في الأيام القليلة الماضية، وحالَ التوصل إلى إبرام اتفاقٍ أمريكي إيراني، كاد أن ينهي شرارة الحرب ويوقف التوتر، لكن بعض الخلافات في بعض البنود حالت دون الوصول إلى ذلك، ليشعل ذلك فتيل التوتر من جديد، ونعاين عودة شرارة الحرب الأمريكية الإيرانية. فما الذي تحمله الأيام القادمة من مفاجآت؟ وماذا ينتظر ترامب قبيل انتخابات النصف؟ وهل ستنشط الصراعات في عديدٍ من البؤر الخامدة بالمنطقة؟
بعد عدم التوصل إلى اتفاق، شنت القوات الأمريكية هجومًا جويًا على الأراضي الإيرانية استهدف ستة جسور في المناطق الجنوبية وبعض السكك الحديدية من أجل شل الحركة الإيرانية، لترد إيران بإعلان إغلاق مضيق هرمز، بقولها: "الأرض أرضنا، والمياه مياهنا"، ولتقوم هي أيضًا بدورها باستهداف القواعد الأمريكية في دول الخليج والأردن، ليسفر ذلك عن إعلان الولايات المتحدة مقتل جنديين أمريكيين في الأردن، وتدمير واسع لقاعدة عسكرية في الكويت، وإصابة معسكرات لقوات أمريكية في البحرين، ليفتح لنا المجال أمام نشاط العديد من البؤر التصادمية في المنطقة. إذ هدد الحوثي بإغلاق مضيق باب المندب، لتصبح المضائق بين فكي الكماشة الإيرانية الحوثية، كما صعد هذا التهديد تحرك القوات الباكستانية من أجل تطبيق اتفاقية الدفاع عن الأراضي السعودية تجاه أي تهديد حوثي. ولتعلن إيران أن أي استهداف أمريكي للبنية التحتية للمدنيين في إيران سيرافقه هجمات إيرانية على دول الخليج والأردن وسوريا، في لهيب سيشعل فوهات البراكين في المنطقة. وأصبح ترامب أمام موقف حرج ومأزق كبير بفعل ارتفاع أسعار الوقود في الداخل الأمريكي لتصل إلى خمسة دولارات، مما يهدد موقفه السياسي مع قرب انتخابات النصف الأمريكية، فهو لا يستطيع الاعتراف بمطالب إيران؛ لأنها لا تحقق الأمن القومي الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة، كما أن ضريبة تصاعد الصراع ستكون كبيرة عليه وعلى حلفائه والعالم أجمع.إن إيران، الطفل المدلل لأمريكا، الذي تعزز نفوذه في المنطقة برعاية أمريكية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، أصبح اليوم أسدًا يبحث عن نفسه ويفرض نفسه قوةً إقليمية تحدد مصير المنطقة، حيث إن الإيرانيين ردوا على تهديد استخدام أمريكا للأسلحة النووية الأوتوماتيكية بضرب مفاعل ديمونا في إسرائيل، لتصبح المنطقة الآن أمام بركان ثائر وتصاعد إقليمي لا يمكن التنبؤ به.إن هذه الصراعات هي إرهاصات كونية ربانية رفضًا للظلم الذي يغطي المعمورة اليوم، فالله سبحانه وتعالى يحدث هذا التدافع بين القوى الكبرى لتمزيق أواصر هذا الظلم، وذلك امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: 251].فاللهم اضرب الظالمين ببعضهم، واحفظ أمتنا وأرضنا من كل مكر وشر.ترامب في مأزق... المنطقة أمام خطر سيناريوهات التصعيد
مدار الساعة ـ