قبل ان تبدأ الضربات الأمريكية على إيران كانت دول المنطقة العربية منحازة إلى خيار التفاوض والحل السياسي ولولا ان إيران بادرت منذ الساعات الأولى للحرب إلى العدوان على دول الخليج والاردن لكانت هذه الدول قد ادانت الضربات الأمريكية الاسرائيلية على إيران كما حدث في مواجهات ال١٢ يوما بين أميركا واسرائيل وايران .
وخلال ايام المواجهات العسكرية كان موقف الخليج والاردن داعما لوقف العمليات العسكرية والذهاب إلى المفاوضات حتى كان وقف إطلاق النار والوساطة الباكستانية والتي كانت بعض الدول الخليجية حاضرة فيها بشكل مباشر وغير مباشر إلى أن جاءت مذكرة التفاهم بين أميركا وايران التي بعثت الأمل بالذهاب إلى مفاوضات جادة، ورغم التعثر كانت بعض دول الخليج شريكا في دعم التفاوض وعدم العودة إلى التصعيد العسكري.وخلال كل مراحل هذه الأزمة سياسيا وعسكريا كان جوهر موقف الدول العربية في الإقليم ان لا تكون نهاية هذه الأزمة سقوط النظام الإيراني، ربما باستثناء قناعات لدى عدد قليل من الدول بأن هذا النظام لا يصلح ليكون جارا وان سلوكه العدواني الذي اظهرته المرحلة سيكون اكثر شراسة اذا ما انتهت الحرب وهو باق ومستمر.وفي ثنايا مواقف الدول التي لا تحبذ سقوط النظام الإيراني نجد من يعتقد ان بقاء نظام طهران يمنع تفرد إسرائيل بالمنطقة وهو منطق قد يصلح لو كانت إسرائيل في حالة كمون وصمت وكأن عدوانها متوقف في غزة والضفة ولبنان وسوريا، وقد يصلح هذا المنطق لو كانت إيران تخوض مواجهة مع إسرائيل دفاعا عن القضايا العربية او كأنها ليست إيران التي تركت قضية غزة منذ بداية العدوان الصهيوني على غزة وتركت لبنان باستثناء محاولة الحفاظ على اهم ادواتها وهو حزب الله ونفوذه في لبنان.الدول التي ترى في سقوط النظام الإيراني زيادة للنفوذ الاسرائيلي يكون منطقها سليما لو لم تكن إيران أيضا تمارس العدوان على الخليج والاردن مثلما تمارس إسرائيل العدوان في غزة والضفة ولبنان وسوريا.وبعض الدول العربية تخشى من الفوضى في إيران لو سقط النظام خاصة أن إيران بلد القوميات المتعددة التي تعاني من ظلم النظام الإيراني، وهذا الأمر ممكن لو سقط النظام لكن تأثيراته الكبرى على جيران إيران وليس على العرب بشكل مباشر.ولدى الإدارة الأمريكية وبعض دول العرب في الإقليم عقدة مما جرى في العراق بعد احتلاله عام ٢٠٠٣ وبعد أن تم تفكيك الدولة والجيش واعادة بناء الدولة العراقية وفق مواصفات إيران ومصالحها، تلك التجربة تفرض نفسها على التفكير الأمريكي الذي يحاول الابقاء على النظام حتى وهو يدمر أجزاء منه ويحاول الابقاء على البنية التحتية للدولة ومؤسساتها، والتجربة العراقية تفرض نفسها على مواقف بعض دول العرب في الإقليم تجاه فكرة سقوط النظام الإيراني.الدول العربية ليست العنوان في ملف إسقاط النظام الإيراني لكن قناعاتها الرافضة لهذا الحل تتحول إلى تأثير مباشر على الإدارة الأمريكية وهي جزء من أدوات الضغط لمصلحة إعطاء مزيد من الفرص للحل السياسي، لكن هذه القناعات والفرص تفقد قيمتها كل يوم في ظل إدارة الحرس الثوري للازمة والمرحلة وفي ظل عنجهية إيران وعدوانها الذي لا يتوقف على الخليج والاردن ،هذا العدوان الذي ينطلق من عقد لدى إيران من هذه الدول وليس ردا على هجمات أميركا على طهران، لأن أميركا تتواجد على شواطئ إيران واسرائيل خارج دائرة الاستهداف الإيراني.مع كل يوم من أيام الأزمة تترسخ القناعة بأن النظام الإيراني ليس عنوان التوازن في المنطقة ولا يصلح جارا ولا شريكا وأصوات عدوانه لا تتوقف على عواصم الخليج..