مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

بلا تأشيرة أو حرس حدود.. كيف تغزو أفريقيا قارة أوروبا العجوز؟

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة,درجات الحرارة,الذكاء الاصطناعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -يعبر آلاف الشباب من أفريقيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط في قوارب الموت بطرق غير شرعية وشرعية بحثاً عن تحسين فرص حياتهم، منهم من ينجح والكثير يفشل، لكن من قلب رمال الصحراء الكبرى بأفريقيا تغزو القارة العجوز رياح محملة بالأتربة والغبار الصحراوي تنتشر في كافة أرجائها من غير رقيب على الحدود.

تنطلق ذرات الغبار من الصحراء الكبرى في شمال أفريقيا، التي تعد أكبر صحراء حارة في العالم، وتحملها الرياح عبر البحر المتوسط لتصل إلى دول مثل إسبانيا والبرتغال وإيطاليا واليونان ودول منطقة البلقان

ورغم أن تأثير الغبار يكون أكبر في المناطق القريبة من القارة الأفريقية، فإن الدراسة كشفت أن حتى شمال أوروبا بدأ يشهد زيادة في وصول هذه الجسيمات، ما يشير إلى أن المشكلة ستصبح أكثر أهمية خلال السنوات المقبلة.

ولا يصل الغبار دائماً بصورة واضحة، لكنه يظهر أحياناً في مشاهد لافتة، مثل ما حدث عام 2017 عندما تحولت سماء بريطانيا إلى اللون البني المائل للأحمر، بعد أن حمل إعصار أوفيليا كميات من الغبار الصحراوي امتزجت بدخان حرائق الغابات في البرتغال وإسبانيا.

الصحراء الكبرى تتوسع

يربط العلماء زيادة الغبار بعدة عوامل، من بينها التغيرات المناخية والظروف الأكثر جفافاً في بعض المناطق، والتي تساعد على تحرك كميات أكبر من الرمال.

وتشير تقديرات علمية إلى أن مساحة الصحراء الكبرى توسعت خلال القرن العشرين، في اتجاه قد يستمر مع ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار.

وقال الباحثون إن العلاقة بين تغير المناخ وزيادة الغبار ما زالت تحتاج إلى مزيد من الدراسات، لكن الأدلة الحالية تشير إلى أن ارتفاع درجات الحرارة والجفاف يمكن أن يسهما في توفير ظروف أكثر ملاءمة لتحرك الرمال وانتشارها لمسافات أبعد.

كما تلعب تغيرات حركة الغلاف الجوي دوراً مهماً، إذ أصبحت بعض العواصف التي تحمل الغبار أكثر قوة، حتى لو لم يزد عددها بشكل كبير.

كيف عرف العلماء مصدر الغبار؟

اعتمد الباحثون على ما يعرف بـ"البصمة الكيميائية" للجسيمات، وهي الطريقة التي تساعد على تحديد مصدرها.

فالجسيمات الناتجة عن المباني ومواد البناء تحتوي غالباً على مستويات مرتفعة من الكالسيوم، بينما تحمل ملوثات السيارات والمنازل آثاراً أكبر من الكربون الناتج عن احتراق الوقود.

أما غبار الصحراء الكبرى فيتميز بتركيبة مختلفة، إذ يحتوي على كميات مرتفعة من الألومنيوم والمعادن الموجودة طبيعياً في قشرة الأرض.

وباستخدام الذكاء الاصطناعي، تمكن العلماء من تحليل بيانات أكثر من مئة محطة قياس منتشرة في أوروبا، وإنشاء خرائط أكثر دقة توضح أماكن انتشار الغبار وتركيزه بالقرب من سطح الأرض.

تأثيرات صحية محتملة

لا يمثل غبار الصحراء مشكلة بيئية فقط، بل يثير أيضاً مخاوف صحية، لأن الجسيمات الدقيقة يمكن أن تدخل إلى الجهاز التنفسي وتصل إلى أعماق الرئتين.

ويحذر العلماء من أن التعرض المستمر لهذه الجسيمات يرتبط بزيادة الالتهابات ومشكلات التنفس، وربما يفاقم حالات مثل الربو، كما يؤثر في صحة القلب لدى بعض الفئات الأكثر عرضة للخطر.

لكن الباحثين يؤكدون أن تحديد التأثير الصحي الكامل للزيادة الأخيرة في الغبار يحتاج إلى دراسات طويلة الأمد تجمع بين بيانات جودة الهواء والسجلات الصحية.

الذكاء الاصطناعي في مواجهة الظاهرة

يرى العلماء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يمثل خطوة مهمة لتحسين مراقبة الغبار الصحراوي، حيث تستطيع النماذج الجديدة تحليل كميات ضخمة من البيانات والتنبؤ بمستويات الغبار بشكل أكثر دقة.

وأوضح الباحثون أن النماذج التقليدية كانت قادرة على رصد العواصف الغبارية الكبيرة، لكنها كانت تواجه صعوبة في التقاط الأحداث الصغيرة أو تحديد تركيز الغبار بدقة على مستوى المدن والمناطق السكنية.

أما النماذج المدعومة بالذكاء الاصطناعي فتتيح إنشاء خرائط صحية أكثر تفصيلاً، يمكن أن تساعد السلطات على إصدار تحذيرات مبكرة وتقليل المخاطر على السكان.

ويؤكد هذا الاكتشاف أن مواجهة تلوث الهواء في المستقبل لن تقتصر على خفض انبعاثات المصانع والسيارات فقط، بل ستشمل أيضاً فهم الظواهر الطبيعية المتغيرة، مثل زحف غبار الصحراء الكبرى، الذي أصبح لاعباً جديداً في معادلة جودة الهواء الأوروبية.


مدار الساعة ـ