مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

لهذا اوقف خميس عطية المداخلة النيابية

مدار الساعة,أخبار مجلس النواب الأردني
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - لقد أحسن خميس عطية صنعاً بوقوفه في وجه محاولات القفز فوق الدستور والنظام الداخلي.

حين نقف متأملين أمام المشهد البرلماني الأردني في لحظته الراهنة، ونحن نتابع مجريات الدورة الاستثنائية، فإننا لا نقرأ مجرد نصوص تشريعية تُقر أو نقاشات تدور تحت القبة. إننا نقف أمام اختبار حقيقي لمدى تماسك الدولة المؤسسيّة وقدرتها على ضبط إيقاعها الداخلي في لحظة إقليمية ومحلية بالغة الحرج والتعقيد.

البرلمان ليس مجرد ساحة لتسجيل المواقف السياسية أو منبر للخطابة الشعبوية؛ بل هو، في جوهره، محراب للدستور وأداة حاسمة لصيانة هيبة القانون.

هنا، برز دور النائب خميس عطية عندما تصدى بمسؤولية في إدارة جلسة الثلاثاء ووعي سياسي رفيع وحس برلماني صارم.

إدارته للجلسة لم تكن مجرد ممارسة إجرائية روتينية، بل كانت تجسيدا لفلسفة "ضبط الإيقاع" التي يحتاجها العمل التشريعي لكي لا يتحول إلى جزر منعزلة من السجالات الجانبية.

نعم: إن قوة المؤسسة التشريعية لا تقاس بعلو الأصوات تحت قبتها، وإنما بمدى انضباط هذه الأصوات تحت سقف الدستور ونصوصه الحاكمة.

كان خميس عطية حارس الدستور وليس مجرد مدير للجلسة، فما قام به من منع أعضاء في المجلس من الخروج على جدول الأعمال، والوقوف بحزم أمام محاولات الالتفاف على النظام الداخلي عبر مداخلات لا تخدم النص الدستوري، يمثل نقطة تحول مهم.

لقد وضع يده على الجرح عندما أدرك أن الدورة الاستثنائية، بطبيعتها القانونية، محددة بمسارات ومشاريع قوانين واضحة لا تحتمل التشتيت أو تصفية الحسابات السياسية الضيقة. فالسماح بالخروج عن هذا الإطار يمثل مخالفة صريحة لروح الدستور الذي حدد نطاق الدورة الاستثنائية بوضوح، ويفرغ النظام الداخلي للمجلس من قيمته القانونية ويحيله إلى حبر على ورق، اضافة الى كونه هدرا للوقت الثمين المخصص لإقرار تشريعات تمس حياة المواطن الأردني بشكل مباشر.

انها مسطرة قانونية وليس ترفاً إجرائياً، بل ضمانة لسلامة المخرج التشريعي. فحين يتدخل رئيس الجلسة بحزم ولباقة لإيقاف أي خروج عن النص، فهو لا يكمم الأفواه، بل هو يحمي حق النائب الملتزم وحق الشعب الذي ينتظر إنجازاً حقيقياً.


مدار الساعة ـ