مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الجامعة الأردنيّة قدّمت أفضل سرديّة للأردنّ أمامَ 80 عالمًا من نخبة علماء العالم من 17 دولة

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,الحسين بن عبدالله الثاني,ولي العهد,الجامعة الأردنية,الذكاء الاصطناعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب: محرر الشؤون الاكاديمية - ليست كلّ قصّة تُروى بالكلمات، فبعضها يُكتب بالأفعال، وهذا ما فعلته الجامعة الأردنيّة عندما فتحت أبوابها لأكثر من ثمانين عالمًا وأستاذًا من سبع عشرة دولة في ملتقى الأساتذة الفخريين الثَّالث.

لم يكن المشهد تجمعًا أكاديميًّا فحسب، بل كان رسالة أردنيّة بامتياز؛ رسالة تقول: إنَّ هذا الوطن، رغم كلّ التَّحديات، ما زالَ يؤمن بأنَّ الإنسان هو ثروته الحقيقيّة، وأنَّ العلم هو الاستثمار الذي لا يفقد قيمته.

لم يأتِ هذا الملتقى ليحتفيَ بالماضي أو ليستعرضَ الإنجازات، بل جاءَ ليطرحَ سؤال المستقبل: كيفَ يمكن للجامعات أنْ تقودَ منظومة الابتكار، وأنْ تحوّل البحث العلميّ إلى مشاريع منتجة، وأنْ تكونَ شريكًا في بناء الاقتصاد الوطنيّ؟ وهي الأسئلة التي ناقشها علماء وخبراء يحملونَ تجارِب من أعرق الجامعات والمؤسسات البحثيّة في العالم.

وبرعاية صاحب السّمو الملكي الأمير الحُسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، اكتسب الملتقى بعدًا وطنيًا يعكس المكانة التي يحتلها العلم والابتكار في رؤية الدولة الأردنيّة، ولم يكن ذلكَ مجرد حضور رسميّ، بل تأكيدًا على أنَّ مستقبل الأردن يبدأ من الجامعات، ومن العقول القادرة على تحويل المعرفة إلى إنجاز.

خلالَ أيام الملتقى، لم تكنِ القاعات تضجّ بالمحاضرات فحسب، بل بالأفكار أيضًا، جلسات علميّة، ونقاشات حولَ الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد المعرفي، وريادة الأعمال، ولقاءات مباشرة بينَ العلماء والطَّلبة، إلى جانب إطلاق منصة SVF التي تمثل خطوة عمليّة لتحويل الأبحاث العلميّة إلى شركات ناشئة قادرة على المنافسة وجذب الاستثمار.

وأحسب أنّ من أهم ما حققه الملتقى أنّه أعادَ وصل العلماء الأردنيين في الخارج بوطنهم. فهؤلاء الذين يعملونَ في جامعات ومراكز بحثيّة عالميّة عادوا حاملين خبراتهم، لا ليقدموا محاضرات فحسب، بل ليؤكدوا أنَّ النَّجاح الفردي يمكن أنْ يتحولَ إلى قوّة جماعيّة تخدم الأردنّ، وأنَّ الوطن يبقى حاضرًا في وجدان أبنائه مهما ابتعدت بهم المسافات.

لقد نجحت الجامعة الأردنيّة في تقديم صورة مختلفة عن الأردنّ؛ صورة الدّولة التي تراهن على العلم، وتستثمر في الإنسان، وتؤمن بأنَّ المعرفة هي الطَّريق الأقصر إلى التَّنمية، وهذهِ، برأيي، هي أفضل سرديّة يمكن أنْ نقدمها للعالم في وقت أصبحت فيه سمعة الدّول تُقاس بقدرتها على إنتاج المعرفة والابتكار، لا بما تمتلكه من موارد فقط.

حينَ غادر العلماء الأردن، لم يحملوا معهم صورًا تذكاريّة فحسب، بل حملوا قصّة وطنٍ يكتب مستقبله بالعلم، وجامعةٍ آمنت بأنَّ رسالتها لا تقف عند تخريج الطلبة، بل تمتدُ إلى صناعة الأمل، وبناء الشَّراكات، وتقديم أفضل صورة للأردنّ أمامَ العالم، وسيبقى الانطباع الذي حملوه معهم عن الأردنّ؛ بلدٌ يفتح أبوابه للعلم، ويمنحُ المعرفة مكانتها، ويؤمن بأنَّ الجامعات ليست مباني تُدرّس فيها المناهج، بل مؤسسات تصنع المستقبل.

وهذهِ هي الرسالة الأهم التي نجح المُلتقى في إيصالها: أنَّ الأردنّ، بقيادته الهاشميّة ومؤسساته الوطنيّة وجامعاته، يمتلكُ من العقول والكفاءات ما يجعله قادرًا على صناعة المستقبل، وأنَّ الجامعة الأردنيّة كانت، وما تزال، بوابة الأردنّ العلميّة إلى العالم، وصاحبة إحدى أجمل السّرديات الوطنيّة التي كُتبت بلغة المعرفة والإنجاز.

وإذا كانَ لكلِّ وطن قصّة يرويها للعالم، فإنَّ الجامعة الأردنيّة في هذا المُلتقى اختارت أنْ ترويَ قصّة الأردنّ بلغة العلم، وهي لغة لا تحتاج إلى ترجمة؛ لأنَّها اللغة الوحيدة التي تحظى باحترام العالم كله.


مدار الساعة ـ