مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الزراعة الحديثة.. سلاح الأردن لمواجهة التحديات وبوابة العبور إلى الأمن الغذائي


م. خالد الشوبكي

الزراعة الحديثة.. سلاح الأردن لمواجهة التحديات وبوابة العبور إلى الأمن الغذائي

مدار الساعة ـ

في عالمٍ تتسارع فيه المتغيرات المناخية، وتتزايد فيه الضغوط على الموارد الطبيعية، لم تعد الزراعة الحديثة خياراً يمكن تأجيله، بل أصبحت ضرورة وطنية واستراتيجية تمس الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي. فالدول التي استثمرت في التكنولوجيا الزراعية لم تكتفِ بزيادة إنتاجها، بل نجحت في بناء منظومة قادرة على مواجهة الأزمات وضمان غذاء شعوبها، بينما بقيت الأساليب التقليدية عاجزة عن مواكبة التحديات المتسارعة.

ويقف الأردن اليوم أمام فرصة حقيقية لإحداث نقلة نوعية في قطاعه الزراعي، مستنداً إلى الخبرات الوطنية والإرادة التي طالما أثبتت قدرتها على تحويل التحديات إلى إنجازات. فالزراعة الحديثة لم تعد مجرد استخدام لمعدات متطورة، بل أصبحت منظومة متكاملة تقوم على الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الري الذكية، والزراعة المحمية، والزراعة المائية، والطائرات المسيّرة، والاستشعار عن بُعد، وتحليل البيانات، بما يضمن إنتاجاً أكبر، وجودة أعلى، واستهلاكاً أقل للمياه والطاقة.

إن الاستثمار في الزراعة الحديثة هو استثمار في مستقبل الأردن، فهو يعزز الأمن الغذائي، ويرفع تنافسية المنتج الوطني، ويوفر فرص عمل جديدة، ويشجع الشباب على دخول القطاع الزراعي بروح الابتكار وريادة الأعمال، ويزيد من قدرة المملكة على مواجهة آثار التغير المناخي وتقلبات الأسواق العالمية.

ورغم ما تحقق من خطوات مهمة في دعم القطاع الزراعي، وما تبذله الحكومة من جهود لتطوير البنية الزراعية وتشجيع استخدام التقنيات الحديثة ودعم المشاريع الإنتاجية، فإن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع وتيرة التحول، وتوسيع برامج الدعم والتمويل، وتحفيز الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وربط البحث العلمي باحتياجات المزارعين، لأن مستقبل الزراعة لا يُبنى بالشعارات، بل بالعلم والابتكار والتخطيط طويل الأمد.

ومن هنا، فإن المطلوب اليوم هو إطلاق رؤية وطنية شاملة تجعل الزراعة الحديثة أولوية تنموية، من خلال دعم التحول إلى الري الذكي، والتوسع في الزراعة المائية والعمودية، وتوفير التمويل الميسر للمزارعين، واستخدام الطاقة المتجددة في المزارع، وإنشاء مراكز تدريب متخصصة، وتشجيع الشركات الناشئة على تطوير حلول تقنية تخدم القطاع الزراعي، ليصبح المزارع الأردني شريكاً في الثورة الزراعية الحديثة، لا متلقياً لها فقط.

إن الأمن الغذائي لا يتحقق بالصدفة، بل يُصنع بالاستثمار، والتخطيط، والإرادة. والزراعة الحديثة ليست رفاهية، بل خط الدفاع الأول عن مستقبل الأردن، وهي الطريق نحو اقتصاد أكثر قوة، وريف أكثر ازدهاراً، ووطن أكثر قدرة على مواجهة التحديات.

وفي ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، يواصل الأردن مسيرته بثقة نحو التنمية والتحديث، مستنداً إلى رؤية تؤمن بأن الاستثمار في الإنسان والموارد هو أساس بناء المستقبل. ونسأل الله العلي القدير أن يحفظ حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وأن يمده بموفور الصحة والعافية، وأن يوفق سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، ويسدد خطاه، وأن يحفظ الأردن أرضاً وقيادةً وشعباً، ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، ويبارك في كل جهدٍ مخلص يسهم في رفعة الوطن وازدهاره.

مدار الساعة ـ