مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

في اليوم العالمي للعلاقات العامة.. لم تعد مجرد اتصالات بل صناعة للثقة


أ.د. تحسين منصور
قسم الصحافة والإعلام والاتصال الرقمي – الجامعة الأردنية

في اليوم العالمي للعلاقات العامة.. لم تعد مجرد اتصالات بل صناعة للثقة

أ.د. تحسين منصور
أ.د. تحسين منصور
قسم الصحافة والإعلام والاتصال الرقمي – الجامعة الأردنية
مدار الساعة ـ

يحتفل العالم في السادس عشر من يوليو من كل عام بـ"اليوم العالمي للعلاقات العامة"، وهي مناسبة أقرها الاتحاد الدولي للعلاقات العامة (IPRA) لتسليط الضوء على دور هذه المهنة في بناء جسور التواصل بين المؤسسات والمجتمعات. وفي عامنا هذا، تأتي المناسبة لتؤكد حقيقة راسخة: العلاقات العامة لم تعد ترفاً إدارياً، بل أصبحت ركيزة استراتيجية لا غنى عنها في عصر تتشكل فيه القرارات وتتحدد فيه المصير.

في عصر تتدفق فيه المعلومات بسرعة الضوء، حيث تنتقل التغريدة الواحدة حول العالم في ثوانٍ، وتتضاعف الشائعات أضعافاً مضاعفة خلال ساعات، تجد المؤسسات نفسها أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الصمود. هنا تبرز قيمة العلاقات العامة بوصفها حارساً للسمعة، ليس من خلال التجميل السطحي للصورة، بل من خلال تقديم المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب، وبأسلوب يجمع بين الوضوح والشفافية.

لماذا اليوم؟ ولماذا أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى؟

تشير الدراسات الحديثة إلى أن أكثر من 70% من قيمة العلامات التجارية والمؤسسات الكبرى تعتمد اليوم على سمعتها ومدى ثقة الجمهور بها، متجاوزة بذلك قيمة أصولها المادية. وهذا يضع إدارات العلاقات العامة في موقع المسؤولية الأولى عن هذا الأصل غير الملموس. فلم يعد نجاح المؤسسة يقاس بحجم إنجازاتها فقط، وإنما بقدرتها على كسب ثقة الناس والحفاظ عليها، خاصة في أوقات الأزمات.

الدور المحوري: من التنظيم إلى الشراكة المجتمعية

المهمة اليوم لم تعد مقتصرة على تنظيم المؤتمرات أو إصدار البيانات الصحفية. لقد توسع الدور ليشمل:

· إدارة الأزمات باحترافية: حيث تكون أول 24 ساعة هي الفارق بين أزمة عابرة وكارثة تطال السمعة.

· شرح السياسات وتبسيطها: لجعل القرارات المعقدة مفهومة وقابلة للتفاعل معها.

· تعزيز المسؤولية المجتمعية: لنقل صورة المؤسسة كشريك فاعل في تنمية المجتمع، وليس مجرد كيان ربحي.

· نقل نبض الشارع: حيث يعمل مختصو العلاقات العامة كـ"أذن المؤسسة" التي تنقل تطلعات الجمهور وتوجسه إلى غرف صنع القرار.

التحدي الأكبر: الذكاء الاصطناعي والشفافية

لكن الطريق ليس مفروشاً بالورود. فمع التحول الرقمي وتفشي أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبح الجمهور أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الرسائل الصادقة التي تلامس احتياجاته، وتلك المكررة التي تفتقر إلى المصداقية. وهنا يكمن التحدي الأكبر لمستقبل المهنة؛ فقدرة الذكاء الاصطناعي على توليد المحتوى الهائل لن تغني أبداً عن الحس الإنساني، والفهم العميق للسياق، والأخلاقيات المهنية التي يتحلى بها الممارسون الحقيقيون. لذا، فإن استمرارية هذه المهنة مرهونة بتمسكها بقيمها الجوهرية: الصدق، الشفافية، الاحترام، والمسؤولية الاجتماعية.

رسالة اليوم: الثقة هي رأس المال الحقيقي

في هذا اليوم العالمي، لا بد من التأكيد على أن العلاقات العامة ليست مجرد مهنة تقنية، بل هي رسالة إنسانية بامتياز. إنها فن الاستماع قبل فن الكلام، وفهم بناء الثقة كعملية تراكمية لا تنتهي. فكل مؤسسة تحتاج إلى من يروي قصتها بصدق، ويصغي إلى جمهورها بإنصاف، ويعمل على تحويل التواصل من مجرد تبادل رسائل إلى شراكة حقيقية مستدامة.

ختاماً: تبقى الرسالة الأجمل في هذا اليوم أن الثقة ليست هدية تُمنح، بل بناء يومي يُشيد. والعلاقات العامة هي العمارة الماهرة التي تشيد هذا الصرح المتين. فلنجعل من تواصلنا جسراً، ومن حوارنا شراكة، ومن شفافيتنا دعامة راسخة لمستقبل أكثر إشراقاً لجميع المؤسسات والمجتمعات.

مدار الساعة ـ