيد خطير؛ المطلوب هو المزيد من الاستعداد والتحوط والحذر، والحزم أيضاً.

مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ